تحليل-صلابة باريس سان جيرمان وبريق نجومه يقودانه لنهائي دوري الأبطال مجددا

تألق ديمبلي وكفاراتسخيليا يؤكد ولادة عصر جديد في باريس سان جيرمان

رقم تاريخي جديد لكفاراتسخيليا في الأدوار الإقصائية لدوري الأبطال

من جوليان بريتو

- كان يفترض أن يكون باريس سان جيرمان قد أسدل الستار على حقبة الاعتماد المفرط على النجوم العالميين، لكنه وهو يشق طريقه إلى نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للمرة الثانية تواليا، يبدو وكأنه دشن نسخة جديدة من تلك الحقبة ذاتها، لكن برؤية مختلفة وملامح أكثر توازنا. فباريس سان جيرمان في حلته الحالية لم يعد فريقا تدور هويته حول بريق المشاهير، بل بات مشروعا جماعيا صارما يقوده لويس إنريكي، قائما على الانضباط التكتيكي وروح التضحية والشراسة.

ومع ذلك، يمتلك النادي في صفوفه لاعبين مثل عثمان ديمبلي وخفيتشا كفاراتسخيليا، بدأ تأثيرهما مبكرا في رسم ملامح هذه الحقبة الجديدة.

فبعد الفوز المثير 5-4 على ملعبه في مباراة ستظل حاضرة في الذاكرة الجماعية لكرة القدم، كان متوقعا أن يواجه باريس سان جيرمان صعوبات كبيرة أمام بايرن ميونيخ في عقر داره.

وقد كان الأمر كذلك بالفعل، إلا أن الفريق الباريسي باغت مضيفه بهدف مبكر، سريعا ما منحه زمام المبادرة.

وبعد ثلاث دقائق فقط من صفارة البداية، ضرب فابيان رويز دفاع بايرن بتمريرة دقيقة إلى كفاراتسخيليا. وانطلق الجورجي في المساحة، وتوقف لجزء من الثانية لتجميد الدفاع، قبل أن يمرر الكرة إلى ديمبلي، الذي أطلق تسديدة قوية من اللمسة الأولى في شباك الحارس مانويل نوير.

وإذا كان الموسم الماضي قد شهد بروز باريس سان جيرمان تحت قيادة لويس إنريكي، فإن هذا الموسم أكد ترسيخ مكانته ضمن نخبة القارة الأوروبية. ومع تراجع شبح الإصابات، عاد الفريق ليظهر مرة أخرى بوصفه مجموعة غنية بالمواهب الرفيعة في جميع الخطوط.

وبات ويليان باتشو ونونو منديز وأشرف حكيمي وفيتينيا وديمبلي وديزريه دوي الوجوه البارزة لهذا الجيل، الذي يسعى لأن يصبح ثاني فريق يحتفظ بلقب دوري أبطال أوروبا، عندما يواجه أرسنال في النهائي المرتقب ببودابست يوم 30 مايو أيار. وكان ريال مدريد آخر من حقق هذا الإنجاز حين توّج باللقب ثلاث مرات متتالية بين عامي 2016 و2018.

ورغم هالته كنجم مرشح للكرة الذهبية، عاش ديمبلي أمسية معقدة على صعيد الاستحواذ، إذ عانى من قلة التمريرات، وبدأ اللقاء في دور غير معتاد على الجهة اليمنى، قبل أن ينتقل إلى العمق بعد الاستراحة، مكتفيا بنحو 20 لمسة فقط للكرة. كما لجأ باريس سان جيرمان إلى تجاوز خط الوسط أكثر من المعتاد هربا من ضغط بايرن المتقدم، وهو ما قلل من فرص ديمبلي في التحرك بين الخطوط.

إلا أن المهاجمين من الطراز الرفيع لا يحتاجون غالبا سوى إلى لحظة واحدة، وقد جسد ديمبلي ذلك بضغطه المتواصل وتراجعه للدفاع وملاحقة الكرة.

وقلب هدفه الرائع مجريات المواجهة لصالح فريقه، وبمجرد إتمام مهمته، كان أول مهاجم في باريس سان جيرمان يغادر أرض الملعب بعد مرور ساعة من اللعب.

أما ليلة كفاراتسخيليا فقد سارت على نحو مختلف؛ إذ واصل الجورجي القتال حتى النهاية، صابرا ومهاجما دون توقف.

وفي بعض اللحظات بدا عليه الإرهاق، حين انحنى لالتقاط أنفاسه أثناء واجباته الدفاعية أو سحب ساقه عقب إحدى الانطلاقات، لكنه ما كان يلبث أن ينطلق مجددا إلى الأمام بعد ثوان.

وفاز في 11 من أصل 15 مواجهة ثنائية، وأنهى ستا من سبع مراوغات بنجاح، وسجل 56 لمسة للكرة — أكثر من أي لاعب في باريس سان جيرمان باستثناء نونو منديز. وفي مباراة قضى فيها الفريق أغلب الوقت في دفاع متأخر واللعب على التحولات، حملت هذه الأرقام دلالة كبيرة.

وسجل كفاراتسخيليا 10 أهداف وصنع ست تمريرات حاسمة في دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، ليصبح أول لاعب منذ عودة دور 16 عام 2003 يساهم تهديفيا في سبع مباريات متتالية ضمن الأدوار الإقصائية.