رجل في الأخبار-خروج الإمارات من أوبك أكبر اختبار لقبضة أمير النفط السعودي
من يوسف سابا وأحمد غدار ومها الدهان
أول مايو أيار (رويترز) - يواجه وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان تحديا يتعلق بمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، يُضاف إلى التحدي المتمثل في أكبر اضطراب تشهده إمدادات النفط العالمية على الإطلاق.
فالحرب مع إيران لم تعرقل صادرات النفط الخام من الخليج فحسب، بل أدت أيضا إلى عجز السعودية ودول أخرى أعضاء في المنظمة عن الاستفادة من فائض الطاقة الإنتاجية وهو إجراء عادة ما يتم تفعيله في أوقات الأزمات.
وقال مندوبان من تحالف أوبك+، الذي يضم حلفاء من بينهم روسيا إلى جانب أوبك، إن انسحاب الإمارات المفاجئ هذا الأسبوع، وهي رابع أكبر منتج في أوبك العام الماضي والتي تلي السعودية في فائض الطاقة الإنتاجية، يشكل اختبارا صعبا لأول وزير نفط سعودي من العائلة المالكة، الذي تحول أسلوبه من الدبلوماسية الحذرة إلى اتخاذ قرارات أحادية الجانب بشكل متزايد.
وقال جيم كرين، زميل معهد بيكر بجامعة رايس "كانت الإمارات تشعر بالاستياء داخل أوبك على مدى سنوات ولم تحصل قط على فرصة عادلة لمناقشة حصتها. والآن حان وقت الحساب".
ويستمد الأمير عبد العزيز قوته في أوبك+ من احتياطي النفط الهائل وفائض الطاقة الإنتاجية للمملكة. وعلى عكس وزراء الطاقة السابقين، فهو من العائلة المالكة ويحظى بدعم أخيه غير الشقيق، ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الحاكم الفعلي للبلاد.
وشنّ الأمير عبد العزيز حرب أسعار مع روسيا في عام 2020 وانتصر فيها، عندما رفضت موسكو في البداية خفض الإنتاج مع تراجع الطلب، ليقول لاحقا في فيلم وثائقي سعودي "كانت مسألة 'تكون أو لا تكون'.. من هو رئيس هذا القطاع؟".
كما تحدى مرارا دعوات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن لزيادة الإنتاج. وفي عام 2022، منحت منظمة أوبك الأمير البالغ من العمر الآن 66 عاما صلاحيات غير مسبوقة، ومنحته الثقة كرئيس للمنظمة، يوجه الدعوات إلى عقد اجتماعات في أي وقت.
والآن، يواجه مطلبه بفرض الانضباط في السوق واقعا جديدا. فإذا أعيد فتح مضيق هرمز وعاد إنتاج النفط في الخليج إلى طبيعته، فإن الإمارات، التي لم تعد محكومة بأي قيود والتي شكلت 12 بالمئة من إنتاج أوبك العام الماضي، تمثل عاملا خارجا عن سيطرة الأمير السعودي.
ولم يرد مركز التواصل الحكومي السعودي ولا وزارة الطاقة السعودية ولا وزارتا الطاقة والخارجية في الإمارات على طلبات للتعليق.
* مجال ضيق للنقاش
خلال انهيار سوق النفط في عام 2020 بسبب جائحة كوفيد، أصر الأمير عبد العزيز على التوصل إلى اتفاق بالإجماع بشأن تخفيضات تاريخية في إنتاج أوبك+، مما أفضى إلى مفاوضات ماراثونية على مدى أيام حتى تسنى التوصل إلى تسوية دبلوماسية تتضمن تحمل الولايات المتحدة جزءا من تخفيضات المكسيك، التي كانت الوحيدة التي عارضت خفض الإنتاج.
لكن مندوبي أوبك+ قالا إن هذا الالتزام الصارم بالوحدة ازداد صلابة منذ ذلك الحين.
وأضاف المندوبان أن المسؤولين السعوديين عادة ما يبلغون وزراء الدول المنتجة الأصغر في أوبك+ بالاتفاق النهائي قبل يوم من انعقاد الاجتماعات. وأوضح أحد المندوبين أنه في أحد الاجتماعات التي عقدت في الآونة الأخيرة، تم الاتصال أولا بألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي، ثم بممثلي الدول الست الأخرى الملتزمة بالخفض الطوعي للإنتاج ، ولم تستغرق الاتصالات سوى أقل من نصف ساعة.
وأقر بضعة مندوبين بأن السعودية تتحمل العبء الأكبر من تخفيضات الإنتاج. ومع ذلك، أضاف المصدر أن عدم التشاور بشأن القرارات الكبرى كان خروجا مزعجا عن الممارسات السابقة، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن تحالف أوبك+ همش أيضا دور تقييمات خبرائه الفنيين في أواخر عام 2022، مما دفع فعليا بالقرارات مباشرة إلى الوزراء، دون ترك مجال كبير للنقاش.
وقال المندوب، الذي رفض الكشف عن هويته "نحن نقدر ما يفعله صاحب السمو الملكي من أجل أسعار النفط".
وفي حين أثارت الأحداث في الآونة الأخيرة تساؤلات حول بقاء منظمة أوبك وتحالفها مع روسيا، قال أحد المندوبين ومصدر آخر مطلع لرويترز إن الأزمة ستعزز التماسك في نهاية المطاف، بما يجعل عملية صنع القرار أكثر سلاسة.
* تنافس
ظهر تنافس جيوسياسي بين السعودية والإمارات في مطلع العام عندما اندلعت اشتباكات في اليمن بين فصائل تدعمها الرياض وأخرى تدعمها أبوظبي.
وكان نزاع نفطي استمر فترة طويلة داخل منظمة أوبك قد وصل إلى ذروته بالفعل في عام 2021، عندما طالبت أبوظبي بزيادة حصة الإنتاج. ولم يتسن التوصل إلى اتفاق يضمن زيادة قدرها 300 ألف برميل يوميا إلا بعد خروج الموضوع إلى العلن.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي لقناة سكاي نيوز عربية في ذلك الوقت إن من غير المعقول قبول ما قال إنه مزيد من الظلم والتضحية.
وقال الأمير عبد العزيز لقناة "العربية" إن هناك حاجة لقدر من العقلانية لإنقاذ أوبك+"، مضيفا "أحضر اجتماعات (أوبك) منذ 34 عاما، ولم أشهد طلبا مماثلا".
وارتفعت حصة الإمارات بنحو 500 ألف برميل يوميا، أو 0.5 بالمئة من الطلب العالمي منذ عام 2019، وهو ما يزيد على حصص أعضاء آخرين في المجموعة. وشمل ذلك زيادة في هدف الإمارات في يونيو حزيران 2023، في الوقت الذي شهدت فيه أنجولا ونيجيريا خفض حصتيهما. وانسحبت أنجولا بعد أشهر غاضبة.
وكان السعوديون قد قدموا هذه التنازلات بعد أن التزمت الإمارات بإنفاق 150 مليار دولار على خطة توسعة لزيادة الطاقة الإنتاجية، لكنها انسحبت من المجموعة يوم الثلاثاء على أي حال.
* تزايد الخسائر
بالنسبة لأسواق النفط، ليس لخروج الإمارات وأهداف الإنتاج أهمية تذكر طالما ظل مضيق هرمز مغلقا بشكل فعلي.
وخسر العراق والكويت معظم صادراتهما، في حين حافظت الإمارات على بعض الإمدادات عبر خليج عمان. وتمكنت السعودية من إعادة توجيه ما بين 60 و70 بالمئة من الصادرات إلى البحر الأحمر عبر خط أنابيب بُني في عام 1981 خلال الحرب بين إيران والعراق.
وعلى هامش مؤتمر أوبك العام الماضي، الذي مُنعت رويترز ووسائل إعلام أخرى من تغطيته، قال المزروعي إن الإمارات مستعدة لزيادة طاقتها الإنتاجية 20 بالمئة أخرى لتصل إلى ستة ملايين برميل يوميا بعد عام 2027، أي نصف الطاقة الإنتاجية السعودية، في تحد واضح لجهود الأمير عبد العزيز للحد من الإفراط في الإنتاج.
