قد تكون مشكلة النمو التالية لشركة ميتا هي صمت المستخدمين، وليس فقدانهم.

ميتا بلاتفورمس

ميتا بلاتفورمس

META

0.00

لسنوات، انشغل مستثمرو شركة ميتا بلاتفورمز (ناسداك: META ) بسؤال واحد: هل يغادر المستخدمون فيسبوك وإنستغرام ؟ تشير دراسة استقصائية جديدة أجرتها شركة إنكوغني إلى أن وول ستريت قد تراقب المؤشر الخاطئ .

لا يختفي المستخدمون بأعداد كبيرة، بل يصبحون أقل تفاعلاً. وإذا قلّ عدد الأشخاص الذين يُنشئون الصور والفيديوهات والمحادثات التي تُشغّل منصات ميتا، فقد لا يكمن التحدي التالي الذي يواجه الشركة في جذب المستخدمين، بل في الحفاظ على مساهمتهم الفعّالة.

المستخدمون يسجلون الدخول، لكنهم يشاركون معلومات أقل.

بحسب استطلاع رأي أجرته شركة "إنكوغني" المتخصصة في الخصوصية وشمل ألف شخص بالغ في الولايات المتحدة، أفاد 55% من المشاركين بأنهم ينشرون محتوى أقل على مواقع التواصل الاجتماعي مقارنةً بما كانوا ينشرونه قبل خمس سنوات، بينما أصبح 53% منهم أكثر انتقائية بشأن من يمكنه رؤية منشوراتهم. كما ذكر أكثر من نصف المشاركين أن الحفاظ على وجودهم على الإنترنت بات أشبه بالعمل الشاق، وترتفع هذه النسبة إلى 60% بين المشاركين من جيل زد.

تشير النتائج إلى تحوّلٍ أكثر دقةً من مجرد حذف المستخدمين لحساباتهم، ولكنه قد يكون بنفس القدر من الأهمية مع مرور الوقت. لا يعتمد نشاط ميتا الإعلاني على مليارات المستخدمين الذين يسجلون دخولهم فحسب، بل يعتمد أيضًا على تدفق مستمر من المحتوى الجديد الذي يحافظ على تفاعل المستخدمين ويمنح خوارزميات التوصيات الخاصة بها محتوىً جديدًا لعرضه.

لماذا يُعدّ صمت المستخدمين مهمًا لـ Meta

يُفسر هذا التحول جزئياً سبب استثمار ميتا عشرات المليارات من الدولارات في الذكاء الاصطناعي. يُستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد في التوصية بالمحتوى، وتلخيص المعلومات، وإنشاء أدوات إبداعية، وتحسين اكتشاف المحتوى عبر منصات فيسبوك وإنستغرام وثريدز. وإذا قلّت مشاركات المستخدمين، فسيتعين على الذكاء الاصطناعي بذل جهد أكبر للحفاظ على تفاعل المستخدمين مع المحتوى المُقدّم.

كما يُسلط الاستطلاع الضوء على أسباب تباطؤ المشاركة. فقد أفاد ما يقرب من نصف المشاركين (47%) بأنهم حذفوا تطبيقًا من تطبيقات التواصل الاجتماعي أو المراسلة بسبب التوتر أو القلق. ودفع المحتوى السياسي والاستقطاب 44% منهم إلى الرغبة في الانسحاب من مواقع التواصل الاجتماعي، بينما قال 51% إن تزايد مخاطر الخصوصية أو الأمن قد يدفعهم في نهاية المطاف إلى حذف حساباتهم.

الأهم من ذلك، أن التقرير لا يشير إلى أن الناس يتخلون عن وسائل التواصل الاجتماعي تماماً. بل يصف تغيراً سلوكياً: حيث يقلل المستخدمون من مشاركاتهم، ويحدون من جمهورهم، ويصبحون أكثر حذراً بشأن ما ينشرونه.

قد تحتاج وول ستريت إلى مقياس جديد

بالنسبة للمستثمرين، هذا تمييز مهم. لا يزال عدد المستخدمين النشطين يوميًا وعدد المستخدمين النشطين شهريًا من بين أهم المقاييس التي تتم مراقبتها كل ربع سنة، لكن هذه الأرقام لا تعكس حجم المحتوى الأصلي الذي ينشئه المستخدمون بمجرد دخولهم إلى المنصة.

إذا استمرّ الإرهاق الرقمي في تقليل المشاركة، فقد لا يكمن التحدي التالي الذي يواجه ميتا في زيادة عدد المستخدمين، بل في إيجاد طرق جديدة لملء صفحات المستخدمين التي تشهد انخفاضًا متزايدًا في التفاعل، مع الحفاظ على نموّ التفاعل والإعلانات. في هذه الحالة، قد يصبح صمت المستخدمين مؤشرًا أكثر دلالة من خسارتهم.

صورة من موقع Shutterstock