تحقيق-إنجلوود تستغل كأس العالم لمحو الماضي وتقديم نفسها كوجهة ترفيهية
من إد وايت
إنجلوود (كاليفورنيا) 2 يوليو تموز (خدمة رويترز الرياضية العربية) - وقفت مواطنة تدعى ساندرا ليث أمام متجر "آن" للملابس والاكسسوارات في مدينة إنجلوود وسألت أحد زوار كأس العالم لكرة القدم الذين يتجولون في المكان عما إذا كان يشعر بالأمان، وما إذا كان قد وجد الناس يتحلون باللطف، وكذلك عما إذا كانت هذه المدينة الصغيرة الواقعة في لوس انجليس قد أعجبته.
وعندما أجاب بنعم على الأسئلة الثلاثة، قالت له "عندما تعود إلى كندا، أخبرهم أن إنجلوود جميلة وودودة، وأن عليهم جميعا المجيء إلى هنا في وقت ما".
وتأمل المدينة وبعض سكانها أن تسهم الأضواء العالمية المسلطة على إنجلوود بسبب كأس العالم، والتي تجذب المشجعين من جميع أنحاء العالم لحضور المباريات في استاد سوفي، في إعادة تقديمها كوجهة للاستمتاع والترفيه أملا في أن يمحو ذلك شهرتها في الماضي بالفقر والجريمة. ومع بقاء عامين فقط على أولمبياد لوس انجليس 2028، الذي تستضيف إنجلوود العديد من فعالياته، فإن هذه تمثل فرصة مثالية لمحو التصورات السلبية عن المدينة.
ولسوء الحظ، تبدو هذه المهمة شاقة بسبب تصورات منتشرة على نطاق واسع بأن المنطقة خطيرة، وهي الأفكار التي انتشرت عالميا بعد أعمال شغب في لوس انجليس عام 1992، وقعت بالقرب من شمال إنجلوود، وظهر ذلك في كلمات أغاني راب في التسعينيات. وجاء من بين كلمات توباك شاكور ودكتور دري في أغنية صدرت عام 1996 "أجل، إنجلوود، إنجلوود، دائما ما تثير المشاكل".
وارتفعت معدلات الفقر والجريمة في إنجلوود في تسعينيات القرن الماضي مع دخول جنوب كاليفورنيا في ركود عميق وتضرر ذوي البشرة السمراء بشكل خاص. وبلغ معدل الفقر وفقا للأرقام الرسمية في إنجلوود أكثر من 21 في المئة عام 1993، وسجلت الشرطة أكثر من 2500 جريمة عنف سنويا في أوائل التسعينيات.
واليوم لا يزال مستوى الفقر مرتفعا عند نحو 15 في المئة، لكن جرائم العنف تراجعت بشكل حاد. فقد وقعت 55 جريمة قتل في عام 1990، لكن العدد انخفض إلى أقل من عشر جرائم في عامي 2024 و2025، مع تسجيل أقل من 700 جريمة عنف في المدينة التي يقطنها نحو 105 آلاف نسمة.
ويقول مسؤولو المدينة والمليارديرات من المستثمرين مثل ستان كرونكي، مالك نادي أرسنال لكرة القدم وفريق لوس انجليس رامز المنافس في دوري كرة القدم الأمريكي، وستيف بالمر مالك قاعة إنتويت دوم، إن تطوير المنطقة لتصبح مقرا لاستادات جديدة قد غير وجه المدينة ووفر آلاف فرص العمل وحقق استقرارا ماليا وظروفا أفضل للشركات، ونشر التفاؤل في المجتمع.
وفي لوس انجليس، يعلم الناس أن إنجلوود تحسنت كثيرا، لكنها كانت حريصة على إقناع الأشخاص من خارج جنوب كاليفورنيا بأنها مكان للاستمتاع وليس للخوف.
وقال رئيس بلدية إنجلوود، جيمس تي.بوتس جونيور، الذي قدم المساعدة في افتتاح متجر مغني الراب سنوب دوج في المدينة أمام استاد سوفي "هذا عهد جديد تماما في مدينة إنجلوود، إنه عهد جديد بالكامل. لقد صنفنا كأفضل مدينة في البلاد".
*أسلوب الساحل الغربي
كان سنوب دوج أيضا من أبرز الداعمين لإنجلوود، إذ أضاف صوته وحضوره المعروفين عالميا إلى المدينة التي أمضى فيها أغلب مسيرته المهنية، وفتح عددا من المشروعات التجارية في المدينة، بما في ذلك متجر للملابس يحمل اسمه بالقرب من الاستاد.
وقال عند تعيينه رئيسا للشؤون المجتمعية لكأس العالم في لوس انجليس "سوف نجمع العالم معا على أسلوب الساحل الغربي - على الوحدة والاحترام والكثير من الحب للعبة الجميلة".
ويعمل دوج أيضا على الترويج لأولمبياد 2028.
ولم يكن بوتس أقل حماسا اليوم بشأن تأثير توافد خمسة ملايين شخص سنويا على منطقته في لوس انجليس، وهو ما قال إنه يوفر ظروفا أفضل للمنطقة. وأضاف أن وجود فريقين لكرة القدم الأمريكية، وفريق لكرة السلة للمحترفين، والعديد من الحفلات الموسيقية والعروض في استادات إنجلوود، يوفر تدفقا مستمرا للأموال والوظائف والضرائب للمنطقة.
وقال في السادس من مايو أيار مع استعداد المدينة لجذب أنظار العالم "مدينة إنجلوود تمثل دفعة هائلة لاقتصاد جنوب لوس انجليس".
ويبعد استاد سوفي نحو ثلاثة أميال عن منشأة رئيسية لشركة سبيس إكس، التي تضم آلاف الموظفين، والتي ارتفعت أسهمها مؤخرا.
وقال ضابط شرطة في إنجلوود موجود في الاستاد إن الأرباح الضريبية من جميع الفعاليات الرياضية والترفيهية تحافظ على سلامة الموارد المالية للمدينة، مما يسمح لضباط مثله بالحصول على رواتب أفضل مما هي عليه، ويجعله متفائلا بشأن المستقبل.
وأضاف أن بعض المناطق لا تزال تشهد مستويات عالية من الجريمة، لكن بعض المناطق التي كانت خطيرة في السابق تحولت الآن إلى أحياء هادئة.
وتابع "يمكنك أن تشعر بذلك في الشوارع، الوضع أفضل بكثير"، وتحتفل الشرطة بكأس العالم بشارات خاصة.
*ازدحام مروري محبط
لا يستفيد الجميع أو يشعرون بالسعادة تجاه تأثير الاستادات على المنطقة، ويشكو السكان المحليون بشكل متكرر من الاختناقات المرورية ونقص ساحات انتظار السيارات في أيام المباريات، وهو ما يتكرر كثيرا.
وندد بعض نشطاء مكافحة الفقر بارتفاع أسعار المنازل والإيجارات مما جعل بقاءهم في المدينة أمرا صعبا أو مستحيلا، مع تنافس المزيد من الناس على السكن قرب المجمع الرياضي.
لكن بشكل عام، لا شك أن السكان يشعرون بسعادة بأن زوار كأس العالم يحصلون على فرصة لرؤية إنجلوود بشكل أجمل وأكثر لطفا مما كانوا يتوقعون.
