مقدمة شاملة 4-ترامب: المفاوضات مع إيران في مراحلها النهائية
لإضافة اقتباسات وتفاصيل
دبي/واشنطن 20 مايو أيار (رويترز) - جنى شقير وحميرة باموق
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الأربعاء إن المفاوضات مع إيران في مراحلها النهائية، وهدد بشن مزيد من الهجمات ما لم توافق على إبرام اتفاق.
وأوقف ترامب العلميات العسكرية التي أطلق عليها اسم "ملحمة الغضب" قبل نحو ستة أسابيع بموجب وقف لإطلاق النار، لكن المحادثات الرامية لإنهاء الحرب لم تشهد تقدما يذكر منذ ذلك الحين. وذكر ترامب أنه كان على وشك الأمر بشن مزيد من الهجمات، لكنه أرجأها لإتاحة مزيد من الوقت لإجراء المفاوضات.
وأضاف ترامب للصحفيين اليوم "نحن في المراحل النهائية مع إيران. سنرى ما سيحدث. إما أن نبرم اتفاقا أو سنفعل بعض الأمور السيئة قليلا، لكنني آمل ألا تحدث".
وتابع "سنمنح الأمر فرصة. لست في عجلة من أمري. في الظروف المثالية، أود أن أشهد مقتل بعض الأشخاص بدلا من مقتل كثيرين. يمكننا فعل الأمر في كلتا الحالتين".
واتهمت إيران ترامب بالتآمر لاستئناف الحرب وهددت بشن هجمات على مناطق أبعد من الشرق الأوسط ردا على أي هجمات تتعرض لها.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان "لو تكرر العدوان على ايران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى مناطق أبعد من المنطقة".
وقال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف وكبير المفاوضين في محادثات السلام في رسالة صوتية منشورة على وسائل التواصل الاجتماعي إن "التحركات الظاهرة والخفية للعدو" تظهر أن الأمريكيين يستعدون لهجمات جديدة.
* أحدث دفعة دبلوماسية
وفي أحدث مسعى دبلوماسي، توجه وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران اليوم. واستضافت باكستان الجولة الوحيدة من محادثات السلام حتى الآن وأصبحت منذ ذلك الحين قناة لتبادل الرسائل بين الطرفين.
وقدمت إيران مقترحا جديدا للولايات المتحدة هذا الأسبوع، لكن ما تقوله علنا عن مضمونه تكرار لبنود رفضها ترامب من قبل، بما يشمل السيطرة على مضيق هرمز وتعويضات عن أضرار الحرب وإلغاء العقوبات والإفراج عن أصول وأموال مجمدة وسحب القوات الأمريكية من المنطقة.
وقال ترامب إنه أرجأ في اللحظة الأخيرة شن هجمات هذا الأسبوع استجابة لطلبات من دول خليجية عدة. وذكر أمس أنه كان "على بعد ساعة" من الأمر بشن الهجمات.
ورحب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان بما قال إنه قرار ترامب إتاحة مزيد من الوقت للجهود الدبلوماسية.
* عبور ناقلتين صينيتين
أبقت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق تقريبا أمام جميع السفن غير الإيرانية منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية عليها في نهاية فبراير شباط مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية الشهر الماضي.
وتقول إيران إن هدفها هو معاودة فتح المضيق أمام الدول الصديقة التي تلتزم بشروط العبور. وقد يفتح ذلك الباب أمام فرض رسوم عبور وهو أمر تقول واشنطن إنه غير مقبول.
وأظهرت بيانات شحن أن ناقلتين صينيتين ضخمتين محملتين بالنفط غادرتا مضيق هرمز اليوم وعلى متنهما أربعة ملايين برميل من النفط. وأعلنت إيران الأسبوع الماضي، بالتزامن مع وجود ترامب في بكين، أنها توصلت لاتفاق لتخفيف قواعد العبور للسفن الصينية.
وقال وزير خارجية كوريا الجنوبية اليوم الأربعاء إن ناقلة كورية تعبر المضيق بالتنسيق مع إيران.
وذكرت (لويدز ليست) لتتبع حركة الشحن أن 54 سفينة على الأقل عبرت المضيق الأسبوع الماضي وهو ما يزيد بنحو المثلين على المعدل قبل أسبوع. وقالت إيران إن 26 سفينة عبرت المضيق خلال الأربع والعشرين ساعة المنصرمة، لكن ذلك لا يشكل إلا قسما صغيرا من متوسط معدل العبور قبل الحرب وهو نحو 140 سفينة.
وذكرت بلومبرج أن الهند تستعد لإرسال ناقلات فارغة لدخول الخليج عبر المضيق وتحميل النفط للمرة الأولى منذ بدء الحرب.
وقالت ثلاثة مصادر من الحكومة الهندية لرويترز إن هذا الأمر لا يعدو كونه هدفا مأمولا في المستقبل، وإن الجهود لا تزال مركزة حاليا على تأمين العبور في الاتجاه الآخر وهو خروج السفن التي تقطعت بها السبل من الخليج.
* ضغوط لإنهاء الحرب
يتعرض ترامب لضغوط لإنهاء الحرب مع تراجع شعبية للحزب الجمهوري المنتمي إليه بسبب ارتفاع أسعار الطاقة في فترة تسبق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس المقررة في نوفمبر تشرين الثاني. ومنذ سريان وقف إطلاق النار في أبريل نيسان، تأرجحت تصريحات ترامب العلنية بين التهديدات باستئناف القصف وإعلان قرب التوصل لاتفاق.
وتسبب التفاوت في المواقف الأمريكية في تأرجح أسعار النفط هبوطا وصعودا بين يوم وآخر، لكنها تصعد على أساس أسبوعي منذ بداية مايو أيار. وهبطت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.75 بالمئة إلى قرب 108 دولارات اليوم الأربعاء.
وقال توشيتاكا تازاوا المحلل في شركة فوجيتومي سكيوريتيز "المستثمرون يتوقون إلى تقييم ما إذا كان بوسع واشنطن وطهران التوصل فعليا إلى أرضية مشتركة وإبرام اتفاق سلام، مع تغير موقف الولايات المتحدة يوميا".
وأدى القصف الأمريكي والإسرائيلي إلى مقتل الآلاف في إيران قبل تعليقه بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل نيسان. وقتلت إسرائيل آلافا آخرين وشردت مئات الألوف في لبنان الذي اجتاحته لاستهداف مقاتلي جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وتسببت الغارات الإيرانية على إسرائيل ودول الخليج في مقتل العشرات.
وشهد هذا الأسبوع إطلاق وابل جديد من الطائرات المسيرة على السعودية والإمارات اللتين قالتا إنه جاء من العراق حيث توجد جماعات متحالفة مع إيران. وأفاد الأردن بإسقاط طائرة مسيرة اليوم.
وقال ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنهما شنا الحرب لوقف دعم إيران للفصائل المسلحة في المنطقة وتفكيك برنامج طهران النووي وتدمير قدراتها الصاروخية وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام.
لكن الحرب لم تنجح بعد في تجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى مستوى قريب من الدرجة اللازمة لصنع سلاح نووي، أو في القضاء على قدرتها على تهديد جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيرة وبحلفائها من الفصائل المسلحة.
