حديقة ريفية تطل من ظل الموت
أظهرت أحدث النتائج السنوية لشركة التطوير العقاري المثقلة بالديون أنها عادت إلى الربحية بشكل كبير، حيث حققت أرباحًا تجاوزت 3.2 مليار يوان العام الماضي.

مصدر الصورة: بامبو ووركس
أهم النقاط الرئيسية:
- أعلنت شركة "كانتري جاردن" عن عودتها إلى الربحية العام الماضي، على الرغم من أن أرباحها بالكامل جاءت من مكاسب غير نقدية كجزء من إعادة هيكلة ديونها.
- سجلت الشركة المطورة خسارة إجمالية قدرها 43.1 مليار يوان في أعمالها الأساسية لبيع العقارات العام الماضي
لاو تشي هانغ
بدأت شركة "كانتري جاردن هولدينجز" المحدودة (2007.HK)، وهي شركة تطوير عقاري كانت على وشك الإفلاس، تشهد بعض بوادر التعافي بعد تجربتها الصعبة. فقد أظهرت نتائجها السنوية الأخيرة تحقيقها أرباحًا مفاجئة بلغت 3.26 مليار يوان (472 مليون دولار أمريكي) العام الماضي، ما يمثل قفزة نوعية مقارنة بخسارتها البالغة 32.8 مليار يوان في عام 2024.
رغم أن الأرباح المعلنة تبدو جيدة للوهلة الأولى، إلا أن هذا التحسن كان خالياً تماماً من أي نمو حقيقي، ويعود بدلاً من ذلك إلى مكاسب غير نقدية بقيمة 82.1 مليار يوان ناتجة عن إعادة هيكلة الديون. في الواقع، لم تُسفر إعادة الهيكلة إلا عن أرباح دفترية، لا عن تحول جذري في العمليات الأساسية. والحقيقة أن مبيعات العقارات لا تزال ضعيفة للغاية، حيث انخفضت إيراداتها بنسبة 38.7% على أساس سنوي لتصل إلى 154.9 مليار يوان العام الماضي. وبعد إضافة مخصصات انخفاض القيمة بقيمة 44.5 مليار يوان للعقارات قيد الإنشاء والعقارات المكتملة المعروضة للبيع، سجلت الشركة خسارة إجمالية قدرها 43.1 مليار يوان لهذا العام.
أدلى مكتب التدقيق المستقل "تشونغ هوي أندا" برأيه الخاص من خلال إصدار بيان تحفظي في التقرير الأخير. وأشار إلى أن 107.6 مليار يوان من أصل 148 مليار يوان من قروض الشركة صُنفت كالتزامات جارية، في حين أن النقد وما في حكمه لدى الشركة لم يتجاوز 18.7 مليار يوان.
وقالت إن هذه العوامل، بالإضافة إلى عوامل أخرى عديدة، بما في ذلك الدعاوى القضائية المعلقة، "تشير إلى وجود شكوك جوهرية قد تلقي بظلال من الشك على قدرة المجموعة على الاستمرار ككيان قائم، وبالتالي، قد لا تتمكن المجموعة من تحقيق أصولها وسداد التزاماتها في سياق العمل المعتاد".
إعادة الإدراج في المؤشرات العالمية
رغم أن نتائج العام الماضي تشير إلى أن شركة "كانتري غاردن" لا تزال تواجه صعوبات جمة، إلا أن خطر اتخاذ الدائنين إجراءات ضدها وطلبات تصفيتها قد تراجع مؤقتًا. ويأتي ذلك عقب إقرار خطة إعادة هيكلة بنهاية العام الماضي لجميع ديون الشركة الخارجية البالغة 17.7 مليار دولار، بالإضافة إلى تسع سندات محلية بقيمة إجمالية قدرها 13.77 مليار يوان. كما انخفضت قروض "كانتري غاردن" من 253.5 مليار يوان إلى 148 مليار يوان بنهاية العام الماضي.
دفعت إعادة هيكلة معظم ديونها مجتمع الاستثمار إلى إعادة النظر في شركة كاونتري جاردن. فقد أعادت مؤسسة MSCI العالمية لتصنيف الشركات إدراج الشركة في مؤشر MSCI China Small Cap في فبراير، لتصبح بذلك شركة العقارات الوحيدة من بين 21 شركة جديدة أُضيفت إلى المؤشر. وفي مارس، أدرجت FTSE Russell أيضًا شركة كاونتري جاردن في مؤشراتها، لتكون بذلك شركة التطوير العقاري الصينية الوحيدة التي تحظى بهذا التميز.
إن إدراج أسهم شركة "كانتري جاردن" في المؤشرات العالمية يعني أن العديد من الصناديق الاستثمارية حول العالم ستستحوذ عليها بناءً على أوزانها في المؤشرات، مما يعزز سيولة السهم ويرفع سعره. وهذا أمر بالغ الأهمية، إذ تُعدّ الأسهم عنصرًا أساسيًا في خطة إعادة هيكلة "كانتري جاردن"، والتي تتضمن إصدار سندات قابلة للتحويل. وبالتالي، فإن إضافة أسهم الشركة إلى المؤشرات الرئيسية يُعدّ بمثابة ثقة كبيرة في الشركة وآفاقها المستقبلية.
إعادة توظيف المحاربين القدامى
على الصعيد التشغيلي، ظهرت تقارير الشهر الماضي تفيد بأن شركة "كانتري غاردن" تتواصل مع بعض الموظفين القدامى الذين تم تسريحهم في السنوات الأخيرة، سعيًا لإعادتهم إلى العمل. وأوضحت الشركة أنها تستهدف فقط عددًا محدودًا من الموظفين ذوي الاحتياجات الخاصة لسد النقص. إلا أن مجرد أي عملية توظيف تُعد مؤشرًا إيجابيًا، إذ قد تدل على استئناف المشاريع المتوقفة، والتي من شأن إحيائها تحسين التدفق النقدي للشركة.
يشير التوظيف النشط أيضًا إلى أن الشركة تمتلك الآن الموارد اللازمة لتنفيذ مهام جديدة، وأنها لا تكتفي بتقليص عدد الموظفين تدريجيًا لتوفير المال. كما أن هذا النوع من التوظيف لا يُعدّ سلوكًا لشركة على وشك الانهيار، مما يدل على أن قيود السيولة لدى "كانتري جاردن" قد خُففت ولو جزئيًا بعد أن كانت في حالة أزمة خلال العامين الماضيين.
تساهم السياسات الداعمة أيضاً في ازدهار سوق العقارات. فقد أكد تقرير عمل الحكومة، الصادر خلال الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب في مارس/آذار الماضي، على ضرورة التركيز على استقرار سوق العقارات، والترويج المنهجي لسياسات خاصة بكل مدينة للتحكم في حجم الزيادة في المعروض، وخفض المخزون، وتحسين العرض. وفي الواقع، دأبت الحكومة المركزية على تطبيق إجراءات جديدة بشكل شبه متواصل منذ العام الماضي في محاولة لتحقيق استقرار سوق الإسكان، حيث خففت العديد من المناطق القيود المفروضة على شراء المنازل.
في الوقت نفسه، حسّنت الحكومة آلية "القائمة البيضاء" التي تُسهّل على المطورين الحصول على تمويل عبر القروض المصرفية بمجرد إدراج مشاريعهم في القائمة. ولا يقتصر الأمر على إمكانية تمديد القروض المصرفية للمشاريع المدرجة في القائمة البيضاء، بل يُمكن أيضًا تأجيل سداد أصلها. علاوة على ذلك، لا يُشترط على البنوك تصنيف هذه القروض كأصول غير عاملة على المدى القصير. تُخفف هذه الشروط بشكل كبير من ضغط سداد الديون على المطورين، مما يسمح لهم بالتركيز على إنجاز المشاريع وتسليمها، الأمر الذي يُسهم في تخفيف ضغوط السيولة لديهم.
تساهم القائمة البيضاء أيضاً في تعزيز ثقة المستثمرين في شركات التطوير العقاري، مما يمنح مشتري المنازل مزيداً من الاطمئنان عند الشراء. ونظراً لهذا الدعم الحكومي، قد يصبح دائنو هذه الشركات أكثر استعداداً لمناقشة إعادة هيكلة الديون.
طائر الفينيق ينتظر الولادة من جديد
رغم أن مبيعات عقارات شركة "كانتري غاردن" لا تزال أقل بكثير من ذروتها، إلا أنها بدأت تستقر عند التدقيق. ويُظهر استعراض تقاريرها الدورية أن مبيعاتها الشهرية ظلت ثابتة ضمن نطاق يتراوح بين 2.2 مليار و2.7 مليار يوان خلال الأشهر الأربعة الماضية.
قد يشكو البعض من أن مبيعات الشركة الحالية تقل عن عُشر ذروتها البالغة 46.65 مليار يوان في فبراير 2021. لكن الحقيقة الأهم هي أن الشركة تمكنت من تثبيت مبيعاتها على الرغم من جميع العوامل الحالية التي تعمل ضدها، مما يشير إلى أن أعمالها ربما بدأت في التعافي.
من البديهي أن أسهم العقارات في الصين ستتأثر باتجاه سوق العقارات مستقبلاً. وتعمل الحكومة حالياً على تعزيز سياسات تهدف إلى استقرار هذا السوق، كما أن عدداً متزايداً من شركات التطوير العقاري يعيد هيكلة ديونها بنجاح. ورغم أن المبيعات لم تنتعش بعد، إلا أن هناك مؤشرات أولية تدل على قرب الوصول إلى أدنى مستوياتها.
رغم أن التعافي الحقيقي سيستغرق وقتًا أطول، إلا أن شركة "كانتري غاردن"، بعد إعادة هيكلة ديونها، قد خفضت عبء ديونها بشكل ملحوظ وقللت من نفقات فوائدها. وفي الوقت نفسه، أتاح لها تمديد آجال استحقاق ديونها الوقت الكافي لإعادة تنظيم أعمالها. وإذا استمرت الأمور على هذا المنوال، فقد تنهض "كانتري غاردن"، كطائر الفينيق في شعارها، من جديد مع انتعاش سوق العقارات الصيني تدريجيًا.
للاشتراك في النشرة الإخبارية الأسبوعية المجانية لشركة بامبو ووركس، انقر هنا
تنويه من بنزينغا: هذا المقال من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. ولا يمثل تقارير بنزينغا، ولم يتم تحريره من حيث المحتوى أو دقته.
