تحليل-عمالقة كرة القدم السابقون يتراجعون في ظل النظام الجديد لكأس العالم
من كارولوس جروهمان
بوسطن (ماساتشوستس) أول يوليو تموز ( خدمة رويترز الرياضية العربية) - فجرت ألمانيا، الفائزة باللقب العالمي أربع مرات، أكبر المفاجآت بخروجها من كأس العالم لكرة القدم في أولى أدوار خروج المغلوب، لتقود سلسلة من القوى الكروية السابقة التي تهاوت مبكرا، في وقت يتشكل فيه نظام عالمي جديد في الرياضة.
ودع الألمان، الذين ساد خوف منهم لعقود بوصفهم الفريق الأكثر فاعلية في البطولات، البطولة مبكرا بالخسارة 4-3 بركلات الترجيح في دور 32 أمام باراجواي، علما بأنهم أصحاب الرقم القياسي في الوصول إلى النهائي بثماني مرات، ليدرك المشجعون الأمريكيون أن ما يعرفونه عن كرة القدم لم يعد ينطبق على أرض الواقع.
وتملك أوروجواي، الفائزة باللقب مرتين، سمعة تاريخية في كأس العالم أيضا، لكنها فشلت في عبور دور المجموعات، في حين ودعت هولندا، التي تأهلت للنهائي ثلاث مرات، المنافسات من دور 32 أمام المغرب.
ولعبت هذه المنتخبات الثلاثة في 13 مباراة نهائية مجتمعة بكأس العالم، وهو ما يزيد عن نصف إجمالي المباريات النهائية البالغ عددها 22 مواجهة، ويسلط خروجها المبكر الضوء على تحول واضح في ميزان القوى الكروية.
ولم تتأهل إيطاليا، الفائزة باللقب أربع مرات والتي خاضت ست مباريات نهائية، إلى البطولة من الأساس، وهي المرة الثالثة على التوالي التي تفشل فيها في بلوغ النهائيات.
ولم تحقق إيطاليا، الفائزة بآخر ألقابها العالمية في 2006، وألمانيا، التي حصدت لقبها العالمي الرابع في 2014، وإسبانيا، بطلة 2010 والتي لا تزال مستمرة في بطولة هذا العام، أي انتصار في مباراة إقصائية منذ رفعها للكأس.
وفي المقابل، ستتابع الجماهير في أمريكا الشمالية منتخبات مثل المغرب وباراجواي والجزائر ومصر وغانا، والتي تأهلت جميعها إلى دور 32 أو حتى دور 16، وهي تستأثر بنصيب أكبر من الأضواء. كما تركت الرأس الأخضر بصمة قوية في مشاركتها الأولى بالبطولة بتأهلها عن دور المجموعات.
*درجة ثانية
وقال يوليان ناجلزمان مدرب ألمانيا "سيكون من قبيل الغطرسة الادعاء، بعد الخروج المبكر للمرة الثالثة، أننا بين النخبة العالمية. نحن ببساطة لسنا كذلك".
ويتشابه الوضع في إيطاليا، التي كانت يوما ما قوة كروية عظمى، حيث أطاحت مؤخرا بقيادة اتحاد اللعبة المحلي لإعادة إطلاق مساعيها نحو النجاح على الساحة العالمية.
وكما هو الحال في ألمانيا، ستكون هناك حاجة لتغييرات على كافة المستويات، بدءا من الإدارة مرورا بالمنتخب الوطني وصولا إلى تطوير المواهب في فرق الشباب.
وقال رئيس الاتحاد الإيطالي الجديد لكرة القدم جيوفاني مالاجو عند توليه المسؤولية الأسبوع الماضي "يجب ألا تكون جذورنا مصدرا للحنين إلى الماضي أو عبئا علينا. يجب أن نحولها إلى حافز للتطلع نحو عهد جديد- يتسم بالشجاعة والانتصار والتواضع المصحوب بالطموح".
وأضاف "الآن نحن بحاجة إلى التغيير والابتكار وإعادة هيكلة عقليتنا بالكامل. لقد فشلنا جميعا هنا معا، وسننتصر جميعا معا".
وفي الوقت الذي تسارع فيه القوى التقليدية السابقة لكأس العالم من أجل استعادة قدرتها التنافسية، فإن القوى الكروية الصاعدة بسرعة وفي مقدمتها المغرب، الذي فجر المفاجأة بالوصول إلى المربع الذهبي في 2022، تقدم النموذج من خلال التطور عاما بعد عام والاستفادة من زيادة عدد لاعبيه المنافسين في أقوى الدوريات الأوروبية.
وفاز منتخب المغرب للشباب تحت 20 عاما بكأس العالم 2025 تحت قيادة المدرب الحالي للمنتخب الأول محمد وهبي، الذي نجح في دمج العديد من اللاعبين الشبان في تشكيلته بكأس العالم الحالية.
وقال وهبي قبل مواجهة دور 16 أمام كندا المشاركة في استضافة البطولة "ما يتعين علينا أن نقوله لأنفسنا هو أنه لا يمكن لأحد إيقافنا. لا يمكن إيقافنا إذا قدمنا كرة القدم التي نعرف أننا قادرون على تقديمها".
