تحقيق-"إنه أمر جنوني".. مذيعو ومعلقو كأس العالم يتأقلمون مع البطولة الموسعة ويستمتعون بها

فوكس

فوكس

FOXA

0.00

كأس العالم الموسعة تفرض توسعا هائلا في التغطية والبث الإعلامي

الفيفا يتوقع ستة مليارات تفاعل إعلامي مع كأس العالم

ثلاث دول مضيفة ونظام يضم 48 منتخبا يضعان المعلقين أمام اختبار استثنائي

من مارتن بيتي

- قد تكون إقامة كأس العالم لكرة القدم على مدار 39 يوما تشمل 104 مباريات في ثلاث دول بمثابة رحلة شاقة ومرهقة للاعبين، ولكن ينبغي التفكير أيضا في معاناة شبكات البث التلفزيوني.

وحطمت كأس العالم في أمريكا الشمالية الأرقام القياسية من حيث الإيرادات ونطاق الانتشار، حيث تنقل أكثر من 100 شبكة مختلفة الحدث الأبرز في عالم كرة القدم إلى 223 منطقة حول العالم، ويتوقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) أكثر من ستة مليارات تفاعل إعلامي، بزيادة قدرها مليار تفاعل عن نسخة 2022.

والعمل المبذول لتغطية البطولة الموسعة بمشاركة 48 فريقا عبر مختلف المنصات يعد هائلا.

ومن بين الأبطال المجهولين معلقو المباريات، الذين يتنقلون بين 16 مدينة مستضيفة، حيث تتطلب كل مباراة ساعات من التحضير الدقيق لنقل قصص كل فريق ولاعب لملايين المشاهدين.

وبالنسبة لمعلق هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) ستيف باور، فإن حجم كأس العالم الحالية يمثل تحديا على مستوى لم يختبره طوال ثلاثة عقود من العمل في مجال البث.

وقال باور لرويترز بعد نهاية المباراة الأخيرة من بين تسع مباريات غطاها حتى الآن عبر ست مدن ودولتين "هذه البطولة جنونية".

وأضاف "عدد الفرق، وحجم المباريات، والسفر، والدول المختلفة... هذه المسابقة اختبرت مهاراتنا بطرق جديدة".

*أحذية وردية وحسابات معقدة

وتشمل التحديات الجديدة تحديد هوية اللاعبين، نظرا لأن مواقع التعليق تكون مرتفعة للغاية في استادات دوري كرة القدم الأمريكية العملاقة، فضلا عن ارتداء اللاعبين لنفس الأحذية ذات اللون الوردي الفسفوري.

وقال باور إن الحفاظ على التركيز وسط الإثارة أمر بالغ الأهمية، خاصة في المباريات التي تقام في توقيت واحد والحسابات سريعة التغير في دور المجموعات، والتي أصبحت أكثر تعقيدا بسبب النظام الجديد الذي يسمح بتأهل أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث.

وخلف الأداء الهادئ والرصين، تظهر حالات من التوتر العابر بسبب ضرورة إبقاء الجمهور على دراية بالصورة الكاملة، وإجراء حسابات معقدة تحت ضغط الوقت.

وتابع باور "الخبرة تساعدك على التعامل مع هذه المواقف بشكل أفضل لكن المسؤولية تظل قائمة. الأدرينالين يساعدك على الاستمرار طوال فترة البث، ولكن هناك دائما قدر من الطاقة المتوترة".

وتعني المناطق الزمنية الأربعة، ووجود 16 فريقا إضافيا و40 مباراة أخرى، أن شبكات البث في الدول المستضيفة كان يتعين عليها الارتقاء بمستواها- على نحو غير مسبوق.

وتمتلك شبكة "تيليموندو" الأمريكية الناطقة بالإسبانية استوديوهات لكأس العالم في مكسيكو سيتي وميامي ونيويورك، وتضم 80 مذيعا ومحللا، و1400 من طاقم الإنتاج، بالإضافة إلى المراسلين وعشرات الكاميرات في 16 مدينة.

وبدأت شبكة "بيل ميديا" الكندية، التي تدير قنوات (تي.إس.إن)، استعداداتها في عام 2023 ولديها استوديوهات في فانكوفر وتورونتو ومونتريال، وفريق في مركز التحكم في بث الفيفا في دالاس، فضلا عن أطقم عمل متعددة للحفاظ على القدرة على الاستمرار في ماراثون يمتد إلى 39 يوما.

وقال شون ريدموند، نائب رئيس قسم الرياضة في الشبكة، إن كأس العالم بصفتهم شركاء في الاستضافة تعد على الأرجح أكبر حدث إعلامي تشهده كندا على الإطلاق.

وأضاف "إنها عملية ضخمة ومعقدة للغاية من الناحية اللوجستية. هناك مسؤولية والتزام نأخذهما على محمل الجد لتقديم التغطية الصحيحة وبما يليق بكندا".

"أفضل المقاعد في الملعب"

وحطمت شبكة "فوكس سبورتس" الأمريكية أرقامها القياسية في نسب المشاهدة لكأس العالم بمتوسط خمسة ملايين مشاهد أمريكي لكل مباراة في دور المجموعات، بزيادة قدرها 92 بالمئة عن كأس العالم في قطر.

ودخلت شبكة "فوكس" البطولة بقوة من خلال الاستعانة بخدمات 12 لاعبا سابقا بارزا كمحللين في الاستوديو، وتسعة ثنائيات تعليق لتغطية 104 مباريات.

ومن بين هؤلاء دارين فليتشر ولاعب منتخب إنجلترا السابق أوين هارجريفز، وهما ثنائي يشتهر بالنقاشات الحماسية والممتعة على الهواء، ويتخذان من دالاس مقرا لهما مع السفر ذهابا وإيابا إلى تورونتو وووادي الحجارة ونيويورك وهيوستن وأتلانتا.

ويقوم فليتشر، الذي يعمل أيضا مع شبكة "تي.إن.تي سبورتس" البريطانية، بتكييف أسلوب تعليقه ليناسب الجماهير المختلفة، ويضع في مقدمة أولوياته تحديد الاحتمالات وصياغة الأهمية الخاصة بكل مباراة.

ويعد التحضير أمرا حيويا، وكذلك إجراء تحسينات مستمرة، وهو ما يفعله عبر إعادة مشاهدة جميع مبارياته، وتدقيق كل جملة قالها أثناء التعليق.

وقال فليتشر لرويترز "أحاول التركيز، ومعرفة كل الاحتمالات مع بداية المباريات الكبيرة. أنا مشجع مثل أي شخص آخر ومن الوارد أن أخطئ مثل أي شخص آخر أيضا".

وأضاف "يتعين عليك ملاحقة ومواكبة كل التفاصيل. لا يوجد أي عبقرية في الأمر".

ويمكن أن يشكل نطق أسماء اللاعبين بشكل صحيح صداعا للمعلقين، لذلك يجهز فليتشر طريقة نطق الأسماء صوتيا في ملاحظاته الشاملة قبل المباراة، والتي يطبعها ويغلفها حراريا.

وقال ضاحكا "سكب أحدهم ذات مرة مشروبا على ملاحظاتي بالكامل- وأصبحت غير قابلة للقراءة. لذلك أنا مستعد لهذا الأمر الآن".

ورغم كل هذه التحديات، يعتبر باور معلق (بي.بي.سي) نفسه من بين القلة المحظوظة التي تشهد اللحظات الكروية الكبرى من أرض الملعب.

وقال "أعتقد صادقا أنها أفضل وظيفة في العالم. أنا لا أشتكي أبدا".

ويقول فليتشر الأمر نفسه، خاصة في ظل حرمان الكثير من المشجعين من الحضور بسبب الارتفاع الكبير في أسعار تذاكر كأس العالم.

وتابع "نحن نجلس في أفضل المقاعد في الملعب، وأتابع كأس العالم إلى جانب صديقي- هذا أكثر مما يمكن لأي شخص أن يطلبه".

وأضاف "عندما تغطي المباريات، فإنك تتلقى دعوة طوال الوقت للدخول إلى غرف معيشة أشخاص غرباء. هذا شرف لنا. نحن محظوظون وهذا يمنحنا حماسا هائلا".