تحليل-ترامب يريد من الصين المساعدة بشأن إيران.. وبكين قد تكون لها خطط أخرى
من أندريا شلال ومايكل مارتينا وتريفور هانيكت
واشنطن/بكين 13 مايو أيار (رويترز) - عندما يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس الصيني شي جين بينغ هذا الأسبوع، من المتوقع أن يطلب منه المساعدة في حل مسألة حربه المكلفة التي لا تحظى بشعبية مع إيران. لكن، من غير المرجح أن يحصل على الدعم الذي يريده.
وقال محللون إنه في حين قد يوافق شي على حث قادة إيران على العودة إلى طاولة المفاوضات، فإن الزعيم الصيني سيتردد في قطع الدعم الاقتصادي عن أهم شريك لبكين في الشرق الأوسط أو التوقف عن تزويدها بالسلع ذات الاستخدام المزدوج التي يحتاجها جيشها.
من جانبه، يمتلك ترامب أدوات قوية للضغط على الصين، بما في ذلك التهديد بفرض عقوبات على البنوك الصينية الكبرى، لكن استخدام هذه الأدوات قد يكون له تكلفة باهظة لا يمكن للولايات المتحدة تحملها.
تلاشت الآمال في التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الصراع، الذي تسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، فيما يبدو وقف إطلاق النار بين البلدين هشا بشكل متزايد.
وقال مصدران مطلعان على خطط الاجتماع إن مساعدي ترامب يرون أن بكين، وهي أكبر مشتر للنفط الإيراني، واحدة من اللاعبين القلائل القادرين على إقناع صانعي القرار في طهران بإبرام اتفاق مع واشنطن. وفي غياب أدوات لإجبار الصين على فعل ذلك، تسعى واشنطن لإقناع قادة البلاد بأن إنهاء الحرب الآن يصب في مصلحتهم.
مع ذلك، للصين مصالح متضاربة. فهي، من ناحية، تريد فتح مضيق هرمز، الذي أغلقته إيران، ويمر من خلاله خمس إمدادات النفط العالمية. ويتجه جزء كبير من هذا النفط إلى الصين.
ومن ناحية أخرى، تبقى إيران حليفا استراتيجيا في منطقة مهمة وقوة موازنة للولايات المتحدة. ورغم أن الحرب مؤلمة اقتصاديا للصين، إلا أنها صرفت انتباه أمريكا دبلوماسيا وعسكريا عن منطقة المحيطين الهندي والهادي.
وهذا يتعارض مع قيام شي بتحرك لاستخدام النفوذ الكبير للصين لدى إيران لدفعها نحو تنازلات كبيرة.
وقالت هنريتا ليفين، وهي زميلة كبيرة في مجلس العلاقات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، إن شي يتعامل مع القمة "بثقة متزايدة"، وإحساس بالقوة بعد تراجع ترامب عن حملة الرسوم الجمركية التي بدأها العام الماضي، وإدراك لفكرة أن الصراع الأمريكي مع إيران يحول المعدات العسكرية الحيوية بعيدا عن الفناء الخلفي للصين.
وقال ترامب للصحفيين أمس الثلاثاء إنه لا يحتاج إلى مساعدة الصين لإقناع إيران، مشيرا إلى الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز "يدرك النظام الإيراني أن واقعه الحالي غير مستدام، والرئيس ترامب يمسك بجميع الأوراق بينما يعمل المفاوضون على التوصل إلى اتفاق".
وقال ليو بينجيو، المتحدث باسم السفارة الصينية، إن بكين تعارض ما أسماه "العقوبات الأحادية غير المشروعة"، وإنها طلبت من شركاتها العمل وفقا للقوانين واللوائح.
وأضاف "فيما يتعلق بإيران، فإن الأولوية الملحة الآن هي منع عودة القتال بكافة الوسائل، بدلا من استغلال الوضع لتشويه سمعة دول أخرى".
*خيارات محدودة للضغط على الصين
ليس لدى ترامب، الذي تراجعت شعبيته بشدة بسبب الحرب، سوى خيارات محدودة للضغط على الصين لكي تبذل المزيد من الجهد بشأن إيران. وتشمل تلك الخيارات العقوبات والرسوم الجمركية، إلى جانب خيارات أخرى أقل ترجيحا.
وتفرض الولايات المتحدة حصارا بحريا على الموانئ الإيرانية، وأثار ترامب إمكانية فرض رسوم أمريكية على حركة المرور عبر مضيق هرمز، وهو أمر من شأنه أن يثير غضب بكين.
لكن بعد ردود فعل سلبية محليا ودوليا، يقول البيت الأبيض منذ ذلك الحين إن ترامب يريد أن يرى المضيق مفتوحا أمام حركة المرور دون أي قيود. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية هذا الأسبوع إن واشنطن وبكين اتفقتا على أنه لا ينبغي السماح لأي دولة أو مجموعة بفرض رسوم في المضيق.
هناك خيار آخر يتمثل في العقوبات. وتفرض الولايات المتحدة عقوبات مالية على بعض الكيانات الصينية المتورطة في التهرب من العقوبات المفروضة على إيران. لكن الخبراء يقولون إن هذه الإجراءات ليس لها تأثير كبير على تدفق تلك التجارة.
وقال بريت إريكسون، المدير الإداري في شركة (أوبسيديان ريسك أدفايزرز)، إن السبب في ذلك هو أن واشنطن لم تستخدم بعضا من أدواتها الرئيسية، بما في ذلك ملاحقة البنوك الصينية التي تسهل التجارة مع إيران. وأضاف أن وزارة الخزانة "ليست مستعدة لفعل أي شيء تجاه البنوك الصينية التي لها أهمية حقيقية".
وذكر مصدر على دراية مباشرة بخيارات وزارة الخزانة فيما يتعلق بفرض عقوبات على البنوك الصينية إن الولايات المتحدة لديها آلاف الأهداف المحتملة المتعلقة بالتمويل الصيني غير المشروع.
وقال المصدر "من المستحيل بالتأكيد فرض العقوبات على إيران دون ملاحقة البنوك الصينية"، لكنه أضاف أن المسؤولين الأمريكيين لم يتلقوا توجيهات بملاحقة المؤسسات المالية الصينية الكبرى على الرغم من التهديدات الأخيرة لمشتري النفط الإيراني.
وأرسل وزير الخزانة سكوت بيسنت في أبريل نيسان رسائل تحذيرية إلى بنكين صينيين لم يتم الكشف عنهما تتعلق بضلوعهما في تسهيل شراء النفط الإيراني، وقال إن وزارة الخزانة على استعداد لفرض عقوبات، لكن لم يتم اتخاذ أي إجراء آخر.
وقال مصدر مطلع إن من المتوقع أن يطرح بيسنت هذه القضية مرة أخرى خلال زيارة ترامب.
* خطر الانتقام المكلف
يقول الخبراء إن تردد واشنطن في ملاحقة القطاع المصرفي الصيني يعكس عدم اليقين بشأن رد الفعل الانتقامي المحتمل.
قال إدوارد فيشمان، مدير مركز الجغرافيا الاقتصادية في مجلس العلاقات الخارجية، إن الإجراءات الأمريكية ولو كانت ضد بنك صيني صغير أو متوسط الحجم قد تشعل تصعيدا متبادلا، يعود فيه الطرفان إلى مسار الحرب الاقتصادية.
وقد تؤدي تداعيات ذلك إلى إحياء الحرب التجارية المكلفة وعودة الرسوم الجمركية في خانة المئات، والتي أوقفتها الولايات المتحدة والصين العام الماضي. وقد يترتب على ذلك أضرار سياسية لترامب، نظرا لتأثيره على التضخم.
وقال جيم موليناكس، وهو مدير سابق لسياسة العقوبات وتنفيذها في وزارة الخارجية "إن إلقاء القنابل على مكان مهم استراتيجيا مثل إيران له تأثير هائل على الاقتصاد العالمي، لكن تأثير فرض عقوبات على بنك صيني كبير مملوك للدولة يمكن، حتى، أن يكون أكبر من ذلك".
كما أن الهجوم على البنوك الصينية الكبرى قد يدفع بكين إلى استخدام أكبر أدوات النفوذ لديها وهي المعادن الحرجة.
وهددت الصين، التي تحتكر فعليا تكرير ومعالجة العناصر الأرضية النادرة في العالم، خلال الحرب التجارية العام الماضي بقطع إمدادات المعادن التي تحتاجها الصناعات الأمريكية، مما أثار قلق المسؤولين الغربيين. وأدى ذلك إلى توصل البلدين إلى هدنة تجارية غير مستقرة.
في ظل الأوضاع الحالية، ما زالت العقوبات الأمريكية مصدر إزعاج في محادثات هذا الأسبوع. فقد نددت بكين يوم الاثنين بالعقوبات التي فرضتها واشنطن يوم الجمعة على ثلاث شركات مقرها الصين قالت إنها مكنت إيران من تنفيذ عملياتها العسكرية.
وقال نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق كيرت كامبل، إنه، بصرف النظر عن الاعتبارات الاقتصادية، فقد تعلمت الصين من مراقبتها للولايات المتحدة ضرورة توخي الحذر من التورط المفرط في شؤون الشرق الأوسط، ومن المرجح أن تقاوم طلبات ممارسة ضغوط قوية على إيران.
وأضاف "سيكون من الصعب حمل الصينيين الدخول بعمق (في هذه الشؤون) تحت أي ظرف من الظروف. سيرغبون في توخي الحذر لأنهم يدركون تماما المخاطر السياسية التي تنطوي عليها هذه القضية، تماما مثلما يدركها الآخرون".
