إعادة فتح سوق الأسهم الإيرانية تتزامن مع تحول العلاقات النفطية بين الولايات المتحدة والصين
شيفرون CVX | 0.00 | |
لوكهيد مارتن LMT | 0.00 | |
ريثيون RTX | 0.00 | |
إكسون موبايل XOM | 0.00 |
يأتي إعادة فتح سوق الأسهم الإيرانية يوم الثلاثاء الموافق 19 مايو/أيار في لحظة بالغة التعقيد. إذ تستأنف بورصة طهران التداول في ظل هشاشة وقف إطلاق النار، وتوقف المفاوضات النووية، وديناميكية جديدة في قطاع النفط بين الولايات المتحدة والصين قد تُعيد تشكيل أسواق الطاقة لأشهر. بالنسبة للمتداولين، لا يُعدّ إعادة فتح سوق الأسهم الإيرانية مجرد حدث جيوسياسي عابر، بل هو عامل مؤثر ذو تداعيات مباشرة على أسعار النفط وأسهم شركات الطاقة.
أجبرت الحرب على الإغلاق
لم يُغلق سوق طهران للأوراق المالية بهدوء. فقد أكد حامد ياري، نائب المشرف في هيئة الأوراق المالية والبورصات الإيرانية، أن تعليق التداول كان يهدف إلى حماية المساهمين، ومنع عمليات البيع بدافع الذعر، والسماح بشروط تسعير أكثر شفافية. هذه لغة إدارة الأزمات، وليست لغة التعافي.
علاوة على ذلك، شهد سوق الأسهم الإيراني في يناير/كانون الثاني 2026 انهياراً تاريخياً في يوم واحد عقب الإعلان عن نشر حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن". وانهار السوق قبل أن توقفه الجهات التنظيمية. لذا، فإن إعادة فتح السوق يوم الثلاثاء لا تمحو ذلك التاريخ، بل تُشير ببساطة إلى فصل جديد.
وقف إطلاق النار لا يزال هشاً
يسري وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران منذ 8 أبريل/نيسان 2026. ومع ذلك، لا تزال الخلافات الجوهرية قائمة. وتركزت المفاوضات على مقترح لإنهاء الأعمال العدائية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع العقوبات، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، مقابل فرض قيود على برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم. وتعتبر إيران تخصيب اليورانيوم خطاً أحمر، ولا يزال هذا الخلاف قائماً.
علاوة على ذلك، يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وطالما بقي وضعه خاضعاً للتفاوض، ستظل أسواق الطاقة تحت ضغط. وبينما دخل سوق النفط عام 2026 بفائض هيكلي، قلبت الحرب هذا المسار رأساً على عقب. ومن المرجح الآن أن تبقى موازين النفط العالمية ضيقة وتفتقر إلى المعروض حتى أواخر عام 2026.
أضافت قمة ترامب-شي طبقة نفطية جديدة
وهنا تزداد الأمور تعقيداً بالنسبة لتجار الطاقة. فقد أضافت قمة بكين الأسبوع الماضي متغيراً جديداً هاماً إلى معادلة النفط.
صرح ترامب لقناة فوكس نيوز بأن الصين وافقت على شراء النفط الأمريكي، قائلاً: "لقد وافقوا على شراء النفط من الولايات المتحدة. سيتوجهون إلى تكساس. سنبدأ بإرسال سفن صينية إلى تكساس ولويزيانا وألاسكا". كما ذكر ترامب، وفقًا لفوكس نيوز، أن شي جين بينغ التزم بمساعدة الولايات المتحدة في ملف إيران، ووافق على شراء فول الصويا والنفط والغاز الطبيعي المسال ومصادر الطاقة الأخرى من الولايات المتحدة.
لكن الأهم من ذلك، أن الصين لم تؤكد صفقات شراء الطاقة. وقد تواصلت شبكة CNBC مع السلطات الصينية للتعليق، لكنها لم تتلقَّ ردًا قبل النشر. ينبغي على المتداولين أخذ تصريحات ترامب بعين الاعتبار، إذ إن صمت بكين بشأن النفط يعكس صمتها بشأن صفقة بوينغ التي أُعلن عنها الأسبوع الماضي.
مع ذلك، فإن السياق الذي يقف وراء هذا الادعاء مهم. فقد انخفضت صادرات النفط الخام الأمريكية إلى الصين بنسبة 95% عن مستويات عام 2023 لتصل إلى 8.4 مليون برميل فقط في عام 2025، بعد أن حدّت بكين من واردات الطاقة الأمريكية إلى الحد الأدنى عقب تصعيد ترامب للتعريفات الجمركية. لذا، فإن أي استئناف مؤكد سيمثل تحولاً كبيراً.
لماذا يرتبط هذا الأمر مباشرة بإيران
هذا هو الجانب التحليلي الذي أغفلته معظم التغطيات. فإذا حوّلت الصين مشترياتها من النفط الإيراني إلى الولايات المتحدة، فإنها بذلك تُضيّق الخناق على مصدر الدخل الرئيسي لإيران. وهذا بدوره يُعزز موقف واشنطن في المفاوضات النووية الجارية. وقد أشار ترامب إلى هذه العلاقة بشكل مباشر، إذ قال إن شي جين بينغ وافق على عدم إرسال معدات عسكرية إلى إيران، واستجابت أسعار النفط على الفور، حيث استقر سعر خام غرب تكساس الوسيط فوق 105 دولارات للبرميل، وأغلق سعر خام برنت فوق 109 دولارات.
بمعنى آخر، لم تكن قمة بكين مجرد قصة تجارية، بل كانت أيضاً مناورة ضغط على إيران، تم تنفيذها من خلال اقتصاديات الطاقة.
ما الذي تخبر به أسعار النفط المتداولين الآن؟
وقد بدأ السوق بالفعل في استيعاب هذا الأمر. وأغلقت العقود الآجلة لخام برنت فوق 109 دولارات للبرميل يوم الجمعة، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط فوق 105 دولارات، حيث قامت الأسواق بمعالجة كل من إشارات النفط الصيني وتصريحات ترامب بأنه يفقد صبره تجاه إيران.
نتيجةً لذلك، لا تزال شركتا الطاقة العملاقتان إكسون موبيل (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز XOM ) وشيفرون (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز CVX ) عرضةً بشكل مباشر لأي تغيير في الوصول إلى مضيق هرمز أو تدفقات الإمدادات. وقد شهدت الشركتان تحركات حادة على خلفية الأخبار المتعلقة بإيران طوال فترة هذا الصراع. في الوقت نفسه، استفادت شركات الدفاع، بما في ذلك لوكهيد مارتن (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز LMT ) وآر تي إكس (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز RTX )، من ارتفاع المخاطر الجيوسياسية. ومن المرجح أن يؤدي تحقيق انفراجة دبلوماسية حقيقية إلى الضغط على هذه الشركات. ونظرًا للوضع الراهن للمحادثات، لا يزال هذا السيناريو بعيد المنال.
الخلاصة
سيُثير إعادة فتح سوق الأسهم الإيرانية تفاؤلاً يوم الثلاثاء. غالباً ما تُكافئ الأسواق التهدئة المعلنة قبل أن تدعمها الحقائق. لذا، ينبغي على المتداولين مقاومة هذا الاندفاع.
ثلاثة أمور تستحق المتابعة الدقيقة. أولاً، ما إذا كان مضيق هرمز سيظل مفتوحاً دون انقطاع. ثانياً، ما إذا كانت الصين ستؤكد رسمياً مشترياتها من النفط من الولايات المتحدة، الأمر الذي من شأنه أن يُحدث تغييراً جوهرياً في تدفقات الإمدادات العالمية. ثالثاً، كيف ستستجيب أسعار النفط مع افتتاح جلسة بورصة طوكيو يوم الثلاثاء واستئناف المحادثات النووية الإيرانية.
إعادة الافتتاح بمثابة فاصل في الفصل. فالقصة لم تنته بعد.
تنويه من بنزينغا: هذا المقال من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. ولا يمثل تقارير بنزينغا، ولم يتم تحريره من حيث المحتوى أو دقته.
