أزمة سوق النفط الإيرانية: ما الذي تعنيه الضربات حقاً؟

مجموعة يو بي إس
صندوق النفط الأمريكي المحدود LP

مجموعة يو بي إس

UBS

0.00

صندوق النفط الأمريكي المحدود LP

USO

0.00

لم تعد أزمة سوق النفط الإيرانية مجرد خبر جيوسياسي، بل أصبحت حالة طوارئ هيكلية في الإمدادات. ففي يوم الثلاثاء الموافق 26 مايو، ارتفع سعر خام برنت بنسبة 2% ليصل إلى 98.26 دولارًا للبرميل في التداولات الآسيوية، بينما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 5.1% ليصل إلى 91.73 دولارًا. هذا التباين يكشف حقيقة الوضع.

سعران، سوق واحد معيب

يُعدّ تحرك خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط في اتجاهين متعاكسين أمرًا غير معتاد، بل هو مؤشر على وجود ضغوط. يعكس سعر برنت شحّ المعروض العالمي، وهو شحّ حقيقي. في المقابل، يعكس انخفاض سعر خام غرب تكساس الوسيط تحويل مسار النفط الخام الأمريكي المتدفق نحو آسيا بأسعار مخفّضة، لسدّ فجوة كانت تغطّيها إمدادات الخليج العربي. لا تشير هذه الأرقام مجتمعةً إلى تصحيح طبيعي، بل إلى وجود خلل في سلسلة التوريد لا يزال يبحث عن التوازن.

علاوة على ذلك، أكد الجيش الأمريكي شنّ غارات جوية في جنوب إيران يوم الثلاثاء، استهدفت سفنًا يُزعم أنها تنشر ألغامًا ومواقع إطلاق صواريخ. ووصفت القيادة المركزية الأمريكية العملية بأنها دفاع عن النفس. ومع ذلك، فإن العمليات العسكرية النشطة بالتزامن مع محادثات السلام الجارية تُرسل إشارة متناقضة للغاية إلى أسواق الطاقة. لا يستطيع المتداولون التنبؤ بحالة من اليقين في صراع يتغير مساره في غضون ساعات.

الدبلوماسية تزيد من الضجيج، لا من الوضوح

زاد الرئيس ترامب الأمور تعقيداً. ففي يوم الاثنين، نشر على وسائل التواصل الاجتماعي أن على السعودية وقطر وباكستان وتركيا ومصر والأردن الانضمام إلى اتفاقيات أبراهام كجزء من أي تسوية مع إيران. وقد رفضت باكستان الاقتراح فوراً، بينما لم تُبدِ الدول الأخرى أي تأييد علني له.

أوضح علي واعظ من مجموعة الأزمات الدولية الأمر بوضوح: يحاول ترامب تسويق الاتفاق النووي مع إيران باعتباره امتدادًا لاتفاقيات أبراهام، لكنه في الحقيقة يستبدل وهمًا بآخر. وبالمثل، وصف السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل، دان شابيرو، هذا المطلب بأنه "معقد وغير واقعي بلا داعٍ". إن ربط وقف إطلاق النار باتفاق إقليمي شامل لتطبيع العلاقات يضيف مزيدًا من التعقيد إلى مفاوضات هشة أصلًا. لذلك، من حق الأسواق أن تبقى متشككة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تصريحات ترامب متناقضة. فقد قال إن المفاوضات "تسير على نحو جيد"، ولكنه حذر أيضاً من استئناف العمل العسكري في حال انهيار المحادثات. وفي الوقت نفسه، قال إن الولايات المتحدة لن تتسرع في إبرام اتفاق، وأن الحصار الأمريكي على الموانئ الإيرانية سيظل سارياً بالكامل. هذه ليست مؤشرات على حل وشيك.

وضع العرض أسوأ مما توحي به الأسعار

رغم تقلبات الأسعار اليومية، يشهد سوق النفط الفعلي تدهوراً. فقد حذّر بنك يو بي إس السويسري متعدد الجنسيات (المدرج في بورصة نيويورك تحت الرمز: UBS ) يوم الجمعة من انخفاض المخزونات العالمية بمقدار 246 مليون برميل خلال شهري مارس وأبريل فقط. وأضاف البنك أن الخسائر التراكمية في الإنتاج قد تتجاوز مليار برميل بحلول نهاية مايو. وفي سياق منفصل، أفادت وكالة الطاقة الدولية بانخفاض المخزونات بمقدار 170 مليون برميل في أبريل، وهو أكبر انخفاض مسجل على الإطلاق.

لا يقتصر هذا الانخفاض في الإنتاج على كونه مشكلة ندرة مادية فحسب، بل مشكلة مالية أيضاً. فالمصافي التي تعتمد على نفط الخليج العربي تتنافس على كميات محدودة من البدائل. كما أن أقساط التأمين على السفن العاملة بالقرب من مناطق النزاع تزيد من تكلفة كل برميل يتم تسليمه. وبالتالي، حتى لو تحقق انفراج دبلوماسي، فلن ينهي أزمة سوق النفط الإيراني فوراً. وكما أشار محللو ICIS، فإن التعافي يستغرق شهوراً، وليس أسابيع. فتدفقات ناقلات النفط، وأطر التأمين، وزيادة الإنتاج، وسلاسل إمداد المصافي لا تعود إلى وضعها الطبيعي بين عشية وضحاها.

ما الذي يُبقي الأسعار دون 100 دولار؟

رغم كل الظروف، ظل سعر خام برنت دون عتبة المئة دولار بقليل. ثلاثة عوامل تفسر هذا التقييد. أولاً، تحويل مسار صادرات النفط الخام الأمريكية إلى آسيا يُسهم في زيادة المخزونات في ناقلات النفط، مما يوفر انفراجة طفيفة. ثانياً، يتوقع المتداولون احتمالية التوصل إلى اتفاق. ثالثاً، يُشكل انخفاض الطلب سقفاً للأسعار، حيث تُبطئ الأسعار المرتفعة الاستهلاك، مما يحد من مدى ارتفاعها.

لكن هذا السقف ليس مطمئناً. فانخفاض الطلب عند 98 دولاراً لبرنت يعني أن الشركات والمستهلكين يعانون بالفعل من تداعيات اقتصادية حقيقية. فارتفاع أسعار النفط يزيد التضخم، ويؤخر خفض أسعار الفائدة، ويضغط على ميزانيات الاستثمار عالمياً. وكلما طالت أزمة سوق النفط الإيرانية، تعمقت هذه الآثار.

الخلاصة

ينقل مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً في الظروف العادية. أما الآن، فالظروف غير عادية. تجري محادثات السلام بالتزامن مع عمليات عسكرية نشطة، وتتزايد المطالب الدبلوماسية، وتنفد مخزونات النفط. إلى أن يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم وقابل للتحقق، وإحراز تقدم حقيقي في إعادة فتح المضيق، ستظل السوق تتعامل مع كل خبر كمخاطرة لا كحل.

تنويه من بنزينغا: هذا المقال من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. ولا يمثل تقارير بنزينغا، ولم يتم تحريره من حيث المحتوى أو دقته.