تحليل-ميسي الساحر ينقذ الأرجنتين ويحافظ على فرصتها في المنافسة

من تريفور ستينز

- انهمرت دموع ليونيل ميسي مع صفارة النهاية، بينما أحاط به زملاؤه في المنتخب الأرجنتيني لمواساته، بعدما بدا أن القائد أدرك مدى اقتراب حلمه في الاحتفاظ بكأس العالم من التبدد، في مباراة شهدت إهداره ركلة جزاء قبل أن يعود ويسجل هدف التعادل الحاسم في الدقائق الأخيرة.

وكانت الأرجنتين متأخرة بهدفين أمام مصر مع تبقي ما يزيد قليلا على عشر دقائق من زمن مباراة دور الستة عشر، قبل أن تشن انتفاضة ستبقى طويلا في ذاكرة الجماهير التي احتشدت في استاد أتلانتا، وشاهدت جانبا إنسانيا نادرا من ميسي داخل الملعب وخارجه.

وجاء هذا المشهد على النقيض تماما من بداية الأمسية، إذ بدا ميسي هادئا ومسترخيا رغم أهمية المواجهة، وارتسمت على وجهه ابتسامة وهو ينتظر الخروج من النفق المؤدي إلى أرض الملعب، كما تبادل المزاح مع التمائم المرافقة للاعبين.

لكن البداية لم تكن مثالية، إذ كانت أول لمسة له تمريرة خاطئة، ومع تقدم مصر في النتيجة وجدت الأرجنتين نفسها متأخرة للمرة الأولى في النسخة الحالية من كأس العالم.

وحصل حامل اللقب على فرصة ذهبية لإدراك التعادل بعد ست دقائق فقط من الهدف المصري الأول، إلا أن ميسي سدد ركلة الجزاء في متناول الحارس، ليصبح أول لاعب يهدر ركلتي جزاء في نسخة واحدة من كأس العالم، باستثناء ركلات الترجيح.

وكان ميسي قد أهدر أيضا ركلة جزاء خلال مباراة دور المجموعات أمام النمسا، وخسر آنذاك فرصة تحطيم الرقم القياسي لعدد الأهداف في تاريخ كأس العالم والمسجل باسم ميروسلاف كلوزه. لكنه عوض ذلك بتسجيل هدفين في المباراة التي انتهت بفوز الأرجنتين 2-صفر، بعدما كان قد أحرز ثلاثية في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر.

ومنذ ذلك الحين، حطم اللاعب البالغ من العمر 39 عاما الرقم القياسي السابق البالغ 16 هدفا، وأمام مصر واصل هوايته التهديفية بتسجيله للمباراة التاسعة على التوالي في كأس العالم، ليمنح هدفه الحادي والعشرون الأرجنتين التعادل 2-2.

* ميسي... الوجه الإنساني

جاء أداء ميسي في الشوط الأول بعيدا عن مستواه المعتاد. ورغم أنه كاد يسجل من ركلة حرة ارتطمت بالقائم، فإنه واجه صعوبة كبيرة في اختراق الدفاع المصري المنظم.

وفي إحدى اللقطات، استعادت الأرجنتين الكرة وبدا أنها في طريقها لشن هجمة مرتدة خطيرة، لكن كريم حافظ باغت ميسي وانتزع الكرة منه.

كما سدد ميسي كرة بعيدة فوق العارضة، بينما انتظرت الجماهير التي غلب عليها اللونان الأزرق والأبيض ردة فعل مختلفة في الشوط الثاني تمحو خيبة أول 45 دقيقة.

لكن مصر واصلت فرض الضغوط.

وأُلغي هدف لمصطفى عبد الرؤوف "زيكو"، لكن الأرجنتين لم تستوعب التحذير، وسرعان ما نجح الجناح المصري في مضاعفة تقدم منتخب بلاده.

وأعاد هدف كريستيان روميرو الأمل إلى الأرجنتين، بينما منحها هدف ميسي الإيمان بإمكانية العودة. وبعد حالة من الارتباك داخل منطقة الجزاء، هيأ خوليان ألفاريز الكرة بلمسة متقنة إلى الخلف، ليطلق ميسي تسديدة رائعة لمسها الحارس بيده لكنه عجز عن إبعادها عن الشباك.

وانطلق ميسي محتفلا بفرحة عارمة، في مشهد لم يظهر منه من قبل خلال هذه البطولة، فقفز في الهواء ولوح بقبضتيه، بينما كان الزخم قد تحول بقوة إلى جانب الأرجنتين.

وقال ألفاريز للصحفيين "ليو يواصل إثبات أنه أحد أعظم الأساطير في تاريخ اللعبة، ونحن سعداء باللعب إلى جانبه".

وأضاف "لست شخصا عاطفيا عادة، لكن ما حدث اليوم أثر في كثيرا".

وكانت الأرجنتين قد عانت أيضا في الدور السابق أمام الرأس الأخضر، حين احتاجت إلى هدف عكسي في الوقت الإضافي لحسم الفوز بعد أن فرطت في التقدم مرتين.

لكن الاختبار الذي فرضته مصر كان أكثر صعوبة وأشد إثارة للقلق، وقد يكون بمثابة إنذار مفيد لميسي ورفاقه قبل مواصلة حملة الدفاع عن اللقب في دور الثمانية، حيث ينتظرهم الفائز من مواجهة سويسرا وكولومبيا يوم السبت.