استراتيجية تداول فروق الأسعار طويلة الأجل باستخدام أسهم مايكروسوفت وألفابت
في هذه المقالة، نستكشف نهجًا كميًا لتداول فروق الأسعار بإعداد مختلف قليلاً عن النموذج الكلاسيكي.
عادةً، تتضمن استراتيجية التداول بالفرق شراء أصل واحد وبيع أصل آخر في الوقت نفسه للاستفادة من تباينات الأسعار المؤقتة. ولكن في هذه الحالة، نطبق استراتيجية شراء فقط، مع التركيز حصراً على جانب الشراء.
الفكرة هي تحديد اللحظات التي يتباعد فيها سهمان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا مؤقتًا، وشراء السهم الأضعف نسبيًا تحسبًا للعودة إلى المتوسط.
لا يزال هذا النهج يستفيد من أوجه القصور المؤقتة بين الأصول المترابطة في نفس القطاع، ولكنه يتجنب البيع على المكشوف تمامًا.
اخترنا في هذه الاستراتيجية شركتي مايكروسوفت (MSFT) وألفابت (GOOGL)، وهما من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم. ورغم أن أسعار أسهمهما تتحرك غالبًا بشكل متزامن، إلا أنها لا تستجيب دائمًا بنفس القدر لأحداث السوق. وقد تُتيح الفترات التي يتأخر فيها أداء إحداهما عن الأخرى فرصًا استثمارية جذابة، بناءً على افتراض عودة الفارق السعري إلى مستواه الطبيعي في المستقبل.
كيفية تحليل فارق سعر سهم مايكروسوفت (MSFT) وجوجل (GOOGL)
لتقييم العلاقة بين مايكروسوفت وألفابت، نُنشئ سلسلة زمنية تُمثل الفرق بين أسعار إغلاقهما. يُظهر هذا الفارق كيف يتباعد السهمان أو يعودان إلى بعضهما بمرور الوقت، ويُصبح أساسًا لإشارات التداول لدينا.
للكشف عن الحالات التي يكون فيها الفارق السعري في حالة متطرفة (أي بعيدًا جدًا عن نقطة التوازن)، نطبق مؤشر بولينجر باندز مباشرةً على الفارق. يسمح هذا للمؤشر بالتكيف ديناميكيًا مع تغيرات التقلبات، ويسلط الضوء على الانحرافات غير الطبيعية إحصائيًا.
يوضح الشكل 1 الفرق السعري (الخط الأبيض) بين سهمي مايكروسوفت (MSFT) وجوجل (GOOGL)، بالإضافة إلى نطاقي بولينجر العلوي (الأحمر) والسفلي (الأخضر). عندما يلامس خط الفرق السعري أحد النطاقين أو يتقاطع معه، فهذا يشير إلى أن العلاقة بين السهمين قد انحرفت عن نطاقها المعتاد.
وبالتحديد، عندما ينخفض الفارق عن الحد الأدنى، فهذا يعني أن أداء مايكروسوفت كان أقل مؤقتًا من أداء ألفابت.

الشكل 1. سلوك التباين بين MSFT و GOOGL مع تطبيق نطاقات بولينجر.
قواعد استراتيجية التداول بالفرق بين المراكز الطويلة فقط
نعتمد في هذه الاستراتيجية على هذه الملاحظة، حيث نحسب نطاقات بولينجر لعشر فترات بانحراف معياري واحد على الفرق بين سعري السهمين. قواعد الدخول والخروج هي كالتالي:
- الدخول (شراء أسهم مايكروسوفت فقط): ادخل الصفقة عندما ينخفض سعر السهم عن الحد الأدنى (أي عندما ينخفض الخط الأبيض عن الخط الأخضر). يتم تنفيذ الصفقة في الشمعة التالية. يشير هذا إلى أن سهم مايكروسوفت ضعيف للغاية مقارنةً بسهم جوجل.
- الخروج: أغلق الصفقة عندما يتجاوز سعر السهم متوسطه المتحرك لعشر فترات، مما يشير إلى حدوث ارتداد نحو المتوسط. ويتم التنفيذ في الشمعة التالية.
نطبق نفس المنطق والمعايير (10 فترات، انحراف معياري واحد) على فرق السعر العكسي (جوجل - مايكروسوفت) لفتح مراكز شراء على سهم جوجل عندما يصبح السهم الأضعف مؤقتًا. يوضح الشكل 2 عملية تداول نموذجية: يتم الدخول عندما ينخفض فرق السعر عن الحد الأدنى، ويتم الخروج عندما يعود فوق المتوسط المتحرك.

الشكل 2. مثال على صفقة تستخدم استراتيجية الانتشار.
نتائج الاختبارات السابقة وأداء الاستراتيجية
قمنا باختبار هذه الاستراتيجية بأثر رجعي بدءًا من عام 2010 باستخدام مبلغ افتراضي قدره 10000 دولار لكل صفقة.
يوضح الشكل 3 منحنى حقوق الملكية الذي يجمع بين الصفقات على MSFT (باستخدام فرق سعر MSFT-GOOGL) وعلى GOOGL (باستخدام فرق سعر GOOGL-MSFT).
يبدو الأداء مستقراً للغاية ومتصاعداً باستمرار، مع نمو خطي في الأرباح دون فترات تراجع ملحوظة. وهذا يشير إلى أن الاستراتيجية حافظت على سلوك مستقر ومتسق على مر الزمن، على الرغم من مختلف ظروف السوق التي شهدتها خلال السنوات الخمس عشرة الماضية.
كما هو موضح في الشكل 4، نفذت الاستراتيجية ما مجموعه 455 صفقة، جميعها على الجانب الطويل، بمعدل ربح 63.3٪.
إن متوسط قيمة الصفقة البالغ حوالي 88 دولارًا هو نتيجة مشجعة للغاية، حيث يكفي لتغطية تكاليف التشغيل (الانزلاق والعمولات) مع توفير هامش ربح صافٍ إيجابي لكل صفقة.
يوضح الشكل 5 كذلك كيف أن العوائد متوازنة بشكل جيد بين السهمين.
باستخدام فرق سعر MSFT – GOOGL، حققت الاستراتيجية ربحًا صافيًا قدره 17,392 دولارًا أمريكيًا عبر 223 صفقة، بينما حقق فرق سعر GOOGL – MSFT ربحًا صافيًا قدره 22,760 دولارًا أمريكيًا عبر 232 صفقة.
يوضح هذا التناظر في النتائج أن المنطق الأساسي قوي ولا يعتمد على السهم المستخدم كمرجع.

الشكل 3. منحنى حقوق الملكية للمحفظة المجمعة باستخدام كل من MSFT و GOOGL.

الشكل 4. تحليل التداول الإجمالي للمحفظة.

الشكل 5. تحليل أداء المحفظة.
الخلاصة: نهج مبسط لتداول فروق الأسعار
في هذه الدراسة، استكشفنا كيف يمكن تطبيق منطق تداول الفروقات بطريقة مختلفة عن المعتاد.
تقليدياً، تتضمن هذه التقنية فتح مراكز شراء وبيع متزامنة على أداتين مرتبطتين، بهدف الربح من تقلبات الأسعار النسبية.
في السيناريو الذي تم تحليله هنا، يكون النهج أحادي الجانب: حيث يتم وضع الصفقات فقط على الجانب الطويل، وشراء السهم الذي يكون أضعف مؤقتًا من نظيره، مع توقع العودة إلى التوازن.
على الرغم من أن هذا الإعداد يحتفظ بالمبادئ الأساسية لتداول الفروقات، إلا أنه أسهل بكثير في الإدارة وهو مناسب أيضًا للمحافظ التي تركز فقط على شراء الأسهم.
لا تتطلب هذه الاستراتيجية هيكلاً معقداً أو انكشافاً محايداً على السوق. بل تعتمد على آلية بسيطة وموضوعية: الدخول عندما تنحرف العلاقة بين سهمين بشكل غير طبيعي، والخروج عندما تعود إلى المتوسط.
تُظهر النتائج بوضوح أن حتى هذا النهج المباشر يمكن أن يحقق عوائد مستقرة ومتسقة بمرور الوقت، مما يؤكد أن البساطة في التداول الكمي غالباً ما تكون واحدة من أقوى الأدوات.
إلى اللقاء في المرة القادمة، تداولاً موفقاً!
إخلاء مسؤولية بنزينجا: هذه المقالة من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. لا تعكس هذه المقالة تقارير بنزينجا، ولم تُحرَّر من حيث المحتوى أو الدقة.
