صندوق النقد الدولي يسلط الضوء على فجوات استقلالية البنوك المركزية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وآسيا الوسطى
بقلم رودريغو كامبوس
2 يونيو (رويترز) - ذكرت ورقة بحثية صادرة عن صندوق النقد الدولي يوم الثلاثاء أن البنوك المركزية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز بحاجة إلى حماية أقوى من الضغوط السياسية ومطالب التمويل الحكومية لكبح جماح التضخم، في الوقت الذي تعيد فيه حرب الشرق الأوسط إحياء مخاطر الأسعار في الاقتصادات الهشة.
لا تحلل الورقة، التي أعدها موظفو صندوق النقد الدولي، الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران بشكل مباشر ، لكن نتائجها تأتي في وقت تختبر فيه تكاليف الطاقة المرتفعة ومخاطر أسعار الغذاء والضغوط المالية مرة أخرى البنوك المركزية في منطقة حيث لا تملك بعض الحكومات مجالاً كافياً لحماية الأسر من ارتفاع الأسعار.
وقال المؤلفون إن استقلالية البنوك المركزية تخضع لتدقيق متجدد مع تزايد الضغط على السياسة النقدية لتلبية الاحتياجات المالية، مضيفين أن الدول التي تتمتع بضمانات أقوى تكون قادرة بشكل أفضل على إدارة التضخم، خاصة عند تعرضها لصدمات غير متوقعة.
وجاء في الورقة البحثية: "إن استقلالية البنك المركزي، إلى جانب إطار السياسة النقدية القوي، ترتبط بإدارة التضخم الفعالة وتكون مفيدة بشكل خاص عند مواجهة الصدمات غير المتوقعة للتضخم".
عملياً، لا تستطيع البنوك المركزية القوية منع صدمات أسعار النفط أو الغذاء، لكنها تستطيع المساعدة في منعها من الترسخ. وأشارت الدراسة إلى أن التحسينات الملموسة في الاستقلال الاقتصادي ارتبطت بانخفاض التضخم بنحو نصف نقطة مئوية خلال عام، مع تزايد هذا التأثير بمرور الوقت.
إن فوائد الاستقلال الأقوى تستغرق وقتاً لتتحقق، ويرجع ذلك جزئياً إلى أن الإصلاحات القانونية بطيئة التنفيذ، وأن الاستقلال الرسمي لا يترجم دائماً إلى ممارسة عملية.
وذكرت الورقة أن الدول التي لديها أطر استهداف التضخم، وخاصة في القوقاز وآسيا الوسطى، تميل إلى امتلاك استقلال قانوني أقوى وتفويضات أوضح لاستقرار الأسعار، مشيرة إلى أرمينيا وجورجيا وكازاخستان وأوزبكستان كأمثلة حيث شددت البنوك المركزية السياسة بسرعة بعد ارتفاع التضخم الذي أعقب الوباء.
وذكرت الورقة أن الدول التي لديها أسعار صرف ثابتة حققت أيضاً نتائج أفضل في التضخم، مدعومة بركيزة اسمية موثوقة، بما في ذلك أذربيجان ودول مجلس التعاون الخليجي والعراق والأردن وموريتانيا والمغرب.
وجد الباحثون أن السيطرة على التضخم كانت أصعب في الاقتصادات ذات الأطر النقدية الأضعف أو الضغوط المالية الأشد. وأشاروا إلى لبنان، حيث أدى الانهيار الاقتصادي إلى تضخم جامح، بينما ربما يكون ارتفاع الدين المحلي في مصر وباكستان قد صعّب قدرة البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة بالسرعة الكافية.
تم تصنيف الجزائر ومصر والأردن والمغرب وباكستان على أنها دول ذات اقتراض حكومي أعلى نسبياً من النظام المصرفي مقارنة بالمتوسط الإقليمي، وهو ما يعتبر علامة على الهيمنة المالية التي تجعل السياسة النقدية أكثر صعوبة.
