رجل في الأخبار-بالوجون.. "أمريكي بالصدفة" في مفترق طرق بكأس العالم
نيويورك 6 يوليو تموز (خدمة رويترز الرياضية العربية) - يستعد فولارين بالوجون لخوض أهم مباراة في حياته، عالقا في نقطة تشابكت فيها كرة القدم والهوية والسياسة الأمريكية، إذ ساهم تدخل الرئيس دونالد ترامب في دفعه إلى قلب واحدة من أكبر القضايا المثيرة للجدل في كأس العالم لكرة القدم.
ولم يكن من المفترض أن يشارك بالوجون في مباراة دور 16 أمام بلجيكا فجر الثلاثاء، بعد حصوله على بطاقة حمراء خلال المباراة السابقة للولايات المتحدة ضد البوسنة والهرسك.
لكن الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) أعلن بشكل مفاجئ يوم الأحد أنه سيعلق عقوبة الإيقاف لمباراة واحدة.
وكان في هذا التطور مفارقة لافتة. فقد كان ترامب، الذي دعا مرارا إلى إنهاء مبدأ منح الفرد الجنسية الأمريكية بحكم مولده في أراضيها، قد حث رئيس الفيفا جياني إنفانتينو علنا على إعادة النظر في قضية بالوجون.
وحصل بالوجون على الجنسية الأمريكية بحكم مولده في أراضيها بعد أن تعذر على والدته النيجيرية العودة إلى وطنها من رحلة إلى نيويورك لأنها كانت في مرحلة متقدمة جدا من الحمل ولم تتمكن من السفر جوا. عادت بابنها المولود حديثا إلى بريطانيا عندما كان عمره شهرا واحدا، حيث نشأ قبل أن يختار في النهاية تمثيل الولايات المتحدة.
وبعد أن لعب في البداية مع منتخبات إنجلترا على مستوى الناشئين، اختار الانضمام إلى البرنامج الأمريكي لكرة القدم في 2023.
وأضفت قصة أصل بالوجون بعدا آخر من الاهتمام على مشاركته الساحرة بالفعل في كأس العالم، حيث ازدهرت مسيرته على أكبر محفل رياضي في الوقت الذي تتخلص فيه كرة القدم في الولايات المتحدة من صورتها التي سادت لعقود باعتبارها حاضنة للمواهب ذات الأغلبية البيضاء.
واحتفى مؤيدو مبدأ الجنسية بحكم المولد بتألقه في وقت أصبحت فيه قضايا المواطنة والهجرة والهوية الأمريكية في صدارة الاهتمام السياسي في الولايات المتحدة.
وعنونت صحيفة (ميامي هيرالد) يوم الخميس أن بالوغون "يثبت أن الجنسية بحكم المولد ليست ثغرة قانونية — بل هي أمريكا".
وقال خورخي لوري، المدير الإداري للبرامج في المجلس الأمريكي للهجرة "حالة السيد بالوجون مثال استثنائي على الفوائد التي توفرها لنا أمور مثل الجنسية بحكم المولد، إذ تمنح الناس فرصة لم تكن لتتاح لهم لولا ذلك، ليكونوا في أفضل حالاتهم ويساهموا في الولايات المتحدة بطرق تعود بالنفع علينا جميعا".
والولايات المتحدة هي واحدة من 33 دولة، معظمها في نصف الكرة الغربي، تسمح بمنح الفرد الجنسية إذ وُلد في أراضيها دون شروط، بعد أن أكد حكم صادر عن المحكمة العليا عام 1898 أن التعديل 14 للدستور يسمح بمنح الجنسية بحكم المولد.
* "مشهد استثنائي"
كان المهاجم الأمريكي كريستيان بوليسيك نجما حقيقيا نادرا في كرة القدم للرجال في بلد غالبا ما تبنى موقفا متناقضا من هذه الرياضة.
ولكن في حين لا يزال بوليسيك يحظى بأكبر قدر من المودة من الرعاة، كان بالوجون هو النجم الصاعد للولايات المتحدة، وسجل ثلاثة أهداف جعلت المشجعين يحلمون بتقدم الفريق إلى مراحل متقدمة في البطولة.
بعد عام ونصف من إثارة بوليسيتك للدهشة باحتفال "رقصة ترامب" بعدما سجل هدفا، حظي بالوجون بإشادة من أكبر نجم رياضي أمريكي، ليبرون جيمس، عندما قلد احتفال أسطورة الدوري الأمريكي لكرة السلة للمحترفين على أرض الملعب.
لكن الحلم أصبح كابوسا عندما حصل على بطاقة حمراء يوم الأربعاء بعد مراجعة حكم الفيديو المساعد لتدخله على كاحل المدافع البوسني طارق محرموفيتش، والذي بدا غير متعمد.
وضع بوليسيك ذراعه حول بالوجون (25 عاما) الذي تقبل الموقف بهدوء. وبعد أيام، تعهد ببذل كل جهده لدعم زملائه خارج الملعب في مواجهتهم مع بلجيكا.
لكن بعد أقل من أسبوع من توجيه المحكمة العليا هزيمة قاسية لترامب في هدفه السياسي الرئيسي المتمثل في إنهاء مبدأ الجنسية بحكم المولد، اتصل ترامب برئيس الفيفا جياني إنفانتينو بحثا عن فرصة لتدارك وضع بالوجون.
قال لوري "كان توقيت هذه القصة وتطورها أمرا استثنائيا".
وأظهر استطلاع أجرته رويترز/إبسوس هذا العام أن غالبية الأمريكيين يعارضون إلغاء مبدأ منح الفرد الجنسية الأمريكية إذا ولد داخل الأراضي الأمريكية.
وفي حين أكد إنفانتينو أنه تلقى اتصالا من ترامب، نفى أن يكون للرئيس الأمريكي أي تأثير على تعليق الإيقاف المترتب على البطاقة الحمراء.
* "أنا في وطني"
نشأ بالوجون في لندن وتدرب في أكاديمية أرسنال، وكانت إنجلترا ونيجيريا والولايات المتحدة جميعها وجهات محتملة لهذا المهاجم الهداف.
وقال بالوجون في الإعلان الصادر عن الاتحاد الأمريكي أعلن فيه أنه سيمثل أمريكا "أشعر وكأنني في وطني هنا".
وقال إنه اتخذ القرار مع عائلته، لكنه تأثر أيضا برحلة في أورلاندو.
وقال في ذلك الوقت "أعتقد أنني في تلك الرحلة رأيت حقا القوة الكاملة للجماهير الأمريكية. أنا سعيد حقا بقراري القيام بذلك".
