تحليل-إنجلترا تنجو من صدمة أمام الكونجو الديمقراطية وتتأهل للقاء المكسيك

كين سجل هدفين في الدقيقتين 75 و86 ليقود إنجلترا إلى دور 16

إنجلترا تفوز بعد التأخر في النتيجة لأول مرة في نهائيات كأس العالم منذ انتصارها على الكاميرون عام 1990

إنجلترا تواجه المكسيك على ملعب أزتيكا الذي يقع على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق مستوى سطح البحر

- بدأت مسيرة إنجلترا في النسخة الحالية من كأس العالم لكرة القدم بشكل جيد بفوزها 4-2 على كرواتيا، لكن ابتعادها عن مستواها المعهود في مباراتين أثار الشكوك، إذ أشار التعادل السلبي مع غانا والفوز الصعب 2-صفر على بنما إلى أن فريق المدرب توماس توخيل لم يكن مقنعا بالقدر الذي توقعه كثيرون، لا سيما في خط الدفاع.

وفي فوزها 2-1 على الكونجو الديمقراطية في دور 32 اليوم الأربعاء بعد أن كانت متأخرة في النتيجة، بدأت هذه الشكوك تتخذ أبعادا مختلفة.

وعندما سجل بريان سيبينجا هدف التقدم للفريق الأفريقي في الدقيقة السابعة، بدت فجأة كل المخاوف التي كانت تحوم حول مسيرة إنجلترا في البطولة حقيقية.

وساد الملعب صمت مقلق. ولم تكن إنجلترا متأخرة في النتيجة في أي لحظة من البطولة حتى ذلك الحين. كما أنها لم يسبق لها تحقيق الفوز بعد التأخر في الشوط الأول في أي مباراة في كأس العالم.

وبات المنتخب الإنجليزي مطالبا بالتعويض أمام منتخب يؤدي بإصرار واضح على الدفاع في كل شبر من العشب.

وأصبح كل هجوم للكونجو يثير شعورا بالرهبة، وظهرت مرة أخرى نقاط الضعف الدفاعية للمنتخب الإنجليزي التي انكشفت خلال دور المجموعات وتفاقمت بسبب الإصابات.

ولم يكن منتخب الكونجو، المرشح الأقل حظا للفوز في المباراة، بحاجة إلى أكثر من تسديدة واحدة على المرمى ليتقدم في النتيجة، ثم أقام في الطرف الآخر من الملعب ما بدا وكأنه جدارا منيعا أمام حارس المرمى ليونيل مباسي.

*تصاعد التوتر

ازداد التوتر على ملعب أتلانتا مع كل فرصة ضائعة، وركزت إحدى كاميرات التلفزيون على أحد مشجعي إنجلترا، الذي كان وجهه مطليا بالعلم وهو يحتسي الجعة بوجه كئيب وكأنه يستعد للأسوأ.

وحوله، كان القلق واضحا على مشجعي إنجلترا الذين بدوا غير قادرين على الجلوس بثبات مع اقتراب انتهاء الوقت وتقلص آمال فريقهم في كأس العالم.

وكان من السهل أن يصبح الوضع أسوأ. إذ سدد يوان ويسا كرة اصطدمت بالقائم قبل نهاية الشوط الأول بقليل بعد هجمة خطيرة أخرى، وبعد لحظات، تم تجاهل احتجاجات كين حين مطالبته بركلة جزاء. وخرجت إنجلترا الى الاستراحة وسط حالة من القلق والاستياء.

ورغم ذلك، كانت هناك بوادر أمل.

فبعد استراحة الترطيب في الشوط الاول، بدأت إنجلترا أخيرا في فرض سيطرتها، وأجبر جود بلينجهام الحارس مباسي على التصدي بصعوبة لضربة رأس خطيرة، وأرسل ديكلان رايس تمريرات خطيرة إلى داخل منطقة الجزاء. وأُحبطت محاولة من ماركوس راشفورد من قبل الدفاع على خط المرمى، كما تألق مباسي في التصدي لمحاولات من بلينجهام في الوقت بدل الضائع للشوط الأول.

وتجول توخيل أمام مقاعد البدلاء في حالة إحباط واضحة. وفي إحدى اللحظات، سُمع وهو يصرخ في المدافع جيد سبنس بعد أن تم إرجاع كرة من رمية تماس إلى الخلف. وقام المدرب الألماني بتعديل تشكيلته، إذ نقل رايس إلى مركز الظهير الأيمن وأدخل لاعبا جديدا في خط الوسط هو إبريتشي إيزي، في الوقت الذي كانت فيه إنجلترا تبحث عن اختراق الدفاع.

وفي النهاية، نجح كين في تحقيق الهدف.

وجاء هدف التعادل الذي سجله كين في الدقيقة 75 بضربة رأس لم يتمكن الحارس مباسي من إيقافها، لتتغير ملامح المباراة. وكان هذا هو هدفه الدولي رقم 83.

وبعدها جاء هدف الحسم.

*أكثر 90 دقيقة إزعاجا

سجل كين هدفا آخر في الدقيقة 86 ليقود إنجلترا إلى دور 16 بعد 90 دقيقة ربما كانت الأكثر إزعاجا في عهد توخيل.

وقال توخيل "ظللنا نؤمن بقدرتنا. كان الفوز مستحقا، لكننا اضطررنا إلى بذل جهد كبير. علينا أن نتحلى بهذه العقلية: إذا أصبحت الأمور صعبة، فهي صعبة بالفعل، لكن لا تفقدوا صبركم ولا تفقدوا إيمانكم".

وأضاف "الطاقة وروح الفريق في أعلى مستوياتهما، وكذلك التزام الجميع، وأعتقد أن الجميع يدركون تماما في أي مرحلة من البطولة نحن الآن وما يتطلبه الأمر حقا".

وكان الفوز بعد التأخر في النتيجة هو الأول لإنجلترا في كأس العالم خلال 36 عاما، وتحديدا منذ فوزها على الكاميرون في دور الثمانية بنسخة عام 1990.

وتواجه إنجلترا تحديا مختلفا بشكل كبير في الدور المقبل.

ففي المباراة أمام الكونجو الديمقراطية، كان السؤال المطروح على إنجلترا هو ما إذا كانت قادرة على اختراق دفاع المنافس، أما في المباراة أمام المكسيك، فقد تخضع إنجلترا لاختبار لقدرتها على الصمود أمام هجوم المنافس.

وقال كين "بالطبع، عندما تصل إلى مرحلة خروج المغلوب، تزداد الضغوط والمخاطر. لكننا تحدثنا فقط عن أهمية أن نكون على طبيعتنا. هذه (المباراة) والمباراة التالية صعبتان لأسباب مختلفة. لكننا في مرحلة من البطولة تتطلب انتزاع الانتصارات بصعوبة".

وما يزيد الأمور تعقيدا أن ملعب أزتيكا الشهير في مكسيكو سيتي يقع على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق مستوى سطح البحر.

وبعد خوض مباراة في فترة بعد الظهر في أتلانتا، يتعين على منتخب إنجلترا الآن الاستعداد لمباراة يخوضها وسط مستويات أكسجين أقل وكرة تتحرك بسرعة أكبر مما اعتاد عليه أغلب لاعبيها.