تحليل-كيف يمكن لكأس العالم بمشاركة 64 منتخبا أن يغير اقتصاد كرة القدم

في حال احتفظ الفيفا بنظام بطولة 2026، فإن توسيع كأس العالم إلى 64 منتخبا سيشمل 128 مباراة

قد يؤدي هذا الشكل إلى إضافة أسبوع آخر للبطولة المستمرة بالفعل لأكثر من خمسة أسابيع

تواجه نسخة السعودية 2034 تعقيدات تتعلق بتوقيت شهر رمضان ومتطلبات هائلة على صعيد البنية الأساسية

ستخضع رفاهية اللاعبين وتوازن المنافسة وخصوصية كأس العالم لمراجعة متجددة

من أوشيان شاين مايكل تشيرش

- انتهت للتو أول نسخة موسعة من كأس العالم لكرة القدم بمشاركة 48 منتخبا، إلا أن جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي (الفيفا) أقر بالفعل بإمكانية أن يزيد عدد منتخبات أكبر بطولات اللعبة في العالم يوما ما، وذلك في خطوة قد تغير بشكل جذري الجوانب الاقتصادية لهذه الرياضة.

وفي حديثه للتلفزيون السويسري خلال البطولة، قال رئيس الفيفا إن تنظيم كأس العالم بمشاركة 64 منتخبا بين الأفكار التي يمكن دراستها بمجرد انتهاء نسخة 2026، مما أعاد فتح النقاش حول الحجم الذي يمكن أن يصل له الحدث الأبرز في اللعبة من الناحية الواقعية.

وتبدو الآثار اللوجستية لتوسيع آخر واضحة. فبطولة أكبر ستتطلب المزيد من الملاعب والفنادق، والمزيد من وسائل النقل وعلى الأرجح المزيد من الوقت.

لكن التداعيات المالية قد تكون أكثر أهمية. فمن خلال تسهيل عملية التأهل للعديد من أكبر الدول في عالم اللعبة، قد تؤدي بطولة بمشاركة 64 فريقا إلى تقليل القيمة التجارية لمباريات التصفيات مع زيادة أهمية الحدث الرئيسي للفيفا نفسه وهو البطولة.

وإذا قللت شركات البث من قيمة التصفيات، فقد تصبح الاتحادات القارية الستة معتمدة بشكل متزايد على التوزيعات المالية الخاصة القادمة من الفيفا، مما قد يؤدي إلى تحول المزيد من التأثير المالي — والنفوذ — نحو الفيفا.

وقال ألكسندر تشيفرين رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) العام الماضي "لا أعتقد أن هذه فكرة جيدة لكأس العالم نفسها، كما أنها ليست فكرة جيدة لمبارياتنا في التصفيات أيضا. لذلك، فأنا لا أؤيد هذه الفكرة". ولم يتغير موقف اليويفا منذ ذلك الحين.

كما عارض الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي الفكرة، متسائلا العام الماضي عن الحد الذي قد يصل له التوسع الإضافي.

ولم يرد الفيفا على طلبات التعليق.

وقال إنفانتينو عند مناقشة فكرة توسيع البطولة "أعتقد أنه من المهم عندما ترغب في تنظيم كأس العالم، أن تفعل ذلك من أجل العالم بأسره — وليس فقط أوروبا وأمريكا الجنوبية. إذا لم تمنح الدول الأصغر فرصة للمشاركة في كأس العالم، فستفتقر للحافز لمواصلة التطور".

* تحديات على نطاق مختلف تماما

كانت بطولة عام 2026 التي أقيمت في كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأولى منذ عام 1998 التي تخلت نظام دور المجموعات من 32 فريقا، حيث تم توسيعها لتشمل 48 دولة و104 مباريات على مدار أكثر من خمسة أسابيع.

وإذا احتفظت البطولة بنفس الهيكل الحالي الذي يضم 12 مجموعة من أربعة منتخبات تليها مرحلة خروج المغلوب التي تضم 32 فريقا، فإن كأس العالم الذي يضم 64 فريقا سيضم 128 مباراة — أي 24 مباراة أكثر من عام 2026، ومضاعفة العدد الإجمالي للمباريات التي أقيمت تحت النظام القديم المكون من 32 فريقا.

وما لم يقم الفيفا بتكثيف وضغط الجدول الزمني أو تنظيم المزيد من المباريات في وقت واحد، فإن ذلك قد يضيف أسبوعا آخر تقريبا للبطولة التي تستمر بالفعل لأكثر من خمسة أسابيع.

وهناك خطط موضوعة لاستضافة إسبانيا والبرتغال والمغرب لمعظم مباريات نسخة عام 2030، على أن تستضيف كل من أوروجواي والأرجنتين وباراجواي مباراة واحدة في الدور الأول احتفالا بالذكرى المئوية للبطولة.

ويشكل استضافة 64 فريقا في ست دول مضيفة تحديا تنظيميا هائلا. وقد يكون القيام بذلك في دولة واحدة أكثر صعوبة.

وتواجه السعودية، المقرر أن تستضيف البطولة بمفردها عام 2034، بالفعل تساؤلات كبيرة بشأن الجدول الزمني للبطولة. ومن المتوقع أن يبدأ شهر رمضان في منتصف نوفمبر تشرين الثاني من ذلك العام، مما يجعل من الصعب تكرار الفترة الزمنية الممتدة بين نوفمبر وديسمبر التي أقيمت فيها نسخة 2022 في قطر المجاورة، وقد يفرض ذلك إعادة تغيير أخرى غير مسبوقة لجدول مباريات هذا الموسم في العالم.

ومن شأن بطولة تضم 64 فريقا أن تضخم تلك التحديات، إذ ستتطلب المزيد من الملاعب ومرافق التدريب والفنادق وسعة وسائل النقل والمتطوعين، بينما تضع ضغطا إضافيا على البنية الأساسية في بلد لا يزال يعمل على تطوير صناعة السياحة فيه.

واقترح السعوديون 15 ملعبا لتنظيم البطولة بنظامها الحالي المكون من 48 فريقا، منها ثمانية ملاعب في الرياض وأربعة في جدة وبعضها الآخر في الخبر ونيوم وأبها. وبدأت بالفعل أعمال البناء والتجديد استعدادا لكأس آسيا 2027.

* الضغوط المحلية

كما أن زيادة منتخبات كأس العالم سيشكل عبئا أكبر على الجدول الدولي للمباريات المزدحم بالفعل، ويزيد الضغط على بطولات الدوري المحلية التي يتوافق الكثير منها مع الموسم الأوروبي التقليدي الممتد من أغسطس آب إلى مايو أيار.

ويوشك الدوري الياباني على بدء موسمه الأول الممتد من أغسطس إلى مايو، في حين يخطط الدوري الأمريكي للمحترفين لإجراء تغيير مماثل اعتبارا من العام المقبل. وبالتالي فإن أي بطولة كأس عالم ستقام في الشتاء مستقبلا ستؤدي إلى توقف عدد متزايد من البطولات المحلية وليس فقط بطولات أوروبا الكبرى كما كان الحال عام 2022.

ويمكن أن تكون كأس العالم مكلفة للاتحادات الوطنية حتى الغنية منها مثل فرنسا. وكان الاتحاد الفرنسي لكرة القدم يتوقع إنفاق 24.5 مليون يورو (28 مليون دولار) في كأس العالم 2026، إذ قال رئيس الاتحاد فيليب ديالو إن منتخب بلاده سيحتاج على الأرجح إلى الوصول إلى قبل النهائي على الأقل حتى لا يتكبد خسائر مالية.

وفي الجمعية العمومية للفيفا التي عُقدت في أبريل نيسان الماضي في فانكوفر، قال ديالو إن الفيفا بحاجة إلى تقديم دعم مالي أكبر للدول المشاركة.

وإذا كانت البطولة التي تضم 48 فريقا تشكل عبئا ماليا على الاتحادات المشاركة، فإن بطولة أطول تضم 64 فريقا قد تزيد هذه التكاليف بشكل أكبر.

كما ستزداد المخاوف بشأن رفاهية وصحة اللاعبين، إذ سيؤدي زيادة عدد المباريات إلى زيادة الأعباء على لاعبي النخبة. ومن شأن بطولة تضم 64 فريقا أن تتيح لمزيد من الدول التأهل لأبرز بطولة في اللعبة، لكنها قد تؤدي أيضا إلى إعادة إشعال النقاش حول توازن المنافسة ومدة البطولة وتكاليف المشجعين، وما إذا كانت كأس العالم تخاطر بفقدان بعض الخصوصية والتميز التي طالما شكلت أساس جاذبيتها.

وقد يعتمد ذلك ما إذا كانت الفكرة ستتجاوز مرحلة النقاش جزئيا إلى كيفية الحكم النهائي على أول نسخة من كأس العالم تضم 48 فريقا.

(الدولار = 0.8742 يورو)