هل ستكون عودة "الفضة أغلى من النفط" بعد 45 عاماً علامة مشؤومة للاقتصاد؟

صندوق iShares الفضي -1.84% Post

صندوق iShares الفضي

SLV

76.48

75.84

-1.84%

-0.84%

Post

شهد هذا العام ظاهرة نادرة عادت للظهور لأول مرة منذ 45 عاماً : فقد تجاوز سعر الفضة سعر النفط الخام. ويحذر بعض المحللين من أن هذا قد يكون مؤشراً خطيراً على الاقتصاد.

تُظهر أحدث البيانات أن سعر الفضة الفوري تجاوز 72 دولارًا للأونصة خلال جلسة التداول الآسيوية يوم الأربعاء، ليصل مكسبه منذ بداية العام إلى أكثر من 43 دولارًا، أي بزيادة تقارب 150%. في المقابل، يتداول سعر النفط الخام العالمي عند حوالي 60 دولارًا للبرميل .

نشر جون رابلي، الخبير الاقتصادي السياسي في جامعة كامبريدج والزميل البارز في معهد جوهانسبرج للدراسات المتقدمة، مقالاً على موقع UnHerd يوم الثلاثاء بعنوان "طفرة الفضة قد تؤدي إلى ركود على غرار ركود الثمانينيات". يشرح فيه المنطق الكامن وراء ارتفاع أسعار الفضة ويحذر من العواقب الكارثية المحتملة التي قد تترتب على ذلك.

بحسب رابلي، فبينما يستمر ارتفاع أسعار الفضة، إلا أن حدثين رئيسيين هذا العام ساهما في تسريع هذا الاتجاه. أولهما كان خطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في ندوة جاكسون هول في أغسطس، والذي أشار إلى تحول نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً.

أما الخطاب الثاني فكان خطاب رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، في نوفمبر، والذي مهد الطريق لخفض سعر الفائدة في ديسمبر. وارتفع سعر الفضة بنسبة 25% بين هذين الخطابين، ثم قفز بنسبة 40% أخرى بعد تصريحات ويليامز بفترة وجيزة.

يبدو أن رسالة السوق واضحة: يراهن المتداولون على أن البنوك المركزية في الدول الغربية، التي تواجه عجزًا ماليًا متزايدًا، ستلجأ إلى طباعة النقود لتخفيف عبء الديون. وللتحوط من مخاطر انخفاض قيمة العملات الورقية، يتجه المستثمرون إلى الأصول التي يصعب على البنوك المركزية أو الحكومات التحكم في عرضها.

ومن الجدير بالذكر أيضاً الأصول التي لم تستفد من الارتفاع، مثل العملات المشفرة التي كانت تُوصف سابقاً بـ"الذهب الرقمي". فعلى مدار الشهر الماضي، شهد سعر البيتكوين ركوداً ملحوظاً، حيث انخفض بنحو 10% منذ بداية العام، وتراجع بنسبة تقارب 30% عن ذروته في وقت سابق من هذا الخريف. في المقابل، حققت المعادن النفيسة أداءً استثنائياً: فقد ارتفع سعر الذهب بنحو 10%، بينما ارتفع سعر الفضة بنسبة 40% خلال الشهر الماضي.

خلال معظم فترة السيولة الرخيصة التي أعقبت عام 2008، استفادت عملة البيتكوين بنجاح من تجارة خفض قيمة العملات. إلا أنه مع دخول هذه التجارة مرحلة جديدة أكثر خطورة، يعود المتداولون إلى "الملاذات الآمنة" التقليدية. هذا التحول دالٌّ للغاية: فعندما يواجه المستثمرون خيارًا بين أدوات من صنع الإنسان كالعملات الورقية والعملات المشفرة، ومخازن القيمة الطبيعية القديمة كالذهب والفضة، فإنهم يختارون الثقة في الأخيرة.

سيضع هذا الوضع البنوك المركزية في موقف صعب عام 2026 : هل ينبغي لها الاستمرار في سياسات نقدية متساهلة نسبياً، مما يسمح بتآكل قيمة عملتها أكثر؟ أم ينبغي لها تعزيز دفاعاتها والوفاء بواجبها الأساسي - الحفاظ على ثقة الجمهور بالعملة؟

إذا استمر انخفاض قيمة العملات مقابل الذهب، فسيمتد هذا التأثير في نهاية المطاف إلى سلع أخرى كالمعادن الصناعية، ليؤثر على سلسلة التوريد الاقتصادية بأكملها. وقد يؤدي تصاعد الضغوط التضخمية وانخفاض أسعار السندات الحكومية إلى رفع أسعار الفائدة، مما قد يُثير حالة من الذعر في الأسواق.

في الواقع، تشهد عوائد السندات بالفعل ضغوطًا تصاعدية؛ فخلال الشهر الماضي، ارتفعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في معظم الاقتصادات المتقدمة بمقدار 15 إلى 25 نقطة أساس. وهذا لا يُعدّ مؤشرًا على الثقة في العملات.

يعتمد استقرار الاقتصاد الحديث كلياً على ثقة الجمهور بقيمة العملة، وهذه الثقة تتزعزع الآن. ورغم أن الوضع لم يصل بعد إلى مرحلة الأزمة، فقد تم تحذير البنوك المركزية: إذا استمرت في التراخي في مواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الذهب والفضة، فقد تتخلى عنها الأسواق.

يختتم رابلي حديثه بالإشارة إلى أن آخر مرة تجاوز فيها سعر الفضة سعر النفط كانت في أوائل ثمانينيات القرن الماضي. وما أعقب ذلك كان تضخماً مفرطاً، وارتفاعاً حاداً في أسعار الفائدة، وانهيارات في الأسواق، وركوداً اقتصادياً. وبينما لا يُكتب للتاريخ أن يُعيد نفسه، فإن أزمة مالية مماثلة باتت احتمالاً وارداً جداً.

سيتم الرد على كل الأسئلة التي سألتها
امسح رمز الاستجابة السريعة للاتصال بنا
whatsapp
يمكنك التواصل معنا أيضا من خلال