كيف تحقق أرباحًا في التداول بدلاً من الربح والخسارة ذهابًا وإيابًا؟
داو جونز الصناعي DJI | 46504.67 | -0.13% |
إس آند بي 500 SPX | 6582.69 | +0.11% |
نحقق أرباحًا في كثير من الأحيان، بل وأحيانًا أرباحًا طائلة، لكن سرعان ما تتلاشى هذه المكاسب أو تتحول إلى خسائر. مهما حاولنا، يبدو أننا لا نستطيع الحفاظ على أرباحنا، مما يُشعرنا بالإحباط والحيرة: لماذا لا نستطيع الاحتفاظ بأرباحنا؟
هذه مشكلة شائعة في التداول، فبعد تحقيق أرباح بشق الأنفس خلال اتجاه صعودي، سرعان ما نخسرها في فترات التماسك أو التصحيح اللاحقة، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى خسائر. وتتلاشى الثقة التي بنيناها في لحظة.
1. إن القيام بصفقات خاسرة عندما لا يبرر السوق المشاركة هو السبب الرئيسي لعدم قدرتنا على الاحتفاظ بأرباحنا.
بعد تحقيق أرباح كبيرة في أسواق سابقة أكثر استقراراً، نصبح مفرطين في الثقة ونبدأ في تخفيف معايير الدخول لدينا وخفض عتبات التداول، مما يؤدي إلى العديد من الصفقات غير الضرورية.
ما هي الصفقات غير الضرورية ("المُهدرة")؟ ببساطة، هي صفقات ذات قيمة منخفضة، مع احتمالية نجاح منخفضة، ونسب مخاطرة إلى عائد ضعيفة، أو صفقات يتم اتخاذها باندفاع لمجرد وجود تحرك في السعر، بغض النظر عن جودة الفرصة.
غالباً ما تعمينا الأرباح الجيدة من الاتجاهات السابقة عن المخاطر، مما يجعلنا نتجاهل تقييم العوائد المحتملة مقابل المخاطر واحتمالية نجاح الصفقات - فنحن نتصرف بناءً على التمني، مقتنعين بأن كل فرصة هي فرصة لا يمكننا تفويتها.
في ظل هذه العقلية، غالباً ما نبالغ في تقدير الفرص الصغيرة، ونتصرف باندفاع وإهمال. مع ذلك، لا يكون السوق دائماً في حالة مناسبة للتداول، بل في أغلب الأحيان يكون في حالة تذبذب أو تحركات عشوائية تفتقر إلى فرص التداول. وعادةً ما تحدث صفقات خاسرة خلال هذه الفترات، مما يؤدي إلى انخفاض معدلات النجاح أو ضعف نسبة المخاطرة إلى العائد. وبسبب طبيعة الإنسان، تنتهي معظم الصفقات بخسائر خلال هذه الفترات.
2. كثرة الصفقات غير المجدية تؤدي إلى تفويت فرص التداول الكبيرة عند حدوثها.
لا يؤدي التداول المفرط غير المجدي إلى استنزاف حساباتنا فحسب، بل يحرمنا أيضاً من اغتنام الفرص الكبيرة والمألوفة في الاتجاهات المستقبلية. وتؤثر هذه الخسائر المتكررة سلباً على نفسيتنا في التداول، لذا عندما تلوح في الأفق فرص حقيقية، تجعلنا آثار الخسائر السابقة مترددين وخائفين.
علاوة على ذلك، فإن عادة التداول المتكرر تحولنا إلى "ذباب"، حريصين دائماً على جني الأرباح بسرعة والهروب، حتى أثناء الاتجاهات الرئيسية، مما يجعلنا نخرج مبكراً جداً ونفوت مكاسب أكبر.
باختصار: يؤدي التداول المُهدر إلى خسائر بطيئة وثابتة خلال فترات انعدام الاتجاه، ويُشكل عادات سيئة تمنعنا من الاحتفاظ بالمراكز خلال الاتجاهات الحقيقية، مما يجعل تحقيق أرباح مستدامة أمراً مستحيلاً.
3. كيفية التخلص من الصفقات المهدرة: تداول فقط في الصفقات المألوفة، ذات الاحتمالية العالية، والفرص الجيدة من حيث المخاطرة والعائد - ابقَ ضمن نطاق خبرتك.
لا يدرك العديد من المتداولين أن المضاربة تعني انتظار الفرص الحقيقية. المضارب كالصياد، إن لم يرَ فريسته، لا يطلق النار. لا تطلق النار إلا عندما تكون الفريسة قريبة ولديك دقة في التصويب.
الصفقات غير المجدية أشبه بإطلاق النار على أي شيء يتحرك، بغض النظر عما إذا كان فريستك، أو ما إذا كان قريبًا، أو ما إذا كان بإمكانك إصابته. هذا لا يجعلك تخطئ أهدافك الحقيقية فحسب، بل يُخيفها أيضًا.
هذه الصفقات ليست مضاربة حقيقية، بل هي مجرد مقامرة لتحقيق مكاسب سريعة. إنها غير مسؤولة، مدفوعة برغبة جامحة في التداول، حيث تكون العملية ممتعة لفترة وجيزة، لكن النتيجة عادةً ما تكون سلبية.
يتميز التداول المُهدر بالعشوائية والاندفاعية واتباع القطيع والإفراط في التكرار. لماذا يُقدم عليه الكثيرون؟ لأن الرغبة الشديدة في الربح تجعلهم غير راغبين في تفويت أي حركة في السوق، خاصةً بعد أيام من الارتفاعات أو الانخفاضات الكبيرة، حيث يعتقدون خطأً أن كل حركة فرصة استثمارية مهمة.
يفتقر معظم المتداولين إلى نظامهم الخاص، لذا يبدو لهم أي تقلب في الأسعار فرصة سانحة للتداول. وبدون التمييز بين الفرص الحقيقية والوهمية، يقومون حتماً بالعديد من الصفقات الخاسرة، مما يؤدي إلى خسائر فادحة.
الربح هو الفخ؛ فمعظم الصفقات تنتهي بخسائر، لذا يجب إعطاء الأولوية للمخاطر. عدم التداول المُهدر لا يعني التوقف عن التداول تمامًا، ولا يضمن تجنب الخسائر. هناك دائمًا صفقات خاسرة، حتى من فرص تبدو واعدة. المهم هو اختيار الصفقات المألوفة، ذات الاحتمالية العالية، والتي تتناسب فيها المخاطر مع العائد - أي الالتزام بحدود خبرتك.
يجب دراسة كل صفقة بعناية: اعرف مستوى وقف الخسارة، وتأكد من أن دخولك في الصفقة مبرر بظروف السوق واتجاهاته. أحيانًا يمكنك توقع الفرص لكنك لا تستطيع استغلالها بالكامل؛ لذا لا تتداول إلا الفرص التي تراها وتستطيع اقتناصها. هذه الفرص نادرة كل عام، وهذه حقيقة راسخة.
4. أدرك صعوبة تحقيق أرباح تداول ثابتة؛ تبنَّ عقلية "عدم الخسارة هو ربح"، وتعامل مع كل صفقة على أنها فرصتك الأخيرة لتقليل الصفقات غير المجدية بشكل كبير.
غالباً ما يصعب تقييم جودة فرص التداول وحجم السوق؛ فالمخاطرة حاضرة دائماً، والربح غير مضمون. ينجذب العديد من المتداولين إلى أوهام الربح، فيقومون بتداولات متكررة ومتهورة. إذا أدركت بوضوح أن معظم التداولات تخسر المال، وأن عدم التداول أحياناً هو النهج الأكثر ربحية، فبإمكانك التفوق على 80% من المتداولين وتقليل التداولات غير المجدية.
إذا تعاملت مع كل صفقة على أنها فرصتك الأخيرة للنجاح، فستكون أكثر حذرًا وجدية، مما يقلل بشكل كبير من التداول غير المجدي.
5. قلل من عدد مرات التداول - على سبيل المثال، اسمح لنفسك بخمس صفقات فقط شهريًا. هذا يجعلك تُقدّر قيمة كل صفقة، وهي استراتيجية عملية.
قال تشارلي مونجر: إذا سُمح لك فقط بثقب 20 خانة في بطاقة التداول، وكانت كل خانة تمثل صفقة واحدة، فستُقدّر كل فرصة. أما إذا اقتصرت على خمس صفقات شهريًا، فكل صفقة مهمة، ونفاد الفرص يعني أنك ستفوت صفقات مهمة عند ظهورها.
لذا، قبل كل صفقة، اسأل نفسك: هل هذه فرصة كبيرة؟ هل هذا ضمن نطاق قدراتي؟ لا تقم بالصفقات إلا بثقة عالية - وإلا فلن يتبقى لديك أي "خيارات" عندما تأتي الفرص الكبيرة.
