شركة تشاجي الصينية تتقدم بطلب طرح أسهمها للاكتتاب العام في بورصة ناسداك؛ ما يحتاج المستثمرون إلى معرفته

تقدمت سلسلة متاجر الشاي الفاخرة بطلب للإدراج في بورصة ناسداك، وأفادت بأن إيراداتها ارتفعت بأكثر من 20 ضعفاً بين عامي 2022 و2024.

أهم النقاط الرئيسية:

  • تقدمت شركة تشاجي بطلب للاكتتاب العام في نيويورك، لتصبح أول سلسلة متاجر شاي فاخرة رئيسية في الصين تختار الإدراج في الولايات المتحدة بدلاً من بورصة هونغ كونغ الأكثر شعبية.
  • ارتفعت إيرادات الشركة وأرباحها بشكل كبير في العامين الماضيين نتيجة لتوسع كبير، لكن النمو أظهر علامات على التباطؤ قرب نهاية العام الماضي.

اسأل أي سلسلة مقاهي أو سلسلة شاي صينية عن قدوتها، وستكون آخر إجابة ستحصل عليها هي ستاربكس. فقد اشتهرت هذه الشركة الأمريكية العملاقة بمساحاتها المريحة ومكانتها كعلامة تجارية تُعنى بأسلوب الحياة، على عكس ثقافة السرعة والاكتفاء الذاتي التي باتت تُهيمن على مشهد الشاي والقهوة الحديث في الصين.

لكن شركة تشاجي القابضة المحدودة تخرج عن هذا النهج، ساعيةً إلى تمييز نفسها في قطاع مشروبات الشاي الفاخرة المزدحم بعشرات الآلاف من المتاجر التي تتنافس جميعها على جذب الانتباه. وفي أحدث خطوة لها، قدمت الشركة أول طلب اكتتاب عام لها يوم الأربعاء في بورصة ناسداك، لتصبح بذلك أول شركة في مجالها تختار بورصة نيويورك بدلاً من بورصة هونغ كونغ التي تشهد إقبالاً كبيراً على الإدراجات الجديدة من قبل سلاسل متاجر الشاي الفاخرة الأخرى.

لم تفصح شركة تشاجي عن هدفها التمويلي، إلا أن تقارير إعلامية أخرى أشارت إلى أن المبلغ قد يصل إلى 500 مليون دولار أو أكثر. وقد يجعل هذا الإدراج الأكبر لشركة صينية في بورصة نيويورك منذ أن جمعت شركة بوني إيه آي، المتخصصة في سيارات الأجرة ذاتية القيادة، حوالي 400 مليون دولار في طرحها الأولي للاكتتاب العام في بورصة ناسداك في نوفمبر الماضي.

تأمل الشركة في إبهار المستثمرين بقصة نموها القوية، مع مراعاة شريحة المستثمرين في نيويورك الذين يتمتعون بذوق استثماري رفيع، ولكنهم أقل دراية بالعلامات التجارية الاستهلاكية الصينية مقارنةً بمستثمري هونغ كونغ. كما ستحتاج إلى معالجة المخاوف المحتملة بشأن تزايد حذر المستهلكين الذي يؤثر على المبيعات للجميع في الصين مع تباطؤ الاقتصاد الوطني بعد ثلاثة عقود من النمو المتسارع.

تُعدّ سلسلة مقاهي "تشاجي" إضافةً حديثةً نسبياً إلى قطاع الشاي الفاخر في الصين، إذ أسّسها عام 2017 الشاب تشانغ جونجي، الذي كان في العشرينات من عمره آنذاك، والذي اشتهرت قصته الملهمة في الصين. وقد سعى تشانغ إلى تمييز سلسلته بالتركيز على جذور شرب الشاي في الصين، مُقدّماً مشروباتٍ بسيطةً من الشاي والحليب، مُتجنّباً الإضافات الرائجة في معظم السلاسل الأخرى، مثل لآلئ الكراميل ورغوة الجبن والفواكه الطازجة.

لتعزيز مكانتها التقليدية، تستخدم الشركة صورةً مُنمّقةً للملكة يو، وهي شخصية شهيرة في أوبرا بكين، كشعار لها، كما تستخدم تصاميم تقليدية لمنتجاتها، المصنوعة جميعها من الشاي والحليب بمزيج متنوع. وتعتبر الشركة بساطة منتجاتها وقائمة طعامها إحدى نقاط قوتها، وهو درسٌ تتعلمه ستاربكس الآن في سعيها لتقليص قائمة طعامها لتحسين خدماتها وكفاءتها.

أوضحت الشركة في نشرة الاكتتاب: "استلهمنا فكرة تأسيسنا عام 2017 من نجاح سلاسل المقاهي العالمية في جعل شرب القهوة أسلوب حياة ومفهوماً اجتماعياً عالمياً منذ سبعينيات القرن الماضي. وقد دفعنا هذا النجاح إلى الاعتقاد بضرورة إحداث تغيير جذري في تجربة شرب الشاي أيضاً، ما شجعنا على تسخير قوة التكنولوجيا والعلامة التجارية لجعل شرب الشاي تجربة عصرية تربط بين الناس والثقافات حول العالم."

على الرغم من أن ستاربكس لم تُذكر صراحةً في الوثيقة المطولة، إلا أن هذه السلسلة الأمريكية اشتهرت بتحويلها شرب القهوة إلى أسلوب حياة بقدر ما هو خيار منتج. صحيح أن مقاهي تشاجي ليست دافئة ومريحة تمامًا كنموذجها الأمريكي، إلا أنها تضم أماكن جلوس وترحب بالزبائن أكثر بكثير من المساحات الضيقة التي تستخدمها العديد من منافسيها، والتي غالبًا ما تقتصر على نافذة يمكنك من خلالها الحصول على الشاي أو القهوة والمغادرة بعد الطلب عبر التطبيق.

نمو متفجر

أحد أوجه التشابه بين شركة تشاجي ونظيراتها هو نموها السريع مؤخراً، والذي حققته من خلال نموذج الامتياز التجاري. تعود جذور الشركة إلى مقاطعة يونان جنوب غرب الصين، المشهورة بشاي بوير، لكنها توسعت بسرعة لتشمل باقي أنحاء البلاد خلال السنوات الثلاث الماضية.

تُعدّ هذه السلسلة فكرة تشانغ جونجي، البالغ من العمر 30 عامًا، والذي نشأ في بيئة متواضعة، وتعرّف على هذا القطاع لأول مرة أثناء عمله في سلسلة متاجر شاي تايوانية. بعد أن بدأ كموظف عادي، تمت ترقيته بسرعة ليصبح مديرًا إقليميًا في غضون ثلاث سنوات فقط. ترك القطاع لفترة وجيزة عام 2015، قبل أن يعود بعد عامين ليؤسس سلسلة "تشاجي".

ارتفع عدد متاجر الشركة بنحو ستة أضعاف، من 1087 متجراً في الربع الأخير من عام 2022 إلى 6440 متجراً بنهاية العام الماضي، وفقاً لنشرة الاكتتاب. وشكّل أصحاب الامتياز 97% من متاجرها بنهاية عام 2024، و94% من إيراداتها في العام الماضي. تقع معظم متاجرها في الصين، ولديها أيضاً 156 متجراً خارجها.

لم تتطرق شركة تشاجي إلى خططها التوسعية الخارجية في نشرة الاكتتاب. إلا أن تقارير إعلامية أخرى أشارت إلى أنها تعتبر السوق الخارجية أفقها الرئيسي التالي، إذ تخطط لتشغيل ما بين 1000 و1500 منفذ بيع حول العالم بحلول نهاية هذا العام، بما في ذلك أول متجر لها في الولايات المتحدة والذي من المتوقع افتتاحه في لوس أنجلوس في أبريل.

حققت الشركة نموًا هائلاً في إيراداتها الإجمالية بالتزامن مع توسع متاجرها، حيث ارتفعت من 492 مليون يوان (68 مليون دولار) فقط في عام 2022 إلى 12.4 مليار يوان (1.7 مليار دولار) في العام الماضي. وتحسنت كفاءتها مع توسع عملياتها، مما ساعدها على خفض تكلفة المواد إلى 48.4% من إجمالي الإيرادات في العام الماضي، مقارنةً بـ 59.2% في عام 2022. وحققت الشركة أول أرباحها بقيمة 803 ملايين يوان في عام 2023، ثم تضاعف هذا الرقم أكثر من ثلاث مرات في العام الماضي ليصل إلى 2.51 مليار يوان.

رغم أن الأمور تبدو وردية بشكل عام بالنسبة لشركة تشاجي، إلا أن أحد الأمور التي لا يمكنها تجاهلها هو تباطؤ الاقتصاد الصيني الذي يدفع المستهلكين إلى تقليص إنفاقهم. ويتجلى هذا الأمر بوضوح في إجمالي قيمة مبيعات متاجر تشاجي القائمة، والتي لم تنمو سوى بنسبة 2.7% العام الماضي بعد أن حققت نموًا هائلاً بنسبة 94.9% في عام 2023. وكان هذا التباطؤ ملحوظًا بشكل خاص في النصف الثاني من العام.

وقالت الشركة: "مع استمرارنا في توسيع نطاق وكثافة شبكة مقاهي الشاي الخاصة بنا في جميع أنحاء الصين، تم تلبية طلبات المستهلكين بشكل أفضل، كما بدأ أداء متاجرنا بشكل طبيعي في اتباع مسار نمو طبيعي، كما يتضح من انخفاض متوسط إجمالي قيمة البضائع الشهرية لكل مقهى شاي في الصين في الأرباع الأخيرة، وتباطؤ نمو أو انخفاض إجمالي قيمة البضائع في المتاجر نفسها على أساس ربع سنوي".