مقدمة شاملة 6-الجمود بين أمريكا وإيران يرفع أسعار النفط مع إغلاق مضيق هرمز
لإضافة تفاصيل
دبي/واشنطن 11 مايو أيار (رويترز) - ارتفعت أسعار النفط اليوم الاثنين بعد مسارعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى رفض رد إيران على مقترح واشنطن لإنهاء الحرب وسط مخاوف من إطالة أمد الصراع المستمرة منذ نحو 10 أسابيع، مما يبقي حركة الملاحة عبر مضيق هرمز متوقفة.
وبعد أيام من طرح الولايات المتحدة عرضا على أمل استئناف المفاوضات، أصدرت إيران أمس الأحد ردا ركز على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، لا سيما في لبنان، حيث تقاتل إسرائيل، حليفة الولايات المتحدة، جماعة حزب الله المدعومة من إيران.
وطالبت طهران أيضا بالتعويض عن أضرار الحرب وشددت على السيادة الإيرانية على مضيق هرمز ودعت الولايات المتحدة إلى إنهاء حصارها البحري وضمان عدم شن المزيد من الهجمات ورفع العقوبات وإنهاء الحظر الأمريكي على مبيعات النفط الإيراني.
وفي غضون ساعات، رفض ترامب مقترح إيران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
وكتب ترامب على موقع تروث سوشال "لا يعجبني هذا، إنه أمر غير مقبول على الإطلاق"، دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
واقترحت الولايات المتحدة إنهاء القتال قبل بدء المحادثات بشأن أكثر القضايا حساسية، ومنها البرنامج النووي الإيراني.
وردت طهران اليوم الاثنين بالدفاع عن موقفها.
وقال إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية "مطلبنا مشروع: إنهاء الحرب ورفع الحصار والقرصنة (الأمريكيين) والإفراج عن الأصول الإيرانية التي جُمدت ظلما في البنوك بسبب ضغوط الولايات المتحدة".
وأضاف بقائي "المرور الآمن عبر مضيق هرمز وإرساء الأمن في المنطقة ولبنان من مطالب إيران الأخرى، وهذا عرض سخي ومسؤول من أجل أمن المنطقة".
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت عن بعض مكاسبها القوية في وقت مبكر من تداولات اليوم الاثنين، لتُتداول على ارتفاع يقارب اثنين بالمئة عند نحو 103 دولارات للبرميل، في ظل حالة الجمود التي أبقت مضيق هرمز مغلقا إلى حد بعيد. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير شباط، كان الممر المائي ينقل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وأصبح من أبرز نقاط الضغط المحورية في الحرب.
وأظهر مسح أجرته رويترز اليوم الاثنين أن الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق شبه الكامل للمضيق أجبرت منتجي النفط على خفض الصادرات. وانخفض إنتاج منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) من النفط بشدة في أبريل نيسان إلى أدنى مستوى منذ أكثر من عقدين.
* عبور ثلاث ناقلات
ورغم أن حركة المرور عبر مضيق هرمز ضئيلة للغاية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، أظهرت بيانات شحن من كبلر ومجموعة بورصات لندن أن ثلاث ناقلات محملة بالنفط الخام عبرت الممر المائي في الأيام القليلة الماضية، مع إيقاف تشغيل أجهزة التتبع لتجنب التعرض لهجوم إيراني.
وأظهرت البيانات أيضا أن ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية ثانية كانت تحاول عبور المضيق، وذلك بعد أيام من عبور أول شحنة من هذا النوع بموجب اتفاقية بين إيران وباكستان.
وشكل نشوب اشتباكات بين الحين والآخر حول المضيق في الأيام القليلة الماضية اختبارا لوقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في مطلع أبريل نيسان.
وتظهر استطلاعات أن الحرب لا تحظى بشعبية لدى الناخبين الأمريكيين الذين يواجهون ارتفاعا حادا في أسعار البنزين قبل أقل من ستة أشهر من انتخابات التجديد النصفي التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب سيحتفظ بالسيطرة على الكونجرس.
ولم تحظ الولايات المتحدة كذلك سوى بدعم دولي ضئيل، إذ رفضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي دعوات إرسال سفن لفتح مضيق هرمز دون اتفاق سلام شامل ووجود مهمة بتفويض دولي لفتح المضيق.
وقال مصدر دبلوماسي تركي اليوم الاثنين إن وزير الخارجية هاكان فيدان سيزور قطر غدا الثلاثاء لإجراء محادثات بخصوص حرب إيران وتأثيرها على منطقة الخليج والجهود الرامية إلى ضمان سلامة الملاحة في مضيق هرمز. وتربط فيدان علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة وإيران وباكستان التي تلعب دور الوسيط منذ بداية الحرب.
* مناقشة الملف الإيراني في بكين
لم يتضح ما هي الخطوات الدبلوماسية أو العسكرية الجديدة التي قد تُتخذ في الفترة المقبلة. ومن المتوقع أن يصل ترامب إلى بكين يوم الأربعاء. ومع تزايد الضغوط لوضع حد للحرب وأزمة الطاقة العالمية التي أشعلتها، ستكون إيران من بين الموضوعات التي من المقرر أن يناقشها ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
ويعول ترامب على استخدام الصين نفوذها من أجل دفع طهران إلى إبرام اتفاق مع واشنطن.
وأشار بقائي إلى أن الصين قد تستغل الزيارة بدلا من ذلك لمقاومة أهداف تريد الولايات المتحدة تحقيقها في منطقة الخليج.
ولدى سؤاله عن زيارة ترامب للصين قال "أصدقاؤنا الصينيون يعلمون جيدا كيفية استغلال مثل تلك الفرص للتحذير من تبعات تصرفات الولايات المتحدة التي لا تستند إلى أساس قانوني وتنطوي على ترهيب على الأمن والسلام في المنطقة وعلى الاستقرار الاقتصادي والأمن الدولي".
وردا على سؤال عما إذا كانت العمليات القتالية ضد إيران انتهت، قال ترامب في تصريحات بثت أمس الأحد "لقد هُزموا، لكن هذا لا يعني أن الأمر انتهى".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب لم تنته لأن هناك "المزيد من العمل الذي يتعين القيام به" لإزالة اليورانيوم المخصب من إيران، وتفكيك مواقع التخصيب، والتصدي لوكلاء إيران وقدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.
وقال نتنياهو في مقابلة بثت أمس الأحد مع برنامج 60 دقيقة على قناة سي.بي.إس نيوز إن الدبلوماسية هي الخيار الأمثل، لكنه لم يستبعد استخدام القوة.
ورغم الجهود الدبلوماسية لكسر الجمود، لا يزال الخطر الذي يواجه ممرات الملاحة والاقتصادات في المنطقة مرتفعا.
وقالت الإمارات أمس الأحد إنها اعترضت طائرتين مسيرتين قادمتين من إيران، ونددت قطر بهجوم بطائرة مسيرة استهدف سفينة شحن قادمة من أبوظبي في مياهها الإقليمية. وقالت الكويت إن دفاعاتها الجوية تعاملت مع طائرات مسيرة معادية دخلت مجالها الجوي.
واستمرت كذلك الاشتباكات في جنوب لبنان بين إسرائيل وجماعة حزب الله، رغم وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة ودخل حيز التنفيذ في 16 أبريل نيسان.
