معرضان فنيان في رام الله يتأملان "هوامش الفقد" و"وجه المدينة"

من علي صوافطة

- أثرت مؤسسة عبد المحسن القطان في رام الله بالضفة الغربية الذائقة الفنية اليوم السبت بمعرضين أحدهما جماعي بعنوان (هوامش الفقد) يشارك فيه 21 فنانا عربيا وفلسطينيا والآخر فردي لفنانة من قطاع غزة بعنوان (وجه المدينة).

وقالت فداء توما المديرة العامة لمؤسسة عبد المحسن القطان في الافتتاح "نفتح اليوم أبواب صالة العرض للجمهور، لزيارة معرضين عملنا على تطويرهما ضمن مسارين مختلفين. لم تكن النية في البداية أن يتقاطعا، لكن يبدو أن الفقد في تجربتنا وذاكرتنا الجمعية كفلسطينيين لا يسمح بالفصل الكامل بين المسارات".

ويقدم معرض (هوامش الفقد) الذي يشارك فيه فنانون من اليمن والسودان والعراق وسوريا وتونس والجزائر ولبنان إضافة الى فنانين من الضفة الغربية وقطاع غزة مجموعة من الأعمال المعاصرة التي تمثل مواد وأساليب متباينة، من النحت والتطريز والفوتوغرافيا والفيديو والرسم والتركيب الصوتي.

وتضم الأعمال المعروضة عملا للفنان الجزائري رشيد قريشي قدّمه رثاء للصداقة مع الشاعر الراحل محمود درويش.

وقال المعرض في بيان "شُكل العمل (نجمة البحر) في الهواء المفتوح على شرفة المؤسسة، من أحجار جُمعت من بيسان وطبريا وأريحا وبيرزيت ورُتبت على هيئة أمواج تحاكي شواطئ البحر المتوسط، في قلبه نجمة تتشكل فيها حروف عربية ترمز لكلمات الشاعر. هذا العمل تحية لفلسطين وشاعرها الكبير، أُنجزت بروح التضامن".

وأضاف "قامت الفنانة الفلسطينية ريم المصري بتطريز مرثيتها للوطن الأم على وشاح حداد مستوحى من وشاح جدتها، يلف فستانا طويلا حتى يذوبا في وحدة بصرية واحدة، وعليه قصيدة من تأليفها تندب دوامات الغضب والخوف المتراكمة. ويبحث عملها عن حنان فلسطين الوطن الأم، في ظل مآس تتكرر يتكبدها أبناؤها".

أما الفنان اللبناني نديم شوفي "فيصوغ مرثية للاستذكار مستوحاة من قصة الشاعر الفلسطيني علي فودة، الذي استيقظ من غيبوبته ليقرأ أنعيته التي كتبها من ظنوه قد فارق الحياة".

وقال قيم المعرض أمين السادن في رسالته التي تم قراءتها في حفل الافتتاح "رغم أن هذا المشروع يتمحور حول الحزن والفقد فإن الأمل يظل جوهره الخفي".

وأضاف "أملي بأن يكون الوعي بواقعنا المثقل بالآلام بداية لحياة أكثر صدقا وعمل أكثر خلاصا وإنسانية".

ويعرض خمسة من فناني غزة، وهم خلود حماد وأسامة حسين وروان مراد وشيرين عبد الكريم حسنين وسهيل سالم، رسومات يدوية أُنجزت بين عامي 2023 و2025 في ظروف الحصار والحرب مطبوعة على بطاقات بريدية يمكن للزوار أخذها وتداولها عالميا.

وقالت ياسمين حليلة من القائمين على المعرض لرويترز "كل فنان بيحاول يعبر عن الحزن أو يستكشف الحزن بأعمال فنية، في ناس اللي هي بتحكي عن فقدان الوطن أو فقدان اللغة أو فقدان الانتماء، فقدان العائلة أو فقدان الصلة مع الوطن العربي".

وأضافت " كان كتير مهم بالنسبة إلنا خاصة بهيك وقت إنه نقدر نجمع بين فنانين عرب وفلسطينيين و نعطي شوية مساحة للحزن المستمر".

وأشارت إلى أن وجود فنانين عرب وفلسطينيين في معرض واحد يعطي الفرصة للجمهور الفلسطيني للتعرف على أعمال فنية متنوعة.

أما المعرض الفردي للفنانة شيرين عبد الكريم (وجه المدينة) فيضم صورا فوتوغرافية لمواقع مختارة من قطاع غزة وشهادات عامة للسكان وأصواتا ميدانية جمعت من المكان وخرائط وطباعة ثلاثية الأبعاد.

وجاء في بيان عن المعرض أن شيرين تنطلق في "وجه المدينة من قناعة بأن الصورة ليست مجرد توثيق، بل أداة لمقاومة النسيان. و تعيد بناء مشاهد من غزة كما كانت قبل الحرب الأخيرة، عبر جمع صور، وأصوات، وشهادات، وذاكرة فردية وجماعية، ثم تفكيكها وإعادة تركيبها بصريا".

ويحث المعرض الجمهور على التفاعل من خلال اختيار صورة أو عنصر مما هو معروض يذكره بشيء ثم يقرأ الجملة المرافقة أو يكتب جملة قصيرة تعبر عن شعوره على لوح في المعرض.

ويطلب المعرض من الزائرين أن ينظروا إلى ما علقه الآخرون ليروا إن كان هو جزءا من ذاكرة أكبر.

وقالت شيرين في كلمة مسجلة عبر الفيديو في الافتتاح "أنا مهندسة وفنانة تشكيلية من قطاع غزة ولا زلت موجودة في قطاع غزة أعمل على مشاريع بصرية تتقاطع فيها الذاكرة مع العمارة وتوثيق العلاقة بين الإنسان والمكان وخاصة في مدينتي غزة التي تعيش الحروب المستمرة".

وأضافت "مشروع وجه المدينة يتحدث عن نفسه، هو محاولة شخصية أن أفهم مدينتي عن قرب ليس كمبان وشوارع ولكن الحياة بتفاصيلها الداخلية والمشاعر التي نعيشها وصوت الشوارع وقصص الناس المستمرة".

وأوضحت أنها حاولت في معرضها أن "تمسك فيما تبقى من أثر الناس وقصصهم والأماكن قبل أن تصبح مجرد ذاكرة وكيفية الاحتفاظ بالأماكن قبل أن تختفي".

ومن المقرر أن يستمر المعرضان حتى 28 يناير كانون الثاني القادم.