مقدمة 2-وارش يرأس البنك المركزي في لحظة محورية للاقتصاد الأمريكي
لإضافة تفاصيل واقتباسات
واشنطن 22 مايو أيار (رويترز) - هوارد شنايدر
أدى كيفن وارش اليمين رئيسا لمجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) اليوم الجمعة في لحظة محورية بالنسبة لأكبر اقتصاد في العالم، حيث تؤدي أسعار البنزين المرتفعة بسبب حرب إيران إلى زيادة التضخم وتآكل ثقة المستهلكين، فيما يجعل تحديد السياسة النقدية معضلة ذات تداعيات سياسية.
وتغلب وارش على منافسيه على خلفيه انتقاداته الواسعة لمسؤولي الاحتياطي الاتحادي الحاليين وخطته لخفض أسعار الفائدة وعلاقاته بالرئيس دونالد ترامب.
وأدى وارش اليمين مرتديا سترة داكنة وربطة عنق وبرفقة زوجته جين لودر، وريثة ثروة إستي لودر، أمام قاضي المحكمة العليا كلارنس توماس بعد مقدمة مطولة من ترامب. وكانت القاعة الشرقية بالبيت الأبيض مكتظة بكبار مسؤولي الحكومة، وبينهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، وأصدقاء وارش القدامى، بمن فيهم وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس.
وقال ترامب، الذي لم يكل من انتقاد الرئيس السابق جيروم باول، إن وارش سيحظى "بدعم إدارتي الكامل" وعبر عن رغبته في أن يكون "مستقلا تماما" في منصبه الجديد، لكنه حثه أيضا على إدراك أن "النمو لا يعني التضخم".
وذكر وارش أن "استدعاءه للخدمة العامة مرة أخرى شرف ما بعده شرف"، وقال في تعليقات موجزة بعد أداء اليمين "لإنجاز هذه المهمة، سأقود مجلسا موجها نحو الإصلاح، مستفيدا من النجاحات والأخطاء السابقة، ومتجنبا الأطر والنماذج الثابتة، ومتمسكا بمعايير واضحة للنزاهة والأداء".
وتعيد زيادة الطفرات في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصاد بطرق يقول مسؤولو المجلس إنها قد تكون شديدة التأثير على العاملين والشركات والمستهلكين، وسيكون من الصعب على وارش وزملائه تقييمها في الوقت الحقيقي.
و في الوقت نفسه، تشهد الولايات المتحدة تضخما مرتفعا بالفعل، ومن المحتمل أن يزيد في ظل صدمات تعرض لها الاقتصاد تشمل ارتفاع سعر برميل النفط فوق 100 دولار بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وزيادة الرسوم الجمركية على السلع المستوردة وارتفاع تكاليف المرافق وغيرها بسبب الذكاء الاصطناعي.
وفي تأكيد على المخاطر السياسية والاقتصادية، أظهرت استطلاعات رأي المستهلكين التي أجرتها جامعة ميشيجان اليوم الجمعة انخفاض ثقة المستهلكين إلى مستوى قياسي منخفض، مع تراجع التفاؤل بين الجمهوريين والمستقلين إلى أدنى مستوى له خلال ولاية ترامب الثانية.
وقال وارش "تتمثل مهمتنا في الاحتياطي الاتحادي في تعزيز استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف. وعندما نسعى لتحقيق هذه الأهداف بحكمة ووضوح واستقلال وعزيمة، يمكن خفض التضخم وتعزيز النمو وزيادة صافي الدخل الحقيقي وتحقيق مزيد من الازدهار لأمريكا، والأهم من ذلك، تعزيز مكانة أمريكا في العالم".
ووصل الجدل بخصوص السياسة إلى ذروته بالفعل، إذ قام كريستوفر والر، عضو الاحتياطي الاتحادي الذي عينه ترامب وكان ضمن من أجريت معهم مقابلات لشغل المنصب الذي فاز به وارش، اليوم الجمعة بتحول كبير في تفكيره واتفق مع مجموعة من المعارضين الجدد في الاحتياطي الاتحادي على أن البنك المركزي يجب أن يتخلى عن "نهج التيسير النقدي" ويفتح الباب أمام رفع محتمل لأسعار الفائدة.
وحصل وارش (56 عاما) على دعم ترامب لهذا المنصب بعد منافسة علنية على مدى عام بين أبرز المرشحين.
ووضع وارش أهدافا إصلاحية طموحة للبنك المركزي الذي قال إنه بدأ يضل طريقه حين استقال من منصبه السابق كعضو في مجلس محافظيه عام 2011 اعتراضا على شراء مجلس الاحتياطي الاتحادي سندات. لكنه قد يقضي الشهور الأولى من عمله في معضلة أكثر إلحاحا، وهي ما إذا كان سيضطر إلى رفع أسعار الفائدة لمنع التضخم من تجاوز هدف البنك المركزي البالغ اثنين بالمئة أو يخاطر من البداية بمصداقيته كمكافح للتضخم، وهي الصفة التي سيحكم عليه بها في النهاية.
وقال وارش في جلسة استماع بمجلس الشيوخ لتأكيد تعيينه "التضخم هو خيار مجلس الاحتياطي الاتحادي"، الذي تمثل سيطرته على أسعار الفائدة على المدى القصير أداة يمكنه استخدامها للتشجيع على الإنفاق أو تثبيطه في محاولة لإبقاء التضخم عند معدل اثنين بالمئة الذي حدده البنك. وفشل المجلس في تحقيق هدفه على مدى أكثر من خمس سنوات، والتضخم حاليا فوق المعدل المستهدف بأكثر من نقطة مئوية.
وسيكون أحد أول القرارات الجوهرية التي يتخذها وارش هو ما إذا كان سيقدم توقعاته بشأن وضع أسعار الفائدة في نهاية العام وسيكشف هذا ما إذا كانت آراؤه مشابهة لزملائه الذين انتقدهم بسبب "التفكير الجماعي" أو مختلفة مما قد يزيد من إرباك الأسواق.
