مقدمة 2-إسرائيل تقصف جنوب لبنان بعد وقف الهجمات على بيروت

لإضافة اقتباسات وتفاصيل

الحرب تدخل شهرها الرابع مع سقوط 3400 قتيل في لبنان

وقف إطلاق النار يوقف الضربات على بيروت لكنه لا يوفر الطمأننينة للبنانيين

إسرائيل تواصل غاراتها في الجنوب وتنذر السكان لمغادرة مدينة

مسؤولون لبنانيون وإسرائيليون يجتمعون في واشنطن

من مايا الجبيلي وستيفن شير

- واصلت إسرائيل غاراتها على جنوب لبنان اليوم الثلاثاء في تكثيف لحملتها على جماعة حزب الله بعد يوم من مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعدم مهاجمة بيروت تفاديا للمزيد من التصعيد في الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وعقب تدخل ترامب، قالت الحكومة اللبنانية إن إسرائيل ستمتنع عن تنفيذ الضربات التي توعدت بشنها على الضاحية الجنوبية لبيروت الخاضعة لسيطرة حزب الله، في حين ستوقف الجماعة هجماتها على إسرائيل.

لكن هذا الإعلان لم يوفر الطمأنينة لكثير من اللبنانيين ولم يوقف الحرب الأوسع نطاقا في جنوب لبنان التي تعهد نتنياهو بمواصلتها. وأبقى أزيز طائرة مسيرة إسرائيلية تحلق فوق بيروت السكان في حالة توتر اليوم.

وقالت الحكومة اللبنانية إنها ستسعى إلى توسيع نطاق وقف إطلاق النار في محادثات مع مسؤولين إسرائيليين بدأت في واشنطن اليوم، وهي الأحدث في سلسلة اجتماعات مباشرة شاركت فيها بيروت رغم اعتراضات حزب الله.

وطلبت إيران أن يكون وقف إطلاق النار في لبنان جزءا من أي اتفاق أشمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة عليها منذ ثلاثة أشهر والتي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير شباط.

* غارات جوية في جنوب لبنان

ذكرت وسائل إعلام لبنانية أن الغارات الجوية وقصف المدفعية الإسرائيلية لجنوب لبنان اليوم أسفر عن مقتل أربعة أشخاص على الأقل في بلديتين. وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارا لسكان مدينة النبطية، وهي أحد أهم معاقل حزب الله، لمغادرتها قبل شن الغارات.

وقالت إسرائيل إن قواتها تتمركز في مواقع جنوبي النبطية "لتعزيز العمليات في جنوب لبنان". وسيطرت القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف التاريخية جنوب شرقي النبطية.

وقالت جماعة حزب الله إنها أطلقت اليوم قذائف مدفعية على قوات إسرائيلية قرب قلعة الشقيف وعلى مركبات عسكرية إسرائيلية جنوبي النبطية. ولم تعلن الجماعة عن شن أي هجمات صاروخية عبر الحدود منذ أمس الاثنين.

وخففت إسرائيل جزئيا القيود في بعض مناطقها الشمالية اليوم مما سمح للناس بالعودة إلى العمل والدراسة في حين رفعت القيود بالكامل في مناطق أخرى.

وتوعد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم بأن يشن الجيش الإسرائيلي غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت في حالة تعرض التجمعات السكنية في شمال إسرائيل لهجوم.

* إيران ترفع الرهان

نزح عشرات اللبنانيين من الضاحية الجنوبية لبيروت أمس الاثنين. وقال بعضهم إنهم سيعودون الآن بعد أن خفت حدة التوتر لكن آخرين كانوا أقل ثقة في أن الوضع سيبقى هادئا.

وقالت فاتن الشهيم، وهي من سكان بيروت، إن التحذيرات الإسرائيلية دفعتها إلى الفرار من منزلها في الضاحية الجنوبية لبيروت أمس بعد أسبوعين فقط من عودتها إليه.

وأضافت من مخيم يؤوي نازحين في وسط بيروت "كل ما نرجع على بيوتنا، نرجع نبعت تحذير، لحتى نرجع نتهجر".

وتسببت الحرب في نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص في لبنان، واندلعت في الثاني من مارس آذار بعد أن هاجمت جماعة حزب الله إسرائيل دعما لطهران.

وقصفت إسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت في مرحلة مبكرة من الحرب، لكنها لم تنفذ سوى غارتين على المنطقة منذ أن أعلن ترامب وقف إطلاق النار بلبنان في أبريل نيسان.

واحتدم التوتر أمس الاثنين بعدما أمر نتنياهو بشن غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت. وأوردت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران أوقفت المحادثات غير المباشرة مع واشنطن بسبب الهجمات الإسرائيلية على لبنان، في حين حذر الجيش الإيراني سكان شمال إسرائيل لمغادرة المنطقة إذا شنت إسرائيل هجوما على بيروت لتجنب تعرضهم للأذى.

وقال كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، وهو رئيس البرلمان، في منشور على منصة إكس إنه أبلغ لرئيس لبرلمان اللبناني نبيه بري برسالة مفادها "لن نكتفي بوقف مسار المفاوضات فحسب، بل سندخل في مواجهة مباشرة مع العدو إذا استمر العدوان الإسرائيلي على لبنان".

وبدا أن سلسلة من المكالمات الهاتفية نجحت في نزع فتيل التصعيد بعدما قال ترامب أمس إنه طلب من نتنياهو عدم شن غارة كبيرة على بيروت، وإن جماعة حزب الله تعهدت لوسطاء بعدم مهاجمة إسرائيل.

ولم يتحدث أي رئيس أمريكي قط مع حزب الله، سواء عبر وسطاء أو بدونهم. وتصنف الولايات المتحدة الجماعة اللبنانية تنظيما إرهابيا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خلال جلسة استماع للجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ اليوم إن مسؤولين لبنانيين نقلوا رسائل نيابة عن حزب الله مفادها أن الجماعة لن تشن هجمات على إسرائيل إذا لم تستهدف بيروت.

* مساع لبنانية لتعزيز وقف إطلاق النار

قال مسؤول لبناني كبير لرويترز إن الهدف من محادثات واشنطن هو الاتفاق على سبل عملية ومستدامة لتعزيز وقف إطلاق النار ربما عبر مسارات متعددة المراحل.

وأوضح المسؤول أن ذلك ربما يعني إقامة "مناطق تجريبية"، وهي أماكن جغرافية محددة تتوقف فيها الأعمال القتالية وتنسحب منها القوات الإسرائيلية وينتشر فيها جنود لبنانيون وصولا إلى وقف كامل لإطلاق النار في جميع أنحاء لبنان.

وأشار المسؤول إلى أن جماعة حزب الله أوقفت إطلاق النار على شمال إسرائيل لكنها لم تعلن تأييدها لوقف إطلاق النار الجزئي.

وتسعى إسرائيل إلى نزع سلاح حزب الله، وهو هدف تتفق معه السلطات اللبنانية بقيادة الرئيس جوزاف عون ورئيس الوزراء نواف سلام اللذين سعيا إلى نزع سلاح الجماعة سلميا.

وقال يوسف الزين مسؤول العلاقات الإعلامية في حزب الله إن الجماعة لن تعلن "موقف قبول أو رفض (لوقف إطلاق النار) بدون إعلان رسمي، بالتوقيت والتفصيل، يلزم اسرئيل بوقف إطلاق نار شامل على كافة الأراضي اللبنانية".

وأضاف "حزب الله الآن يراقب ويقيم بناء على التطورات الميدانية والسياسية في الأيام القادمة".

وتقول السلطات اللبنانية إن أكثر من 3400 شخص قتلوا في لبنان جراء الغارات التي تشنها إسرائيل منذ الثاني من مارس آذار.

وتقول إسرائيل إن 26 من جنودها وأربعة مدنيين قتلوا في الهجمات التي يشنها حزب الله منذ مارس آذار.