تحليل-الجيل الذهبي لفرنسا يشعر بخيبة أمل كبيرة قبل بزوغ عصر زيدان
من جوليان بريتو
دالاس (تكساس) 15 يوليو تموز (خدمة رويترز الرياضية العربية) - انفطر قلب أحد أكثر الأجيال موهبة في تاريخ فرنسا مجددا بخروجه من قبل نهائي كأس العالم لكرة القدم، لكن عهدا جديدا يلوح في الأفق، ومن المتوقع أن يستغل زين الدين زيدان المواهب الفردية الاستثنائية في محاولة للفوز بالبطولة للمرة الثالثة.
وكانت الهزيمة 2-صفر أمام إسبانيا يوم الثلاثاء مؤلمة بشكل خاص نظرا لسيناريو الخسارة.
كانت فرنسا قد وصلت إلى دالاس بعد ستة انتصارات متتالية، وتحلم بالوصول إلى نهائي كأس العالم للمرة الثالثة تواليا، لكنها واجهت أول اختبار حقيقي في البطولة، وتفوقت عليها إسبانيا فنيا وخططيا، ولم تبد قادرة على العودة.
وكانت هذه الهزيمة الثالثة على التوالي التي تتكبدها فرنسا في قبل نهائي بطولة كبرى أمام إسبانيا، بعد بطولة أوروبا 2024 ودوري الأمم، وفرصة أخرى ضائعة لمجموعة تضم كيليان مبابي، وعثمان ديمبلي، ومايكل أوليسه، وديزريه دوي، وبرادلي باركولا، ومجموعة كبيرة من اللاعبين الذين من المفترض أن يكونوا في أوج العطاء عندما تقام بطولة أوروبا 2028 وكأس العالم 2030.
ورغم كل هذه المواهب، لم تتمكن فرنسا من فرض نفسها عندما كانت على بعد خطوة واحدة من النهائي. وسيطرت إسبانيا على الاستحواذ ووتيرة المباراة، في حين فشلت محاولات فرنسا للضغط عليها لإجبارها على ارتكاب أخطاء وسط العديد من الأخطاء الفنية.
وقال مبابي "لم نقدم الأداء الذي أردناه، سواء من الناحية الخططية أو الفنية. عندما لا تفعل ما يفترض بك فعله في قبل نهائي كأس العالم، فإنك لا تفوز".
وأقر القائد بأن إسبانيا فرضت سيطرتها على المباراة، وقال إن فرنسا فشلت في قلب الكفة لصالحها.
وقال ريان شرقي، الذي دخل بديلا في الشوط الثاني "خسرنا بسبب ما قدمناه. لم نخسر بسبب الحكم، ولم نخسر أمام إسبانيا".
* فوضى كأس العالم 2010
تسدل هذه الهزيمة الستار على عهد ديدييه ديشان الاستثنائي الذي استمر 14 عاما بعد مباراة تحديد المركز الثالث يوم السبت، لتنهي حقبة أصبحت فيها فرنسا قوة لا يستهان بها في البطولات الكبرى.
وعندما تولى ديشان المسؤولية في عام 2012، أعاد بناء المنتخب الذي كان لا يزال يعاني من تداعيات الفوضى التي سادت كأس العالم 2010، عندما سقطت كرة القدم الفرنسية في أزمة بسبب ثورة اللاعبين ومقاطعتهم للتدريبات.
وقاد المنتخب إلى الفوز باللقب في 2018 وأعاد فرنسا إلى النهائي بعد أربع سنوات.
وأثمر تركيزه العملي على التوازن والانضباط وإدارة البطولات مرارا وتكرارا، حتى لو لم يستغل دائما الثروة الهجومية المتاحة له إلى أقصى حد.
سيورث خليفته المتوقع تشكيلة أفضل حالا بكثير مما كانت عليه عندما تولى المسؤولية، إذ أصبحت فرنسا الآن قادرة على الاستفادة من ثروة من المواهب لا مثيل لها لدى معظم منافسيها.
لم يعلن الاتحاد تعيين زيدان بعد، لكن قائد المنتخب الفرنسي السابق ومدرب ريال مدريد يعتبر منذ فترة طويلة الوريث الطبيعي للمنصب. وسيتمثل التحدي الذي يواجهه، في حال توليه المسؤولية، في وضع منظومة توظف قدرات اللاعبين بصورة جماعية.
سيشجع تطور المنتخب الفرنسي خلال البطولة، ولا سيما تطور أسلوبه الهجومي وظهور قدرات أوليسه الإبداعية، زيدان في حال توليه المسؤولية.
ومع ذلك، فإن الطريقة التي انهار بها الفريق أمام إسبانيا كشفت أيضا عن حجم العمل الذي لا يزال يتعين القيام به لتحويل الإمكانات إلى نجاح مستدام.
وبالنسبة لجيل مبابي (27 عاما)، لم ينفد الوقت بعد. لكن الفرص على هذا المستوى محدودة. خسرت فرنسا نهائي كأس العالم 2022 بركلات الترجيح، وشهدت الآن إسبانيا تقضي على آمالها في ثلاث بطولات كبرى متتالية.
واعتادت فرنسا تحت إمرة ديشان الوصول إلى المراحل النهائية من البطولات.
وستكون المهمة التي تنتظر من سيخلفه، مع توجه الأنظار حتما نحو زيدان، هي ضمان ألا ينتهي هذا الجيل، الذي يحظى بموهبة قد لا يكون لها نظير، بذكريات عما كان يمكن أن يكون أكثر من الألقاب.
