تحليل-إنجلترا تستعرض قدرتها على التأقلم أمام المكسيك قبل مواجهة النرويج

لعبت إنجلترا بعشرة لاعبين لأكثر من نصف ساعة بعد طرد كوانساه

أصيب هندرسون في معصمه إثر تعثره بلوحات إعلانية أثناء احتفالات ما بعد المباراة

تواجه إنجلترا أحد أخطر المهاجمين في البطولة، وهو هالاند، في مباراة دور الثمانية يوم السبت

من لوري إيوينج

- غادرت إنجلترا ملعب أزتيكا بأرجل متعبة وأعصاب متوترة بعدما حجزت مقعدا في دور الثمانية بكأس العالم لكرة القدم.

كما غادرت بشيء قد يكون أكثر قيمة: دليل على قدرتها على الصمود عندما لا تسير المباريات وفقا للسيناريو.

ورغم كل ما قيل قبل البطولة عن المواهب وعمق التشكيلة والحنكة الخططية لتوماس توخيل، لم تكن إنجلترا قد واجهت لحظة حاسمة حقا قبل مواجهة المكسيك فجر اليوم.

وفي واحدة من الملاعب التي تبث الرهبة في عالم كرة القدم، على ارتفاع عال عن سطح البحر وأمام البلد الذي يشارك في تنظيم البطولة ويحظى بدعم حوالي 80 ألف مشجع، اضطرت إنجلترا للعب لأكثر من نصف ساعة بعشرة لاعبين بعد طرد جاريل كوانساه بالبطاقة الحمراء.

ومع ذلك، فازت إنجلترا 3-2 بفضل تألق جود بلينجهام، وقيادة هاري كين، ورفض الفريق الاستسلام.

لم يكن أداء إنجلترا خاليا من الأخطاء. سيطرت المكسيك على المباراة لفترات متقطعة، وقلصت الفارق مرتين إلى هدف واحد، وقصفت منطقة الجزاء خلال دقائق ختامية محمومة. وقدم الحارس جوردان بيكفورد أداء متميزا، ودافع كل لاعبو إنجلترا باستماتة في الدقائق الأخيرة.

لكن الفوز بكأس العالم نادرا ما يتحقق بالكمال. غالبا ما يكون اللقب من نصيب الفرق القادرة على الصمود في الليالي الصعبة.

ما يجب أن يشجع توخيل أكثر هو أن النتيجة تحققت بفضل قدرة الفريق على التكيف بدلا من الهيمنة.

وإدراكا للتحديات التي تفرضها الظروف في مكسيكو سيتي، خففت إنجلترا من أسلوبها المعتاد في الضغط الهجومي واعتمدت نهجا أكثر حذرا.

وقال توخيل "نحن ملتزمون تماما بأسلوب الضغط الذي نتبعه. لكنه ليس اقتصاديا. علينا أن نتصرف بذكاء ونختار اللحظات المناسبة".

ولفترات طويلة، دافع الفريق في كتلة متماسكة في وسط الملعب، واكتفى بحماية المساحات والحفاظ على الطاقة بدلا من مطاردة الكرة بلا هوادة. وعكس هذا التعديل الخططي استعدادا للتضحية بالأسلوب من أجل المضمون.

وجاء الهدف الأول من خلال التحول إلى الهجوم كما خطط له توخيل. انطلق ديكلان رايس من خط الوسط قبل أن يمرر الكرة إلى بوكايو ساكا، الذي لعب تمريرة عرضية استقبلها بلينجهام المتقدم.

وبعد نحو 100 ثانية، استحوذ إليوت أندرسون على الكرة عند استئناف اللعب وسجلت إنجلترا هدفا آخر.

أظهرت تلك اللحظات إنجلترا في أخطر حالاتها: متماسكة دون كرة، ثم مباشرة بلا هوادة بمجرد استعادة الاستحواذ.

وأكد بلينجهام مرة أخرى سبب بروزه كأحد أفضل لاعبي البطولة. فقد غير هدفاه الأجواء داخل الملعب ومنحا إنجلترا الأفضلية.

وواصل كين سلسلة أهدافه، في حين لعبت سرعة أنتوني جوردون وطاقته دورا حاسما كلما هددت المكسيك بالسيطرة على المباراة.

لكن إذا كان الفوز قد أجاب على التساؤلات حول عقلية إنجلترا، فإنه كشف أيضا عن مشكلات لن تمر مرور الكرام على النرويج.

وبسبب الإصابات التي تعرض لها خط الدفاع، بدت إنجلترا ضعيفة طوال البطولة، ووجدت المكسيك فرصا متكررة في المساحات حول الظهيرين.

وجاء تدخل كوانساه الذي أدى إلى طرده بالبطاقة الحمراء بعد أن استغلت المكسيك تقدم إنجلترا للهجوم

وتتميز النرويج بمواصفات مختلفة عن المكسيك، لكنها تتمتع بقوة هجومية أكبر. بعد أن صعقت البرازيل ووصلت إلى دور الثمانية، تخوض النرويج مباراة دور الثمانية يوم السبت مفعمة بالثقة وتضم في صفوفها ربما أخطر مهاجم في البطولة.

وأي نقاط ضعف دفاعية أظهرتها إنجلترا أمام المكسيك قد يستغلها إرلينج هالاند بلا رحمة، في حين أن تمريرات مارتن أوديجارد تمنح النرويج الإبداع اللازم لإيصال الكرة إليه.

وفي الوقت نفسه، قد تستمد إنجلترا الثقة من الطريقة التي تكيفت بها بعد طرد كوانساه.

فبدلا من التراجع تماما، واصلت البحث عن فرص في الهجمات المرتدة. وقام جوردون بتمديد دفاع المكسيك وحصل على ركلة الجزاء التي سمحت لكين باستعادة فارق الهدفين لصالح إنجلترا.

لاحقا، غير توخيل التشكيلة مرة أخرى، واعتمد على المدافع دان بيرن الذي يبلغ طوله 1.98 متر وانتقل إلى تشكيلة خماسية في الخط الخلفي، فيما صدت إنجلترا الكرات العالية للمكسيك.

وقد تكون هذه المرونة الخططية إحدى أكبر نقاط قوة إنجلترا مع دخول البطولة مرحلتها الحاسمة.

ويتمثل التحدي الآن في ألا يكون ثمن الفوز على المكسيك باهظا. سقط بلينجهام على ركبتيه عند صفارة النهاية، وكان يتنفس بصعوبة بعد صراعه مع الارتفاع عن سطح البحر والظروف الجوية والضغط المكسيكي الذي لم يهدأ.

وكان صوت كين قد بُح بحلول وقت بدء المقابلات.

وعكست الاحتفالات حجم هذا الإنجاز، لكن لاعب الوسط المخضرم جوردان هندرسون دفع ثمنا باهظا. فقد نُقل إلى المستشفى إثر إصابة في معصمه بعد سقوطه على لوحات إعلانية، وقد تؤدي هذه الإصابة إلى استبعاد اللاعب البالغ من العمر 36 عاما من البطولة، حتى وإن كان تأثيره أكبر خارج المستطيل الأخضر بصفته أحد الأصوات المخضرمة في الفريق.

ومع ذلك، سيعتبر الفوز على المكسيك ضمن عروض إنجلترا في مباريات خروج المغلوب بكأس العالم في العصر الحديث التي ستحفر في الذاكرة، وقد يغير الثقة داخل الفريق.

والآن يتعين على إنجلترا أن تثبت أن ما حدث لم يكن مجرد ليلة استثنائية واحدة. فقد اختبرت المكسيك صمودها، وستختبر النرويج طموحاتها.