رهان بيتر ثيل على الذكاء الاصطناعي العائم يكشف عن مشكلة وادي السيليكون الأكبر

مايكروسوفت

مايكروسوفت

MSFT

0.00

إن أحدث رهان لوادي السيليكون في مجال الذكاء الاصطناعي ليس مجرد روبوت محادثة آخر، أو شركة ناشئة في مجال الرقائق الإلكترونية، أو شركة نموذجية. بل هو عبارة عن كرة فولاذية عملاقة مصممة لتطفو في المحيط وتشغل تطبيقات الذكاء الاصطناعي في عرض البحر.

هذا وحده يدل على شيء ما حول الوجهة التي قد يتجه إليها سباق الذكاء الاصطناعي.

بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، دعم صندوق المؤسسين التابع لبيتر ثيل مؤخرًا شركة بانثالاسا الناشئة، ومقرها ولاية أوريغون، في جولة تمويل بقيمة 140 مليون دولار لتطوير مراكز بيانات عائمة للذكاء الاصطناعي تعمل بالطاقة المستمدة من أمواج المحيط. صُممت هياكل الشركة لتستقر على سطح الماء وتمتد في أعماقه، مستخدمةً الكهرباء المولدة من الأمواج لتشغيل رقائق الذكاء الاصطناعي مباشرةً قبالة الشاطئ.

يبدو المفهوم مستقبليًا، لكن السبب وراءه أكثر إلحاحًا.

بدأ ازدهار الذكاء الاصطناعي يصطدم بحدود البنية التحتية المادية لأمريكا.

عندما تقول الشبكة لا

يمكن لمركز بيانات واحد فائق التوسع يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي أن يستهلك من الكهرباء ما يعادل استهلاك مدينة صغيرة، بالإضافة إلى حاجته إلى كميات هائلة من مياه التبريد. وفي سوق PJM، أكبر سوق للطاقة في البلاد، ارتفعت أسعار مزادات القدرة بنحو عشرة أضعاف خلال عامين، نتيجةً لضغط الطلب المتزايد على مراكز البيانات المدعومة بتقنية الذكاء الاصطناعي على شبكة الكهرباء.

في الوقت نفسه، قد يستغرق وصول معدات الشبكة الحيوية مثل المحولات سنوات.

هذا الضغط يُعيد تشكيل خطط التوسع بالفعل. فقد واجهت العديد من مشاريع مراكز البيانات الكبيرة في جميع أنحاء الولايات المتحدة مؤخرًا تأخيرات أو إلغاءات أو معارضة محلية مرتبطة بالطلب على الطاقة واستهلاك المياه.

في ظل هذه الخلفية، تبدأ البنية التحتية العائمة للذكاء الاصطناعي في الظهور بشكل أقل كتجربة خيال علمي وأكثر كحل بديل.

ما وراء الرقائق والنماذج

توفر الأنظمة البحرية ميزتين يصعب على المنشآت البرية تأمينهما: الطاقة والتبريد. إذ يمكن لمياه البحر الباردة أن تقلل الحرارة الهائلة الناتجة عن رقائق الذكاء الاصطناعي دون الاعتماد بشكل كبير على شبكات المياه البلدية. كما أن نشر هذه الأنظمة في عرض البحر يجنبنا بعض الصعوبات المتعلقة بالحصول على التراخيص ومقاومة المجتمعات المحلية التي تعيق المشاريع البرية.

سبق لشركة مايكروسوفت (ناسداك: MSFT ) أن استكشفت الحوسبة تحت الماء من خلال مشروع ناتيك، لكن نهج بانثالاسا يشير إلى شيء مختلف. لم يعد الأمر مجرد تجربة تقنية، بل باتت شركات رأس المال المخاطر تتعامل مع الحوسبة البحرية كفئة بنية تحتية واعدة وجديرة بالاستثمار.

لعلّ أهم ما يمكن أن يستفيده المستثمرون هو أن مجال الذكاء الاصطناعي يتجاوز أشباه الموصلات والبرمجيات. فمع تزايد الطلب على الحوسبة بشكلٍ هائل، بات توفر الكهرباء والتبريد والبنية التحتية للشبكة الكهربائية يُحدد المجالات التي يُمكن للذكاء الاصطناعي التوسع فيها، والمجالات التي لا يُمكنه التوسع فيها.

إذا استمر هذا الاتجاه، فقد تعتمد المرحلة التالية من سباق الذكاء الاصطناعي بشكل أقل على من يبني النماذج الأكثر ذكاءً وأكثر على من يستطيع تشغيلها فعلياً.

صورة من موقع Shutterstock