رجل في الأخبار-بلينجهام.. قاطرة إنجلترا نحو قبل نهائي كأس العالم

من روهيث ناير

- هناك لاعبون يحسمون المباريات، وآخرون لا يغيرون مجرى المباراة فحسب، بل يغيرون الأجواء المحيطة بها أيضا. وأثبت الإنجليزي جود بلينجهام أنه ينتمي إلى المعسكر الثاني من خلال أدائه المتميز ضد النرويج في دور الثمانية بكأس العالم لكرة القدم.

وبعد فوز إنجلترا على النرويج 2-1 في الوقت الإضافي في مباراة دور الثمانية بكأس العالم يوم السبت، لم يكن هناك شك في أن بلينجهام هو البطل مرة أخرى، وتغنى المشجعون باسمه على وقع أغنية (هاي جود) لفرقة البيتلز التي كانت تُبث عبر مكبرات الصوت.

ولسنوات طويلة، كانت علاقة إنجلترا بكأس العالم قائمة على التعامل مع القلق، لكن بلينجهام، حتى في عمر 23 عاما فقط، لا يزعجه الضغط، بل يرى فيه مجرد عقبة أخرى ينبغي تخطيها.

والضغط هو امتياز في ملعب سانتياجو برنابيو، حيث صقل ريال مدريد شخصية بلينجهام، لاعب الوسط النشط، لكن في الحرارة الخانقة لملعب ميامي، كانت طاقته التي لا تنضب معدية، إذ تمكنت إنجلترا من تعويض تأخرها بهدف واحد والتأهل إلى الدور قبل النهائي.

* "وجدنا طريقة"

قال بلينجهام "عندما لم تسر الأمور على ما يرام، وجدنا طريقة للفوز بالمباراة مرة أخرى. سواء كان ذلك في 90 (دقيقة) أو 120، سنبذل كل ما في وسعنا. لقد رأيتم ذلك هناك، فمن كان جاهزا للدخول، دخل وتألق. أنا فخور جدا بهذا الفريق مرة أخرى وبوصولنا إلى قبل نهائي كأس العالم".

بدا أن المباراة ستتحول إلى مواجهة محمومة عندما سجل النرويجي أندريس شيلدروب هدفا في الشوط الأول، بكرة لم يتضح ما إذا كانت تسديدة أم تمريرة عرضية.

وافتقرت إنجلترا للفاعلية في الشوط الأول، إذ فرضت النرويج رقابة صارمة على القائد هاري كين بشكل فعال ما حرمه من الكرة.

لكن حتى أفضل الخطط يمكن أن تتعثر، وعندما احتاجت إنجلترا إلى مصدر إلهام، تقدم بلينجهام ليحرز هدف التعادل في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول.

وجد لاعب الوسط مساحة وانطلق في توقيت مثالي، وطلب الكرة من أنتوني جوردون، وانطلق داخل منطقة الجزاء وسدد الكرة في المرمى من زاوية ضيقة بسهولة فائقة، مسجلا هدفه الخامس في البطولة.

طور بلينجهام حاسة تهديفية استثنائية لمثل هذه اللحظات بالذات، إذ ينطلق بسرعة داخل منطقة الجزاء عندما يتردد الجميع.

* المهمة لم تنتهِ بعد

لم يتوقف بلينجهام ليحتفل بطريقته المعهودة، بل عاد على الفور راكضا إلى نصف ملعب إنجلترا لاستئناف اللعب بعد أن شكر جوردون على التمريرة الحاسمة، كان جادا تماما، فالمهمة لم تنتهِ بعد.

وربما يكون كين هو قائد الفريق ويسعى للفوز بجائزة الحذاء الذهبي للمرة الثانية في كأس العالم، لكن بلينجهام هو الذي اقترب أولا من هداف إنجلترا في البطولة، ثم تعادل معه برصيد ستة أهداف.

مع تزايد إرهاق اللاعبين بشكل واضح في ظل الحرارة الشديدة، استمد بلينجهام طاقة إضافية وتألق مرة أخرى عندما كان أول من انقض على الكرة المرتدة بعد تصدي الحارس لتسديدة مورجان روجرز، متفوقا بسهولة على الرقابة الدفاعية ليجعل النتيجة 2-1.

كما أنه تساوى بعد هدف الفوز مع جاري لينيكر في عدد الأهداف التي يسجلها لاعب إنجليزي في بطولة كبرى واحدة دون احتساب الركلات من علامة الجزاء، وهو إنجاز رائع بالنسبة للاعب خط وسط.

هذه المرة، لم يمنعه شيء من الاحتفال، إذ بسط ذراعيه مستمتعا بهتافات الجماهير.

* قيادة زملائه

حتى عندما بدا أن الإرهاق بدأ ينال من كين، كان بلينجهام يضغط على الدفاع، ينظر خلفه ويقود زملاءه لإغلاق المساحات أمام النرويجيين.

وحظيت إنجلترا بلاعبين موهوبين من قبل، سواء كانوا صانعي ألعاب أو هدافين أو أيقونات، لكن بلينجهام جسد كل هذه الصفات خلال 111 دقيقة قبل خروجه، مستغلا اللحظة الحاسمة في مباراة خروج المغلوب التي تميز العظماء عمن سواهم.

كان من الواضح، مع ذلك، أنه كان يعاني من الإرهاق الشديد بعد أدائه البطولي في مكسيكو سيتي المرتفعة عن سطح البحر، وعندما استبدله مدرب إنجلترا توماس توخيل، غادر بلينجهام الملعب وسط تصفيق حار مستحق.

وعلق توخيل عندما سُئل عن أداء بلينجهام قائلا "لا داعي لقول المزيد. إنه يقدم هذا الأداء في كل مباراة. إنه لاعب من الطراز الرفيع".