رجل في الأخبار-بوس يقود "كنغر أستراليا الصغير" نحو الأدوار الإقصائية في كأس العالم

من إيان رينسوم

- تتميز مسيرة المنتخب الأسترالي، بقيادة جيل شاب، بمزيج من الواقعية والطموح، بل وباللمسات الإبداعية في بعض الأحيان، في طريقه لبلوغ الأدوار الإقصائية في كأس العالم، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير لتألق اللاعب متعدد المواهب جوردان بوس.

وقدم اللاعب البالغ من العمر 23 عاما، والمحترف في الدوري الهولندي، أداء لافتا خلال المباراة المتوترة التي انتهت بالتعادل السلبي أمام باراجواي يوم الخميس، وهي النتيجة التي ضمنت لمنتخب أستراليا التأهل إلى دور 32 بعدما حل في المركز الثاني ضمن المجموعة الرابعة.

وعلى الرغم من أن بوس يلعب عادة في الجهة اليسرى، فإنه انتقل إلى الرواق الأيمن لتعويض غياب المصاب جيكوب إيتاليانو، ليبرهن على مرونته التكتيكية ويشكل تهديدا حقيقيا لدفاع المنتخب الجنوب أمريكي.

وكاد بوس أن يتوج مجهوده الكبير بهدف رائع عندما راوغ مدافعين على الجهة اليمنى لمنطقة الجزاء، قبل أن يطلق تسديدة قوية من خارج المنطقة في الدقيقة 89، إلا أن كرته مرت بمحاذاة القائم البعيد بفارق ضئيل.

وأشاد زميله في خط الوسط جاكسون إرفاين بأدائه قائلا "كان هذا من أفضل العروض الفردية التي شاهدتها من لاعب في منتخب أستراليا منذ وقت طويل، خاصة على هذا المستوى.
إنه يلعب بشجاعة مطلقة، وقدراته البدنية وحدها مثيرة للإعجاب. نحن محظوظون للغاية بوجوده معنا".

وعلى صعيد الأندية، عاش بوس أفضل مواسمه مع فريق فينوورد، حيث ساهم في تأهل الفريق إلى دوري أبطال أوروبا بتسجيله أربعة أهداف وتقديمه سبع تمريرات حاسمة في الدوري الهولندي.

ويُعد الجناح الهولندي السابق أرين روبن نجمه المفضل، لكن زميله في الفريق كونور ميتكالف يرى فيه "نسخة شابة من جاريث بيل".

وعلق بوس على هذه المقارنة قائلا "لا أمانع مقارنتي ببيل، بصراحة".

وفرض بوس نفسه أيضا كأسرع لاعب في الجولة الأولى من البطولة، بعدما سجل سرعة قصوى بلغت 36.7 كيلومترا في الساعة خلال فوز أستراليا (2-صفر) على تركيا، متفوقا على إرلينج هالاند الذي جاء ثانيا بسرعة 36.5 كيلومترا في الساعة، وفقا لإحصاءات الاتحاد الدولي (الفيفا).

ورغم أن المنتخب الأسترالي الحالي قد لا يملك أسماء لامعة بحجم "جيله الذهبي" عام 2006، الذي ضم لاعبين مثل مارك فيدوكا وهاري كيويل وتيم كاهيل وبلغ دور 16 في كأس العالم في ألمانيا، فإن الجماهير ترى بوادر جيل جديد واعد في النسخة الحالية المقامة في أمريكا الشمالية.

ويبرز في هذا الإطار عدد من المواهب الشابة، مثل بوس ونيستوري إيرانكوندا (20 عاما)، الذين يستثمرون الفرص المتاحة لإثبات أنفسهم.

وشهدت مباراة الخميس أيضا مشاركة لوكاس هيرينجتون، البالغ من العمر 18 عاما، كأساسي، ليصبح أصغر لاعب أسترالي يبدأ مباراة في كأس العالم، حيث قدم أداء متماسكا ضمن خط دفاعي مكون من ثلاثة لاعبين، من دون ارتكاب أي أخطاء تُذكر.

وقال المدرب توني بوبوفيتش عن لاعبه الشاب "إنه موهبة استثنائية... ولهذا السبب تم اختياره ضمن التشكيلة، وليس لمجرد استكمال العدد".

ويرى كثير من المحللين أن مستقبل هذا المنتخب يبدو واعدا، خاصة في ظل وجود 17 لاعبا يشاركون في كأس العالم للمرة الأولى، ما يمنح الفريق قاعدة قوية للتطور قبل النسخة المقبلة التي ستُقام في المغرب والبرتغال وإسبانيا.

ويؤمن بوبوفيتش بهذا الطموح، قائلا "خلال أربع إلى ثماني سنوات، يفترض أن يصبح هذا الفريق مجموعة مميزة. لكنني دائما ما أقول: لماذا لا نكون مميزين من الآن؟