إعادة-غارات أمريكا تفاقم المعاناة في جنوب إيران ولا تذكي معارضة النظام
لتصحيح خطأ في العنوان: تذكي وليس تزكي
من باريسا حافظي وأنجوس ماكدوال
دبي 20 يوليو تموز (رويترز) - ظلت المعارضة لرجال الدين الذين يحكمون إيران تتصاعد ببطء منذ فترة طويلة في جنوب البلاد الفقير، لكن بعد أن تحمل سكان المناطق الجنوبية وطأة الضربات الأمريكية هذا الشهر، يوجه كثيرون منهم الآن غضبهم نحو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والحملة الجوية التي يقولون إنها قلبت حياتهم رأسا على عقب.
ولا يزال جنوب إيران المطل على مضيق هرمز هدفا رئيسيا للهجمات الأمريكية على الموانئ ومنشآت الطاقة والبنية التحتية للنقل. وتقول واشنطن إن الغارات تهدف إلى الحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي بينما تقول طهران إنها تتجاوز كثيرا الأهداف العسكرية المشروعة.
وأجرت رويترز مقابلات مع ما يزيد على 20 من سكان جنوب إيران سواء عبر الهاتف أو تطبيقات المراسلة، واتفق معظمهم على أن الضربات تجاوزت الأهداف ذات الغرض العسكري الواضح.
وقال أمين، الذي يدير منزلا صغيرا لاستضافة السياح في الجنوب، "دمر ترامب حياتنا أكثر مما فعل الحكام الإسلاميون"، مؤكدا أن الغارات الأمريكية كانت سببا في تفاقم الصعوبات الاقتصادية التي يواجهونها.
وعلى الرغم من العداء طويل الأمد تجاه حكومة طهران في العديد من الأقاليم الجنوبية، وأيضا بين بعض الأقليات العرقية المهمشة في إيران، لم يقل أي ممن تحدثت إليهم رويترز إن الصراع أدى إلى تزايد التأييد لاندلاع احتجاجات جديدة مناهضة للحكومة.
* لا موجة جديدة من الاضطرابات في الجنوب
يقول أمين "أشعر وكأنني أختنق". ويساعد هذا الإحباط من تبعات الضربات في تفسير السبب في أن الحرب لم تؤد إلى مزيد من الاضطرابات، حتى في الأقاليم المعروفة بالاحتجاجات المناهضة للحكومة، وهو ما كان ترامب يأمل في أن يحدث عند بداية الصراع.
وعلى غرار غيره من الإيرانيين الذين تحدثت إليهم رويترز، طلب أمين عدم نشر اسم عائلته خوفا من الانتقام.
وقال رضا (62 عاما)، وهو محارب قديم شارك في الحرب الإيرانية العراقية التي دارت من 1988 إلى 1989، إن ابنه تعرض للاعتقال خلال الاحتجاجات الجماهيرية في يناير كانون الثاني وإنه لم يعد يتحمل حكم رجال الدين لكنه لا يزال مستعدا لقتال الولايات المتحدة.
وأضاف المعلم المتقاعد من منزله في عبادان بإقليم خوزستان الجنوبي الغربي "إذا احتاجتني بلادي، فسأحمل السلاح مرة أخرى، ليس من أجل هذا النظام بل من أجل التربة التي تحت قدمي. هذا أقل ما أدين به لها".
ومن بين سكان الجنوب الذين تحدثت إليهم رويترز أشخاص شاركوا في موجات احتجاجية سابقة وصفوا أنفسهم بأنهم معارضون للنظام الحاكم لكن لم يقل أحدهم إنه يؤيد عودة الاضطرابات في الوقت الحالي.
ولم يعبر في الوقت ذاته سوى قلة قليلة عن دعمهم لحكام إيران، وهو ما قد يكون مؤشرا على مشكلات مستقبلية لحكومة طهران.
وتخشى القيادة الدينية من أن يؤدي استمرار الصعوبات الاقتصادية لفترة طويلة إلى زيادة غضب قاعدتها الأساسية من الإيرانيين ذوي الدخل المتوسط والمنخفض، لا سيما إذا ظل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أمر بعيد المنال.
* أقليات عرقية
تشكل أقاليم هرمزجان وبوشهر وخوزستان وسستان وبلوشستان في جنوب إيران منطقة كبيرة ومتنوعة تمتد على طول ساحل رطب ووعر يمتد من العراق إلى باكستان.
وخوزستان موطن لأقلية عربية كبيرة، فيما تضم سستان وبلوشستان أقلية بلوشية عرقية في إيران، وكذلك يقطن هرمزجان أقلية دينية سنية، وهي جماعات عبرت مرارا عن شكواها من التمييز في الجمهورية الإسلامية ذات الأغلبية الفارسية والشيعية.
وتعارض الأقليات في إيران، والتي تشمل أيضا الأكراد في الغرب والأذريين في الشمال الغربي والتركمان في الشمال الشرقي، حكم رجال الدين المستمر منذ عشرات السنين.
وتمتد الشكاوى من مطالب تتعلق بالحق في استخدام اللغة الأم لكل عرقية في في المدارس والمحاكم وصولا إلى الاعتراض على سياسات ألحقت أضرارا بمجتمعاتهم المحلية وفاقمت المشكلات الصحية وغيرها من أوجه الرعاية.
ورغم أن معظم النفط والغاز الإيرانيين موجودان في الجنوب، يشكو سكان المنطقة من ضعف الاستثمارات وقلة الفرص وتردى الخدمات الحكومية لدرجة أن شبكات الكهرباء تتعطل خلاص فصل الصيف شديد الحرارة، مما يجعلهم عرضة للقيظ دون أي متنفس.
وقال صاحب متجر بقالة في خوزستان يدعى هادي "فاقمت الهجمات الأمريكية مشاكلنا. انقطاع الكهرباء لساعات يعني انقطاع المياه ساعات أيضا في هذا الحر".
وأضاف "أحب إيران، لا الجمهورية الإسلامية ولا أولئك الذين يدعون إلى استمرار الحرب، وهم جالسون في منازلهم ومكاتبهم المكيفة. لا بد لهذه الحرب أن تتوقف. لقد طفح الكيل".
وتنفي السلطات وجود أي تمييز على أساس المناطق أو العرق أو الدين. وكانت بعض المناطق الجنوبية مراكز نشطة للمعارضة خلال الاحتجاجات الحاشدة المناهضة للحكومة في يناير كانون الثاني وخلال موجات احتجاج سابقة في عامي 2019 و2022.
وأصبحت انقطاعات التيار الكهربائي مصدرا مفاقما للمعاناة لا سيما في الاقاليم التي ترتفع فيها درجات الحرارة خلال الصيف بانتظام إلى ما يزيد عن 40 درجة مئوية، مما يبقي العائلات بدون مكيفات الهواء ويعطل إمدادات المياه التي تعتمد على المضخات الكهربائية.
وقال الطالب صمد في بوشهر، التي تضم محطة الطاقة النووية الإيرانية الوحيدة العاملة، إنه لم يكن باستطاعته التركيز على امتحاناته بسبب الهجمات الليلية. وأضاف "كنتُ أريد الحرية، ولكن انظروا ماذا جلب لنا ترامب".
