تحليل-منتخب الرأس الأخضر يقف شامخا أمام أوروجواي المتواضعة في كأس العالم
ميامي 22 يونيو حزيران (خدمة رويترز الرياضية العربية) - في حين احتفل منتخب الرأس الأخضر بحصد نقطة ثمينة أخرى في كأس العالم لكرة القدم أمام بطل سابق آخر، لم تكن المفاجأة في أنه سجل هدفين في مرمى أوروجواي في تعادل مثير 2-2، بل في أنه لم يبد مندهشا أبدا.
كانت هذه هي المباراة الثانية فقط للرأس الأخضر في كأس العالم، وهي مباراة جمعت، نظريا، بين الوافد الجديد ومنتخب ذي باع طويل، إذ يفصل بين الفريقين 51 مرتبة في التصنيف العالمي.
ومع ذلك، منذ الدقائق الأولى، كان من الصعب تحديد أي الفريقين يحمل عبء التاريخ وأيهما كان يستمتع باللحظة، إذ واجه منتخب الرأس الأخضر منافسه دون خوف أو رهبة.
وقال بوبيشتا، مدرب الرأس الأخضر، للصحفيين "هذا شيء ندين به للمنتخبات الصغيرة الأخرى، تلك التي تكافح للتأهل إلى كأس العالم»
"قد يكون البلد صغيرا، وقد يعاني ماليا، لكن إذا كان صامدا، وإذا استطاع تحمل الصعوبات، وإذا عمل بطريقة منظمة، فيمكنه أيضاً أن يكون ندا للفرق الكبرى الأخرى".
وكان مارسيلو بيلسا مدرب أوروجواي قد عزز خط وسط فريقه، ربما توقعا أن يتراجع منتخب الرأس الأخضر إلى الخلف كما فعل ضد إسبانيا، لكن نتائج هذا النهج جاءت عكسية.
كانت ثقة الرأس الأخضر واضحة في بعض اللحظات، انطلق جاري رودريجز بعدما تخلص من الرقابة الدفاعية لجييرمو فاريلا بحركة دوران أثارت حماس الجماهير، أو عندما انطلق تيلمو أركانجو في هجمة قوية من عمق نصف ملعب أوروجواي.
ولم يسع رودريجو بنتانكور سوى إعاقته وتلقي بطاقة صفراء، إذ بدت أوروجواي مضطربة.
* ركلة حرة جريئة
عكس الهدف الأول للرأس الأخضر تلك الجرأة، إذ انسلت تسديدة كيفن بينا الطموحة من مسافة تزيد عن 30 مترا عبر عنصري الحائط البشري وتجاوزت الحارس المخضرم فرناندو موسليرا الذي حاول التصدي لها.
وعكست الاحتفالات مشاعر بلد يشهد لحظة تاريخية، وكانت بهذه الحماسة الشديدة لدرجة أن الحكم اضطر في النهاية إلى إعادة اللاعبين إلى دائرة الوسط لاستئناف المباراة.
وبدلا من التراجع بعد التقدم في النتيجة، زادت جرأة منتخب الرأس الأخضر، أملا في تحقيق المستحيل بركلة ركنية موجهة مباشرة نحو المرمى، كما أطلق تسديدة جريئة من نصف ملعبها عندما كان موسليرا بعيدا عن خط المرمى.
واعتبرت أوروجواي استعراض الرأس الأخضر إهانة، وتلاشت الأفضلية مع هدف التعادل الذي سجله ماكسي اراوخو بلمسة عكست حسه التهديفي العالي، قبل أن يمرر الكرة إلى أجوستين كانوبيو ليسجل الهدف الثاني، ليقلب فريقهم مجريات المباراة رأسا على عقب.
لكن منتخب الرأس الأخضر لم يستسلم وسرعان ما صنع ما يمكن اعتباره اللحظة الحاسمة له في البطولة.
دخل هيليو فاريلا بديلا، واتقدت عيناه عندما استغل تمريرة غير دقيقة من ماتياس أوليفيرا لاعب أوروجواي وأرسل الكرة بمهارة إلى المرمى الخالي بعد خروج موسليرا من مرماه.
وبينما سقط أوليفيرا على ركبتيه يائسا، استعرض فاريلا عضلات ذراعه المفتولة بينما كان زملاؤه يرفعونه في الهواء، ولم يستطع بعضهم كبح دموعه.
* استماتة دفاعية
لم يقتصر أداء الرأس الأخضر على الجودة الفنية فحسب. فكل مرة يفقدون فيها الكرة، يندفعون بسرعة نحو منطقة جزائهم، ويخوضون الصراعات الجسدية دون أي اعتبار لسلامتهم الشخصية.
كما شكلوا تهديدا في عدة هجمات مرتدة، إذ اضطر دفاع أوروجواي إلى بذل جهد إضافي دون أي دعم تقريبا، في حين تمكن اللاعبون ذوو القمصان الحمراء من اختراق خط الوسط بسهولة بعد أن فقد دفاع منتخب أوروجواي السيطرة.
وعندما أطلق الحكم صفارة النهاية، كان من الواضح تماما أي الفريقين استمتع بالنتيجة أكثر.
فبينما سار لاعبو أوروجواي عبر النفق ومطأطئي الرؤوس، بقي لاعبو الرأس الأخضر على أرض الملعب، مرفوعي الرأس، مستمتعين بحب جماهيرهم الممتنة.
