تراهن علي بابا على رقائق الذكاء الاصطناعي، بينما تنسحب مجموعة LVMH من السوق الحرة في الصين
علي بابا القابضة م.ض ADR BABA | 132.83 | +1.13% |
بايدو BIDU | 120.15 | +1.62% |
إنفيديا NVDA | 197.32 | +0.41% |
أهم النقاط الرئيسية:
- تعتزم شركة علي بابا فصل وحدة تي-هيد التابعة لها لإدراجها بشكل منفصل في البورصة وسط ارتفاع تقييمات السوق لشركات تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي
- تُسلّم مجموعة LVMH عملياتها في مجال الأسواق الحرة في الصين الكبرى إلى شركة مملوكة للدولة، في ظل معاناة القطاع من تراجع الأوضاع المالية.

مصدر الصورة: بامبو ووركس
نتناول اليوم تحولين استراتيجيين رئيسيين يشملان عمالقة عالميين يتنقلون في السوق الصينية المعقدة. فمن جهة، نرى دخول شركة علي بابا (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز: BABA ) بقوة إلى قطاع أشباه الموصلات الذي يشهد ارتفاعاً حاداً، ومن جهة أخرى، نرى انسحاباً استراتيجياً لشركة LVMH (المدرجة في بورصة لندن تحت الرمز: MC.PA) من قطاع السفر بالتجزئة في الصين، وكلاهما يعكس كيفية تكيف الشركات مع متطلبات رأس المال وهياكل السوق التي تهيمن عليها الدولة في الصين.
نبدأ بصناعة أشباه الموصلات، وتحديدًا التنافس المحموم على رقائق الذكاء الاصطناعي، أو وحدات معالجة الرسومات (GPUs). هذه المكونات، التي كانت حكرًا على أجهزة الكمبيوتر المخصصة للألعاب، باتت اليوم تُشغّل نماذج الذكاء الاصطناعي التي تتطلب استثمارات ضخمة، مما رفع أسهم شركة إنفيديا (NASDAQ: NVDA ) إلى مستويات قياسية. الشركات الصينية حريصة على الانضمام إلى هذا المجال. تدرس شركة علي بابا فصل وحدة T-Head التابعة لها، والمتخصصة في تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي، وإدراجها بشكل منفصل في البورصة، وذلك بعد عام واحد فقط من إلغاء خطة أوسع لتقسيم الشركة إلى ستة أقسام.
تُعدّ علي بابا ثاني شركة إنترنت كبرى تسلك هذا المسار، بعد خطوة مماثلة قامت بها شركة بايدو (ناسداك: BIDU ) العملاقة في مجال البحث العام الماضي. ونعتقد أن التقييمات تُشكّل دافعًا رئيسيًا في هذا التوجه. فسوق رقائق الذكاء الاصطناعي قوي، لكن هذه الصناعة تتطلب رؤوس أموال ضخمة - تتراوح بين عشرات ومئات المليارات من الدولارات - لبناء البنية التحتية التي تُبشّر بإحداث ثورة في حياتنا. ورغم امتلاك علي بابا موارد مالية كبيرة، فإن فصل شركة T-Head يُعدّ خيارًا منطقيًا لجذب رؤوس أموال خارجية لتمويل هذا النمو المكلف.
مع ذلك، يجب أن ننظر إلى التقييمات بعين ناقدة. حاليًا، تتداول شركات تصنيع رقائق الذكاء الاصطناعي الصينية المدرجة في البورصة بنسب سعر إلى مبيعات تتجاوز 100% رغم عدم تحقيقها للأرباح. في المقابل، تتداول شركة إنفيديا - وهي شركة مربحة وتسيطر على القطاع - بنسبة سعر إلى مبيعات لا تتجاوز 24. نعتقد أن السوق الصينية تعمل وفق أسس مختلفة عن الأسواق الغربية؛ فالذكاء الاصطناعي هو "السهم الرائج" حاليًا، والمستثمرون على استعداد لدفع تقييمات لا يمكن تبريرها خارج الصين.
إن رغبة الحكومة في وجود "شركات وطنية رائدة" لتقليل الاعتماد على الرقائق الغربية تضمن وجود منافسة محلية قوية. مع ذلك، يشير تاريخ السوق الصينية إلى أنه عندما تُشبع المنافسة قطاعًا ما - كما هو الحال مع السيارات الكهربائية والألواح الشمسية - فإن النتيجة عادةً ما تكون وخيمة. في حين أن الإدراج في بورصة هونغ كونغ قد يوفر تسعيرًا أكثر واقعية وإمكانية الوصول إلى رأس المال الأجنبي مقارنةً بسوق الأسهم الصينية (A-share) في شنتشن أو شنغهاي، إلا أنه من الصعب الشعور بالارتياح تجاه تقييمات تتجاوز 100% للمشاريع غير المربحة.
الرفاهية تلتقي بالسيطرة الحكومية
بالانتقال إلى قطاع المستهلكين، نتناول صفقة هامة في مجال المنتجات الفاخرة. فقد سلّمت مجموعة LVMH عمليات متاجرها المعفاة من الرسوم الجمركية (DFS) في الصين الكبرى إلى شركة China Tourism Group Duty Free Corp. (1880.HK؛ 601888.SH) المحلية. وبموجب هذه الصفقة التي تبلغ قيمتها 400 مليون دولار، ستصبح LVMH مساهماً في الشركة الصينية، بينما تستحوذ China Tourism Group على متاجر DFS في هونغ كونغ وماكاو، بالإضافة إلى حقوق العلامة التجارية في الصين الكبرى.
يبدو هذا تراجعًا من جانب LVMH، لكننا نعتقد أنه يُبرز خللًا استراتيجيًا. فالتسوق في الأسواق الحرة، الذي يجذب الباحثين عن الصفقات، يُناقض تمامًا مفهوم السلع الفاخرة الحقيقية، التي تعتمد على هوامش ربح عالية، وحصرية، وجاذبية عاطفية. ولا تُقدم العلامات التجارية الفاخرة الحقيقية، مثل هيرميس، خصومات على منتجاتها في الأسواق الحرة. علاوة على ذلك، فإن قطاع الأسواق الحرة في الصين هو في الأساس قطاع مملوك للدولة. وبما أن هونغ كونغ وماكاو جزء لا يتجزأ من الصين، فإن هذه الصفقة تُمثل شراء شركة مملوكة للدولة من دار أزياء فاخرة خاصة. ويبقى السؤال مطروحًا: هل كان هذا قرارًا استراتيجيًا من LVMH للخروج من نشاط غير أساسي، أم أنه نتيجة ضغوط سياسية للتنازل عن حصة سوقية لشركة مملوكة للدولة؟
يأتي هذا الاتفاق في ظل قطاع يعاني من صعوبات جمة. فعلى الرغم من الجهود الحكومية الحثيثة لتحويل جزيرة هاينان، الوجهة السياحية المفضلة، إلى ملاذٍ للتجارة الحرة، شهدت مجموعة السياحة الصينية انخفاضًا في إيراداتها وأرباحها بنسبة تتراوح بين 16% و20% في عام 2024. نسمع باستمرار تصريحاتٍ حول تحرير القواعد، إلا أن التقارير المالية تشير إلى أن هذه السياسات لم تُحقق الكثير من حيث الإيرادات أو الأرباح. في نهاية المطاف، قد تُؤمّن مجموعة LVMH سيولةً نقديةً وحصةً استراتيجية، لكن غالبًا ما يُستخدم مصطلح "التآزر" الناتج عن مثل هذا الاندماج لتبرير إنفاق أموال المساهمين. علينا انتظار التقارير المالية المستقبلية لنرى ما إذا كان هذا التغيير سيؤتي ثماره، ولكن في الوقت الراهن، تُشير البيانات إلى أن الحديث عن "ازدهار" التجارة الحرة يتعارض مع واقعٍ أكثر قسوة.
**
تتناول شركة China Inc التابعة لشركة Bamboo Works آخر التطورات المتعلقة بالشركات الصينية المدرجة في هونغ كونغ والولايات المتحدة بهدف دعم اتخاذ القرارات المستنيرة للمستثمرين وغيرهم من المهتمين بهذه المجموعة الديناميكية من الشركات.
تنويه من بنزينغا: هذا المقال من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. ولا يمثل تقارير بنزينغا، ولم يتم تحريره من حيث المحتوى أو دقته.
