لا تبيع شركتا أندوريل وشيلد إيه آي الأسلحة فحسب، بل تستغلان حقبة جديدة من التوترات الجيوسياسية.

مجموعة كارلايل

مجموعة كارلايل

CG

0.00

لسنوات، أخبر وادي السيليكون المستثمرين أن البرمجيات والذكاء الاصطناعي سيعيدان تشكيل الاقتصاد العالمي. أما الآن، فتتبلور رواية جديدة في الأسواق الخاصة: قد يصبح عدم الاستقرار الجيوسياسي نفسه قطاعاً استثمارياً واعداً.

لا يعكس الصعود السريع لشركات ناشئة في مجال الدفاع مثل أندوريل إندستريز وشيلد إيه آي مجرد الحماس للذكاء الاصطناعي أو الطائرات المسيّرة، بل إن ارتفاع قيمتها السوقية يأتي في ظل زيادة الإنفاق العسكري للدول، وتصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين، وتزايد شيوع الحروب ذاتية التشغيل في صراعات مثل أوكرانيا والشرق الأوسط، وتزايد نظرة المستثمرين إلى الإنفاق الدفاعي كاتجاه نمو طويل الأجل بدلاً من كونه نفقة حكومية دورية.

وهذا يثير سؤالاً غير مريح لا يناقشه سوى عدد قليل من المستثمرين أو المؤسسين علنًا: ما مدى اعتماد طفرة تكنولوجيا الدفاع الحديثة على الخوف الجيوسياسي المستمر؟

الأرقام لافتة للنظر. فبحسب بيانات من إس آند بي جلوبال ماركت إنتليجنس ، بلغ تمويل رأس المال المخاطر للشركات الناشئة المتخصصة في مجال الدفاع 29 مليار دولار في عام 2025، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف مستويات عام 2020، بينما ارتفع عدد صفقات رأس المال المخاطر من 414 صفقة في عام 2020 إلى 629 صفقة في عام 2024. وأشار التقرير إلى أن هذا الارتفاع يعود إلى "التقلبات الجيوسياسية المستمرة" والحرب الدائرة في أوروبا.

وفي الوقت نفسه، بلغت النفقات العسكرية العالمية 2.89 تريليون دولار في عام 2025، وفقًا لبيانات نقلتها رويترز ومعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

يبدو أن المستثمرين ينظرون إلى هذا المسار الإنفاقي على أنه مستدام. ففي مارس، أعلنت شركة شيلد إيه آي عن تمويل بقيمة ملياري دولار، مما رفع قيمة الشركة إلى 12.7 مليار دولار، بزيادة حادة عن قيمتها البالغة 5.3 مليار دولار قبل عام واحد فقط. وشملت جولة التمويل رؤوس أموال من أدڤنت إنترناشونال، ومجموعة الاستثمار الاستراتيجي التابعة لجيه بي مورغان، وصناديق تديرها بلاكستون .

ذكرت وكالة رويترز أن برنامج الطيران الذاتي للشركة قد تم دمجه في منصات تشمل طائرات إف-16 المقاتلة وبرنامج الطائرات القتالية التعاونية التابع للقوات الجوية الأمريكية.

كان مسار شركة أندوريل أكثر دراماتيكية. فقد ضاعفت الشركة قيمتها تقريبًا لتصل إلى حوالي 60 مليار دولار في عام 2026، بينما حصلت على برامج استراتيجية متزايدة الأهمية من البنتاغون مرتبطة بالأنظمة المستقلة وبرامج قيادة ساحة المعركة والدفاع الصاروخي.

تتضح بشكل متزايد الفرضية السوقية الضمنية وراء هذه التقييمات: لم يعد يُنظر إلى التشرذم الجيوسياسي على أنه اضطراب مؤقت، بل يتم تسعيره كبيئة تشغيلية مستدامة.

ذكرت وكالة رويترز أن الرئيس التنفيذي لمجموعة كارلايل (ناسداك: CG ) هارفي شوارتز صرح مؤخراً أمام جمهور في مؤتمر بيرنشتاين للقرارات الاستراتيجية في نيويورك بأن هناك "فرص استثمارية غير محدودة في قطاع الدفاع".

قال شوارتز: "أينما ذهبت، تجد الجميع يزيدون ميزانياتهم الدفاعية بنسبة 1%، 2%، 5%"، مضيفًا أنه يعتقد أن هذه "ظاهرة عالمية".

تُضيف شركة كارلايل وحدة جديدة تُركز على قطاعات الطيران والفضاء والصناعات والدفاع، وتستهدف صفقات تتراوح قيمتها بين 200 و300 مليون دولار. وأشار الرئيس التنفيذي للشركة الاستثمارية إلى أن الشركة ترى فرصًا عديدة في قطاع الدفاع، واضطرت لرفض صفقات ذات قيمة أقل.

في الماضي، كانت شركات الطيران والدفاع التقليدية تُقيّم غالبًا بناءً على دورات الشراء البطيئة، والتدفقات النقدية المتوقعة، والقدرة التصنيعية. في المقابل، يتم تمويل العديد من الشركات الناشئة الأحدث في مجال الدفاع باستخدام لغة ومضاعفات شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة.

تسوّق شركة Shield AI منصتها Hivemind باعتبارها "منصة تطوير استقلالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي"، بينما يصف المستثمرون بشكل متزايد برامج الاستقلالية بأنها بنية تحتية أساسية وليست أدوات عسكرية متخصصة.

والنتيجة هي تحول مالي دقيق ولكنه هام: إذ قد يصبح خطر الأمن القومي نفسه محفزاً لنمو رأس المال الاستثماري. وهذا يثير تساؤلاً قلّما يتطرق إليه المستثمرون أو المؤسسون علناً: ماذا سيحدث لهذه التقييمات إذا استقرت التوترات الجيوسياسية؟

هل سيستمر المستثمرون في منح شركات الدفاع ذاتية التشغيل تقييمات مماثلة لتلك التي تمنحها برامج الحاسوب إذا تباطأ نمو الإنفاق العسكري؟ وهل سيظل رأس المال في المراحل المتأخرة بنفس القدر من الجرأة إذا انخفض خطر الصراع بشكل ملحوظ؟ أم أن القلق الجيوسياسي نفسه أصبح جزءًا لا يتجزأ من منطق تسعير الذكاء الاصطناعي في مجال الدفاع؟

لا يعني هذا الاعتماد بالضرورة أن هذه الشركات ضعيفة. فالعديد منها يمتلك عقودًا حقيقية، وإيرادات متنامية بسرعة، وتقنيات ذات أهمية استراتيجية. لكن تقييماتها مرتبطة أيضًا بفرضية كلية أوسع نطاقًا، مفادها أن انعدام الأمن العالمي، والتحديث العسكري، والردع المدعوم بالذكاء الاصطناعي ستظل سمات مميزة للنظام الدولي في المستقبل المنظور.

صورة: Shutterstock