مصحح-نظرة فاحصة-رغم ضغوط ترامب.. كوبا غير مرشحة لتكون فنزويلا ثانية

إعادة مصححة لتوضيح أن حركة المعارضة التي تقودها ماتشادو يُنظر إليها باعتبارها الفائز الشرعي في انتخابات 2024 وليس أنها أُعلن فوزها بالفعل في الانتخابات

من باتريشيا زنجرل

- تكثف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على كوبا ذات الحكم الشيوعي، وذلك بعد مداهمة الجيش الأمريكي في يناير كانون الثاني لإزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وفيما يلي الأسباب التي قد تحول دون تكرار سيناريو فنزويلا في كوبا على الرغم من أن كراكاس كانت داعما رئيسيا لحكومة كوبا.

* من سيتولى زمام الأمور؟

في فنزويلا، تولت نائبة الرئيس آنذاك ديلسي رودريجيز السلطة عندما اعتقلت القوات الأمريكية مادورو في هجوم مباغت يوم الثالث من يناير كانون الثاني، وتتولى منصب القائم بأعمال الرئيس منذ ذلك الحين.

كانت رودريجيز نائبة مادورو، لكن لا يوجد نائب بنفس النمط للرئيس الكوبي ميجيل دياز كانل، ولم يكن هناك نائب أيضا للرئيس السابق راؤول كاسترو (94 عاما) الذي وجهت إليه الولايات المتحدة اتهامات الأسبوع الماضي لزيادة الضغط على هافانا.

وقال أورلاندو بيريز الخبير في العلاقات الأمريكية اللاتينية بجامعة نورث تكساس في دالاس "الجهاز الأمني ​​في كوبا فكك بشكل ممنهج كل مصدر قوة بديل أو يحتمل أن يكون كذلك".

ولدى فنزويلا أيضا زعيمة معارضة لها شعبية، وهي الحائزة على جائزة نوبل ماريا كورينا ماتشادو، التي يُنظر على نطاق واسع إلى حركة المعارضة التي تقودها باعتبارها الفائز الشرعي في انتخابات عام 2024، وهي الانتخابات التي اتُّهم مادورو بتزويرها. وتأمل ماتشادو في العودة إلى بلادها هذا العام لإجراء انتخابات حرة. أما كوبا، فتفتقر إلى وجود شخصية مماثلة.

واجتمع راؤول رودريجيز كاسترو، حفيد الرئيس السابق، هذا الشهر بمدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف خلال زيارة نادرة لرئيس مخابرات أمريكية إلى هافانا، مما أثار التكهنات بأنه قد يوافق على التعاون مع واشنطن.

لكنه لا يشغل منصبا رسميا في الحكومة الكوبية، ولا يُتوقع منه أن يخون عائلته. وحضر تجمعا في هافانا أمس الجمعة احتجاجا على توجيه الاتهام إلى جده.

* ما هي المكاسب والمخاطر؟

تدأب كوبا على معارضة الولايات المتحدة منذ الثورة التي قادها فيدل كاسترو في 1959. ويحظى ترامب بدعم قوي من الأمريكيين الكوبيين في فلوريدا الساعين منذ عقود لتغيير النظام بتحريض من الولايات المتحدة. وعبر الرئيس الجمهوري الأمريكي عن رغبته في رؤية تغيير في وطنهم.

وفي الماضي، كان ينظر إلى كوبا على أنها دولة تابعة للاتحاد السوفيتي تشكل تهديدا، وتبعد 90 ميلا فقط عن فلوريدا، وصارت في الآونة الأخيرة موقعا محتملا للنفوذ الصيني في نصف الكرة الغربي.

لكن اهتمام روسيا تحول إلى أماكن أخرى بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، إلى جانب أن المشكلات الاقتصادية التي تعانيها كوبا أضعفت قدرتها على مواجهة الولايات المتحدة.

ويقول خبراء إن عدم الاستقرار في كوبا ينذر أيضا بأزمة هجرة، إذ يعيش سكانها معظم الأوقات دون كهرباء بسبب الحصار الأمريكي، وقد يختارون الفرار من الجزيرة في حالة نشوب حرب أو اندلاع فوضى.

والجيش الكوبي أكثر تماسكا ورسوخا أيديولوجيا مقارنة مع نظيره الفنزويلي، كما أنه أكثر استعدادا للمقاومة. وقُتل عشرات العملاء الكوبيين بفنزويلا في يناير كانون الثاني لدى محاولتهم حماية مادورو، لكن الناجين تعلموا من تلك المداهمة أسلوب القوات الأمريكية.

وكوبا أيضا أكثر تقدما في مجال المراقبة والاستخبارات، خاصة بعد التعاون مع روسيا والصين لسنوات.

* ما الذي ستقدمه كوبا للولايات المتحدة؟

تمتلك فنزويلا موارد طبيعية، وتسعى الشركات الأمريكية إلى إنتاج النفط في هذا البلد الذي شهد زيادة كبيرة في صادراته.

ولا تمتلك كوبا أي مورد مماثل. ويتخلف أداء قطاع السياحة الذي تديره الدولة فيها عنه في وجهات أخرى بمنطقة الكاريبي من حيث الأسعار والجودة، حتى قبل التراجع الحاد الذي شهده هذا العام، والذي تفاقم بسبب النقص المرتبط بحملة "أقصى الضغوط" التي تبناها ترامب والحصار الأمريكي والتهديدات بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود كوبا بالوقود.

ويعبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يشغل أيضا منصب مستشار الأمن القومي، علنا عن تأييد السياسة الصارمة مع كوبا، وينظر إليه على أنه القوة الدافعة وراء سياسة إدارة ترامب تجاه كوبا.

وسبق لروبيو، المولود في ولاية فلوريدا لأبوين من المهاجرين الكوبيين، الترشح للرئاسة ومن المتوقع أن يسعى إليها مجددا. وقد يُعزز أي تغيير جذري في كوبا طموحاته السياسية، لكن الفشل يُشكل مخاطر جسيمة في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة عجزا هائلا في الميزانية، وتخوض بالفعل حملة في إيران تُقدر تكلفتها بمليارات الدولارات يوميا.

* ما هي النواحي القانونية؟

قدرة واشنطن على تغيير العلاقات مع كوبا محدودة بموجب قانون هيلمز-بيرتون لعام 1996، الذي يربط رفع الحظر الأمريكي المستمر منذ عقود بتغيير سياسي محدد مثل تنصيب حكومة منتخبة ديمقراطيا.

وغيّر ترامب العلاقات التجارية الأمريكية مع فنزويلا عبر الإطاحة بمادورو، تاركا حكومة الدولة في السلطة دون حتى الإعلان عن خطط لإجراء انتخابات حرة.

أما في كوبا، لم يكن بإمكانه القيام بذلك قانونيا دون تغيير جذري من جانب المسؤولين الكوبيين الذين يرفضون حتى الآن التعاون.

والوضع في كوبا أكثر تعقيدا لأن القطاع الخاص ليس له مكان في اقتصاد البلاد. فالاقتصاد في كوبا في قبضة مجموعة جايسا التي تديرها القوات المسلحة وتخضع لعقوبات أمريكية وتسيطر على معظم الفنادق الكبرى وعلى أكبر ميناء وأكبر بنك تجاري بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من متاجر السوبر ماركت ومحطات الوقود وشركات تحويل الأموال.

وبررت واشنطن أيضا العملية التي نفذتها في فنزويلا بالقول إن حكومة مادورو متورطة في جرائم "إرهاب مرتبط بالمخدرات". ولم يواجه المسؤولون الكوبيون مثل هذه الاتهامات، بل إن حكومتهم تقول إنها تتعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة تهريب المخدرات.