مخاوف من تفاقم أزمة اقتصادية فلسطينية مع اتجاه بنكين إسرائيليين لقطع العلاقات

مسؤولون إسرائيليون: ديسكونت بنك سيقطع علاقاته أول سبتمبر وهبوعليم أول أكتوبر

البنكان: نقلق من دعاوى قضائية تتعلق بغسل الأموال وتمويل الإرهاب

محافظ سلطة النقد الفلسطينية: إطار عمل مكافحة الإرهاب يفي بالمعايير الدولية

محافظ سلطة النقد الفلسطينية يحذر من عواقب وخيمة للخطوة

من ستيفن شير وعلي صوافطة

- قال مسؤولون إسرائيليون إن بنكين إسرائيليين سيقطعان العلاقات مع بنوك فلسطينية في الأشهر المقبلة بسبب مخاطر الارتباط المحتمل بتمويل الإرهاب وغسل الأموال، مما يزيد المخاوف من احتدام الأزمة التي يشهدها الاقتصاد الفلسطيني.

وأعلن مسؤولون إسرائيليون ومحافظ سلطة النقد الفلسطينية إن ديسكونت بنك الإسرائيلي سيقطع الارتباط مع البنوك الفلسطينية في الأول من سبتمبر أيلول وسيحذو بنك هبوعليم حذوه في الأول من أكتوبر تشرين الأول. ويعمل البنكان مع العديد من البنوك الفلسطينية.

تأتي هذه الخطوة في ظل الحرب في قطاع غزة وتفاقم التوتر بين الحكومة الإسرائيلية اليمينية والسلطة الفلسطينية.

وحجب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي يشرف على آلية إعفاء تتيح التعاون بين بنوك إسرائيلية وبنوك في الضفة الغربية، مرارا مبالغ من إيرادات الضرائب التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية، وشكك علنا في شرعية السلطة الفلسطينية، مما أدى إلى توتر العلاقة المالية الهشة أصلا.

وحذر يحيى شنار محافظ سلطة النقد الفلسطينية من اضطرابات اقتصادية في المنطقة لدى قطع البنكين العلاقات مع البنوك الفلسطينية.

وقال للدبلوماسيين في اجتماع في رام الله اليوم الخميس "تشكل هذه القنوات حجر زاوية في البنية التحتية التي تدعم تجارتنا وقطاع الأعمال وعملياتنا الحكومية ومعيشة الملايين. سيكون لتعطيلها عواقب وخيمة، ليس فقط على الفلسطينيين لكن أيضا على الإسرائيليين وعلى الاستقرار في المنطقة".

وقالت وزارة المالية الإسرائيلية إن علاقة المراسلة المصرفية مهمة وإن إيقافها "قد يكون له آثار سلبية على الاستقرار الاقتصادي في المنطقة، وقد يؤدي أيضا إلى زيادة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب بسبب التحول إلى قنوات مالية بديلة غير منظمة تعتمد على السيولة النقدية".

لكنها ذكرت أن أنشطة السلطة الفلسطينية في "تمويل الإرهاب من خلال وسائل مختلفة هيأت بيئة خطرة للغاية بالنسبة للبنوك الإسرائيلية التي تربطها بها علاقات مالية".

لكن شنار قال إن السلطة الفلسطينية طورت خلال العقد المنقضي إطارها لمكافحة غسل الأموال وفقا للمعايير الدولية. وأضاف أن الولايات المتحدة وبريطانيا قيمتا "ممارسات السلطة الفلسطينية في مكافحة تمويل الإرهاب وقدرتا أنها تفي بالمعايير الدولية أو تتجاوزها عندما يتعلق الأمر بالمخاطر على النزاهة المالية".

وسبق أن حثت وزارة الخزانة الأمريكية الإسرائيليين على الحفاظ على العلاقات المصرفية مع الضفة الغربية لتجنب أزمة اقتصادية هناك قد تؤثر أيضا على أمن إسرائيل.

وقال شنار إن ديسكونت وهبوعليم يتعاملان في مبالغ بقيمة 51 مليار شيقل (16.6 مليار دولار) سنويا في تحويلات للسلطة الفلسطينية، وأشار إلى أن 90 بالمئة من قيمة التجارة الفلسطينية، في مجالات منها الأغذية والوقود والأدوية، تمر عبر إسرائيل، وأضاف أن التجارة وسلاسل التوريد عرضة بذلك للانهيار.

وأشار أيضا إلى أن مليارات الشواقل لا تزال مجمدة في بنوك فلسطينية.

* الإعفاءات

قال مسؤولون إسرائيليون إن المشكلة تنبع أساسا من الإعفاءات التي يوقعها وزير المالية بين الحين والآخر، والتي تسمح بالتعاون بين النظام المصرفي الإسرائيلي والبنوك الفلسطينية في الضفة الغربية.

ويسمح هذا الإعفاء للبنكين الإسرائيليين بمعالجة المدفوعات بالشيقل مقابل الخدمات والرواتب المرتبطة بالسلطة الفلسطينية دون التعرض لخطر الاتهام بغسل الأموال وتمويل الإرهاب. ومن دون هذا الإعفاء، ستُقطع البنوك الفلسطينية عن النظام المالي الإسرائيلي.

ويمتد الإعفاء الحالي حتى نهاية هذا العام.

وقال المسؤولون إن البنكين غير راضيين عن نظام الإعفاء لأنهما لا يعرفان ما إذا كان الوزير سيوقعه أم لا. ولذلك، طلب البنكان من الحكومة إيجاد حل مستدام.

وقال ديسكونت، رابع أكبر بنك في إسرائيل، في بيان إنه يقدم خدمات مصرفية على أساس مؤقت منذ سنوات في انتظار حل دائم "لم يتم توفيره حتى الآن".

وأضاف البنك "ندرك أهمية الاستقرار الاقتصادي ونعتقد أن من الضروري وضع حل مستقر ودائم. وفي الوقت نفسه، وفي ضوء المخاطر المتزايدة المرتبطة بتقديم هذه الخدمات، وبالنظر إلى مسؤوليتنا تجاه المودعين والمساهمين، فقد لفتنا انتباه السلطات المعنية إلى مخاوفنا".

وقال بنك هبوعليم ثاني أكبر بنك في إسرائيل "المسألة قيد المراجعة حاليا".

وقالت وزارة المالية إنها تعمل مع كلا البنكين لتمكين "استمرار أنشطة المراسلة المصرفية بطريقة آمنة ومسؤولة، مع حماية أمن إسرائيل ومصالحها الاقتصادية".

(الدولار = 3.0756 شيقل)