طفرة التقسيط في مصر تتجاوز وتيرة ارتفاع الأسعار.. ما الذي تقوله الأرقام؟

By فاطمة الكاشف

تسارع نمو التمويل الاستهلاكي في مصر خلال أول أربعة أشهر من 2026، مع ارتفاع قيمة التمويلات 81.4% على أساس سنوي لتقترب من 40 مليار جنيه (حول 778 مليون دولار)، فيما زاد إجمالي عدد العملاء المسجلين بالنشاط 72.9%، وفق بيانات الهيئة العامة للرقابة المالية الصادرة الثلاثاء.

تفاصيل ال40 مليار جنيه

بلغ إجمالي التمويل الاستهلاكي 39.94 مليار جنيه خلال الفترة من يناير إلى أبريل 2026، مقابل 22.01 مليار جنيه في الفترة المقابلة من 2025.

ارتفع إجمالي عدد العملاء إلى 5.05 مليون من 2.92 مليون عن نفس الفترتين.

تجاوز نمو التمويل والعملاء بفارق أكبر من وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الفترة، إذ تراوح معدل التضخم السنوي في المدن المصرية بين 11.9% و15.2% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

هذا فيما قفزت قيمة التمويلات الاستهلاكية 128.2% على أساس سنوي، وزاد إجمالي عدد العملاء 111.7%، بما يفوق كثيرا وتيرة ارتفاع الأسعار خلال الشهر.

وتكشف البيانات أن طفرة التمويل خلال الأشهر الأربعة الأولى لم تأت فقط من ارتفاع قيمة المشتريات الممولة، بل تزامنت مع توسع كبير في عدد العملاء المسجلين بالنشاط.

نقاط تبرز أهم التفاصيل

(وفق بيانات رسمية)

- ارتفع متوسط قيمة التمويل لكل عميل بنحو 5% فقط إلى نحو 7.9 ألف جنيه خلال يناير-أبريل 2026، من نحو 7.5 ألف جنيه في الفترة المقابلة.

- ‎ارتفعت التمويلات الشهرية من 8.49 مليار جنيه في يناير إلى 10.37 مليار جنيه في أبريل، بزيادة نحو 22%.

- استحوذت السيارات والمركبات على 24.2% من قيمة التمويل الاستهلاكي خلال أول أربعة أشهر من 2026، تلتها الإلكترونيات والأجهزة الكهربائية بحصة 21.2%، ثم الأجهزة الكهربائية والمنزلية 13.2%، والسلع الاستهلاكية الممولة من خلال كروت التمويل 9.6%.

- الفئات الأربع مجتمعة استحوذت على نحو 68% من إجمالي التمويلات خلال الفترة.

- تحركات أسعار السلع الرئيسية المرتبطة بأكبر بنود التمويل ظلت في معظم الحالات أقل بكثير من وتيرة نمو سوق التمويل ككل، مع تفاوت معدلات الزيادة بين السيارات والأجهزة المنزلية والإلكترونيات وبين الحضر والريف.

- ارتفعت أرصدة التمويل الاستهلاكي القائمة لدى الشركات إلى 91.7 مليار جنيه بنهاية أبريل 2026، مقابل 41.2 مليار جنيه في أبريل 2025، أي أنها زادت بأكثر من الضعف على أساس سنوي.

- زادت أرصدة التمويل القائمة بنحو 4.1 مليار جنيه خلال أبريل وحده، بعدما كانت تبلغ 87.6 مليار جنيه بنهاية مارس 2026.

- تعكس قفزة الأرصدة إلى أكثر من 90 مليار جنيه أن التوسع لا يقتصر على تدفقات التمويل الجديدة، بل يمتد إلى نمو حجم الائتمان الاستهلاكي القائم لدى شركات التمويل، بالتزامن مع اتساع استخدام أدوات التقسيط بين العملاء.

مدحت نافع يدعم النتيجة التي توصلنا لها

قال الخبير الاقتصادي المصري المعروف لنا الآتي:

"لا يمكن تفسير هذه الطفرة بارتفاع أسعار السلع وحده، لأن معدلات نمو التمويل وعدد العملاء تفوق بكثير معدلات التضخم، ما يعني أن هناك عوامل أعمق تقود هذا التوسع، في مقدمتها تراجع القوة الشرائية الحقيقية للأسر، واتساع الفجوة بين الدخول والاحتياجات، إلى جانب المنافسة بين شركات التمويل والتوسع في أدوات التمويل الرقمي، بما جعل الوصول إلى الائتمان أكثر سهولة".

" حذرت منذ عام 2018، قبل تنظيم هذا النشاط وترخيص شركاته، من أن التوسع غير المنضبط في الائتمان الاستهلاكي داخل اقتصاد يعاني ضعف الإنتاجية وتآكل الدخول الحقيقية قد يخلق طلب ممول بالائتمان لا يقابله توسع مماثل في الإنتاج".

"وصول أرصدة التمويل الاستهلاكي إلى نحو 91.7 مليار جنيه، مع تضاعفها خلال عام، مؤشر يستدعي الحذر أكثر من كونه يدعو إلى القلق، فالمشكلة في الفقاعات الائتمانية ليست في حجمها فقط، وإنما في سرعة نموها مقارنة بنمو الاقتصاد الحقيقي".

"التعثر عادة لا يظهر في مرحلة التوسع، بل يتأخر حتى تبدأ الضغوط على دخول الأسر أو ترتفع تكلفة خدمة الدين".

"قفزة التمويل الاستهلاكي بأكثر من 81% خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام، مع زيادة عدد العملاء بنحو 73% مقابل ارتفاع محدود في متوسط التمويل لكل عميل، تشير إلى دخول شرائح جديدة واسعة إلى سوق التمويل، أكثر من زيادة حجم الاقتراض لدى العملاء الحاليين".

"لا أتوقع أن تستمر معدلات النمو الاستثنائية الحالية بالوتيرة نفسها حتى نهاية عام 2026، لأن استمرارها سيكون مرهون بقدرة الاقتصاد الحقيقي على توليد دخول تواكب هذا التوسع، وبمدى تدخل الجهات الرقابية لاتخاذ إجراءات احترازية تضمن استدامة السوق".


(إعداد: فاطمة الكاشف، تحرير: ياسمين صالح، للتواصل: zawya.arabic@lseg.com )

#أخباراقتصادية