بنية الرقاقة الجديدة من هواوي تعيد صياغة قواعد التعامل مع العقوبات
إنفيديا NVDA | 0.00 | |
VANECK HIP SUSTAINABLE MUNI ETF SMI | 0.00 |
تُعيد هواوي صياغة قواعد صناعة أشباه الموصلات. ففي يوم الاثنين الموافق 25 مايو، كشفت عملاقة التكنولوجيا الصينية عن بنية جديدة لرقائق هواوي تتجاوز الافتراضات الأساسية التي تقوم عليها قيود التصدير الأمريكية. ويستحق هذا التطور اهتمامًا دقيقًا من المستثمرين في مجال أجهزة الذكاء الاصطناعي.
ما اقترحته هواوي فعلياً
أعلنت هي تينغبو، رئيسة لجنة العلماء في هواوي، عن هذا الابتكار في ندوة IEEE الدولية للدوائر والأنظمة لعام 2026 في شنغهاي. وقدّمت قانون تاو للقياس، الذي يستبدل التصغير الهندسي التقليدي للترانزستورات بالقياس الزمني. وقد أطلق عليه زملاؤها بالفعل اسم "قانون هي".
إلى جانب قانون التصغير، كشف هي تينغبو عن بنية LogicFolding. تُقلل هذه التقنية من الحمل المقاوم والسعوي لانتشار الإشارة، وتزيد من كثافة الترانزستورات. لهذا الأمر آثار بالغة الأهمية. يعتمد تطوير الرقائق التقليدية على تصغير الترانزستورات باستخدام الطباعة الحجرية المتقدمة. أما نهج هواوي فيسعى إلى زيادة الكثافة من خلال التصميم المعماري. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن ضوابط التصدير الأمريكية تستهدف المعدات والبرمجيات اللازمة للطباعة الحجرية المتقدمة، وليس فلسفة التصميم.
تتوقع هواوي أن تحقق رقائقها، المبنية على قانون التوسع الجديد، كثافة ترانزستورات تعادل عقدة تصنيع 1.4 نانومتر بحلول عام 2031. علاوة على ذلك، ستكون رقائق كيرين، المقرر إطلاقها في أواخر عام 2026، أول رقائق تستخدم تقنية LogicFolding. لم تكن تجارب الشركة عشوائية، فبحسب هي تينغبو، استخدمت هواوي بالفعل قانون تاو للتوسع لتصميم وإنتاج رقائق 381 بكميات كبيرة على مدار السنوات الست الماضية.
طفرة الصادرات الصينية تكشف القصة الأكبر
لا يُعدّ هذا الإنجاز المعماري لشركة هواوي إنجازًا معزولًا، بل يعكس تحولًا أوسع نطاقًا وقابلًا للقياس في إنتاج الصين من أشباه الموصلات. فبحسب صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، نقلاً عن بيانات الجمارك الصينية، بلغت صادرات الصين من الدوائر المتكاملة 349.5 مليار وحدة في عام 2025، حيث ارتفعت قيمة الصادرات الإجمالية بنسبة 26.8% على أساس سنوي لتصل إلى 201.9 مليار دولار، بينما زاد حجم الصادرات بنسبة 17.4% خلال الفترة نفسها.
ساهم الطلب العالمي على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بشكل كبير في هذا النمو، إلى جانب ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة والجهود الحثيثة لتوطين الإنتاج محلياً. ونتيجة لذلك، سجلت مصانع أشباه الموصلات الصينية إيرادات قياسية. فقد حققت شركة تصنيع أشباه الموصلات الدولية (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز: SMI ) إيرادات بلغت 9.3 مليار دولار. كما أفادت التقارير أن شركة CXMT، وهي شركة محلية لتصنيع رقائق الذاكرة، سجلت نمواً في الإيرادات بنسبة 130% على أساس سنوي.
تُعيد هذه الأرقام صياغة النقاش السياسي. فقد صممت واشنطن ضوابط التصدير لإبطاء صعود الصين في صناعة أشباه الموصلات. لكن البيانات تُشير إلى أن هذه الضوابط ساهمت في تسريع الاستثمار المحلي. ووجّه الصندوق الصيني الكبير الثالث نحو 48 مليار دولار إلى إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الذاكرة. ونتيجةً لذلك، بلغت حصة المعدات المصنعة محلياً في الصين من أشباه الموصلات 35%، متجاوزةً بذلك الأهداف المحددة في خطة "صنع في الصين 2025".
لماذا هذا الأمر مهم بما يتجاوز العناوين الرئيسية؟
لطالما افترضت الاستراتيجية الأمريكية أن حرمان الصين من الوصول إلى معدات تصنيع الرقائق المتقدمة سيُبقي قدراتها في مجال أشباه الموصلات مجمدة. إلا أن هذا الافتراض بات الآن موضع تساؤل. فقد جادل مؤسس شركة هواوي، رن تشنغفي، بأن تقنيات تغليف الرقائق وتكديسها يمكن أن تساعد الشركات الصينية على مواكبة أحدث الرقائق. ويُعمّق قانون تاو للتوسع هذا المنطق. فبدلاً من التنافس على الوصول إلى تقنيات الطباعة الحجرية، تقترح هواوي نظام تقييم جديد كلياً.
في غضون ذلك، صعّدت واشنطن إجراءاتها الأمنية. فقد أصدرت وزارة التجارة الأمريكية توجيهات تنص على أن استخدام رقائق الذكاء الاصطناعي "أسيند" من هواوي "في أي مكان في العالم" يُعد انتهاكًا لضوابط التصدير الأمريكية. وتحظر هذه التوجيهات فعليًا على الأفراد، سواءً كانوا أمريكيين أو غير أمريكيين، استخدام أو بيع أو نقل أو تمويل أو صيانة رقائق "أسيند 910B" و"910C" و"910D" من هواوي. ويُعدّ توقيت هذه الإجراءات لافتًا للنظر، إذ شددت واشنطن القواعد بالتزامن مع كشف هواوي عن بنية رقائق جديدة لا تعتمد على الأنظمة التي صُممت تلك القواعد لتقييدها.
مشكلة إنفيديا
تمتدّ المنافسة بشكل مباشر إلى شركة إنفيديا (المدرجة في بورصة ناسداك تحت الرمز: NVDA ). وقد حذّر الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ، من أنه في حال انسحاب الشركات الأمريكية من أسواق معينة، فإنّ لاعبين ومنصات أخرى، مثل هواوي ومنصة CANN التابعة لها، ستملأ الفراغ. وأضاف أن من يضع المعايير في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي سيُحدّد ملامح مستقبل هذه الصناعة.
بدأ هذا القلق يظهر جليًا على مستوى البرمجيات. فقد تضمن أحدث نموذج لشركة DeepSeek دعمًا للرقائق الصينية الصنع ومنصة CANN من هواوي. كما أن CANN مفتوحة المصدر، مما يُسرّع من انتشارها في الصين وغيرها. علاوة على ذلك، إذا أثبت مختبر الذكاء الاصطناعي الصيني الأكثر كفاءة إمكانية بناء نماذج تنافسية دون الحاجة إلى Nvidia، فإن الحجة المؤيدة للإبقاء على ضوابط التصدير ستضعف، وكذلك الحجة المؤيدة لشراء Nvidia.
مع ذلك، لا يزال تبني البرمجيات يمثل عائقًا حقيقيًا أمام هواوي. وقد أفاد مهندسو ديب سيك أن معالج Ascend 910C يحقق أداءً يصل إلى 60% من أداء معالج H100 في الاستدلال، وربما أكثر مع تحسين شبكات CANN. إن فجوة الأداء البالغة 40% ليست بالهينة. ومع ذلك، فإن وجود خارطة طريق معمارية موثوقة يُسهم في تقليص هذه الفجوة بشكل أسرع من قدرة الضغوط التنظيمية وحدها على توسيعها.
إشارة الاستثمار
بالنسبة للمستثمرين الأفراد الذين يتابعون قطاع أجهزة الذكاء الاصطناعي، يُعيد إعلان هواوي عن بنية رقائقها صياغة المشهد التنافسي. فقد افترضت استراتيجية مراقبة الصادرات الأمريكية وجود سقف تكنولوجي ثابت لشركات تصنيع الرقائق الصينية. أما الآن، فتقترح هواوي، وتُبرهن جزئيًا، على إمكانية إعادة بناء هذا السقف باستخدام مواد مختلفة.
أجبرت العقوبات الأجيال اللاحقة من رقائق Ascend على استخدام عمليات التصنيع N+1 وN+2 من SMIC، وهي عمليات تُضاهي تقريبًا تقنيات التصنيع القديمة من فئة 7 نانومتر التي لا تعتمد على تقنية الطباعة الحجرية فوق البنفسجية المتطرفة (EUV). ومع ذلك، واصلت هواوي شحن أجهزة الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع رغم هذا القيد. تشير بنية LogicFolding إلى أن الشركة تعتزم مواصلة تضييق الفجوة، ليس بالوصول إلى ما هو محظور، بل بالتصميم الذي يُركز على أهميته. إنه رهان معماري، وليس مجرد رهان هندسي. وإذا أتى ثماره بحلول عام 2031، فستختلف خريطة المنافسة في صناعة أشباه الموصلات اختلافًا جذريًا عما هي عليه اليوم.
مصدر الصورة: المؤلف
تنويه من بنزينغا: هذا المقال من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. ولا يمثل تقارير بنزينغا، ولم يتم تحريره من حيث المحتوى أو دقته.
