بوسو: سعي مصدري جمهورية أيرلندا ودول الخليج لتجاوز مضيق هرمز سيعيد تشكيل المنطقة.

أرامكو السعودية

أرامكو السعودية

2222.SA

0.00

الآراء الواردة هنا هي آراء الكاتب، وهو كاتب عمود في وكالة رويترز.

بقلم رون بوسو

- يواجه منتجو النفط في الشرق الأوسط تحدياً حقيقياً. فقد كشفت الحرب الإيرانية عن مخاطر الاعتماد على منفذ واحد لتصدير النفط والغاز الحيوي، مما وضع حكومات الخليج أمام ضرورة استراتيجية واضحة: التنويع - مهما كلف الأمر.

لطالما نُظر إلى الحصار الإيراني لمضيق هرمز على أنه حدث كارثي لن يحدث أبدًا. وافترض الخبراء أنه سيتطلب جهدًا عسكريًا هائلاً، وأن طهران ستتردد في قطع صادراتها.

وقد ثبت خطأ تلك الافتراضات بشكل مؤلم . فقد فرضت إيران حصاراً شبه محكم باستخدام طائرات بدون طيار رخيصة الثمن وسفن صغيرة وألغام، بينما استمرت في تصدير نفطها، على الأقل حتى فرضت البحرية الأمريكية حصارها الخاص على الشحن الإيراني.

وقد تسبب هذا في انقطاع إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما أدى إلى اضطراب غير مسبوق في قطاع الطاقة الواسع في المنطقة، مع تداعيات محسوسة في جميع أنحاء العالم.

خسرت الدول عائدات تصدير حيوية واضطرت إلى إغلاق حوالي 11 مليون برميل يومياً من إنتاج النفط، إلى جانب العديد من المصافي ومرافق الغاز الطبيعي المسال.

رغم اتفاق واشنطن وطهران على التفاوض بشأن اتفاق سلام دائم، إلا أن أزمة مضيق هرمز لا يمكن حلها. فإغلاق المضيق مستقبلاً بات يشكل خطراً حقيقياً ومستمراً على المنطقة والاقتصاد العالمي.

ونتيجة لذلك، أصبح تطوير طرق بديلة لتصدير الطاقة والمواد الكيميائية والأسمدة مسألة بقاء اقتصادي لدول الخليج.


أحلام خطوط الأنابيب

تقدم المملكة العربية السعودية أوضح مثال على فوائد بناء خطوط الأنابيب التي تلتف حول مضيق هرمز.

قبل الحرب، كانت أكبر دولة مُصدِّرة للنفط في العالم تُحوِّل نحو 60% من شحناتها إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، عبر خط أنابيب يمتد من ساحل الخليج. وقد أنشأت شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة (2222.SE) هذا الخط الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر (745 ميلاً) في ثمانينيات القرن الماضي تحديداً تحسباً لهذا السيناريو.

لقد أثمرت تلك الرؤية الاستراتيجية.

قال صندوق النقد الدولي في أبريل إنه يتوقع أن ينمو اقتصاد المملكة العربية السعودية بنسبة 3.1٪ في عام 2026، بانخفاض قدره 1.4 نقطة مئوية فقط عن توقعاته قبل الحرب.

وعلى النقيض من ذلك، فإن قطر، التي لم يكن لديها طرق بديلة لصادراتها من النفط والغاز الطبيعي المسال ، قد تشهد انكماش اقتصادها بنسبة 8.6٪ هذا العام، بعد أن نما بنسبة 2.8٪ في عام 2025، وفقًا لصندوق النقد الدولي.

وقد أخذ اللاعبون الإقليميون الآخرون هذا الأمر بعين الاعتبار.

تمكنت الإمارات العربية المتحدة من تجاوز مضيق هرمز جزئياً عبر خط أنابيبها إلى محطة الفجيرة النفطية ، الواقعة خارج المضيق مباشرة. وقد تعطلت إمدادات الفجيرة بعد تعرضها لقصف إيراني، إلا أن الإمارات استطاعت مع ذلك تصدير حوالي 1.8 مليون برميل يومياً ، أي ما يقارب نصف إنتاجها قبل الحرب.

أبو ظبي، التي انسحبت من منظمة أوبك في مايو/أيار لمتابعة استراتيجية نمو طموحة، تعمل الآن على تسريع بناء خط أنابيب ثانٍ لمضاعفة طاقة التصدير عبر الفجيرة بحلول عام 2027.

لا يزال العراق في وضع لا يُحسد عليه، إذ يعتمد اعتمادًا كبيرًا على نهر هرمز نظرًا لتركز معظم إنتاجه في الجنوب. ولذا، تبحث السلطات والشركات العاملة في العراق سبل تطوير وتوسيع طرق التصدير الشمالية عبر تركيا وسوريا. إلا أن المخاوف الأمنية والسياسية لا تزال تشكل عقبات كبيرة.


معضلة قطر

تواجه قطر والكويت تحدياً أكثر تعقيداً. فمع افتقارهما إلى طرق تصدير بديلة داخل أراضيهما، سيضطر البلدان فعلياً إلى الاعتماد على جيرانهما لتجاوز مضيق هرمز.

تُعدّ هذه المعضلة حادةً للغاية بالنسبة لقطر، أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال في العالم. وللوصول إلى ما وراء مضيق هضبة القنطريون، ستحتاج الإمارة إلى مدّ خط أنابيب عبر الإمارات العربية المتحدة إلى الفجيرة أو عُمان، أو عبر المملكة العربية السعودية إلى البحر الأحمر. وكل خيار من هذه الخيارات محفوفٌ بتعقيدات جيوسياسية وتجارية.

من المرجح أن تتطلب مثل هذه المشاريع بناء قدرة جديدة على التسييل خارج الخليج، مما سيؤدي إلى ارتفاع التكاليف بشكل حاد.

إن اتباع هذا المسار سيجعل قطر تعتمد بشكل كبير على السعودية أو الإمارات، وهما دولتان توترت علاقاتهما مع الدوحة في السنوات الأخيرة. وهذا يخلق مخاطر سياسية واستراتيجية سعت قطر جاهدة لتجنبها.

تواجه الكويت معضلة مماثلة. فمن شبه المؤكد أن تطوير طرق تصدير بديلة سيتطلب تعميق التكامل في مجال الطاقة مع المملكة العربية السعودية، مما يؤكد بشكل أكبر كيف يمكن للجغرافيا أن تعيد تشكيل التحالفات الإقليمية في المستقبل.


التنويع الخارجي

ومن بين الاستجابات الأخرى التي تكتسب زخماً، التنويع الجغرافي خارج منطقة الشرق الأوسط.

تتجه شركات النفط الوطنية الخليجية بشكل متزايد إلى توسيع عملياتها الخارجية، مما يخلق فعلياً تحوطاً ضد أي اضطرابات إقليمية مستقبلية. وقد قادت قطر للطاقة وشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) هذا التوجه، حيث قامتا ببناء محافظ استثمارية دولية تشمل النفط والغاز والطاقة المتجددة.

من المرجح أن يتسارع هذا التوجه. فالاستحواذ على حصص في أصول التنقيب والإنتاج، ومصافي التكرير، ومرافق الغاز الطبيعي المسال، ومحطات التخزين في الخارج، من شأنه أن يوفر مصادر دخل قيّمة بمنأى عن مخاطر الخليج. وفي عالم لم يعد فيه مضيق هرمز أمراً مفروغاً منه، فإن مثل هذه الاستثمارات لا تعد بالنمو فحسب، بل تعد أيضاً بالمرونة.

مع بدء المنتجين في الشرق الأوسط عملية التعافي التدريجي، ستؤدي المنافسة على التنويع إلى إعادة تشكيل التحالفات الدولية، وتغيير استراتيجيات الحكومات طويلة الأجل، وإعادة توجيه الاستثمارات. بعبارة أخرى، قد تُعيد هذه المنافسة تشكيل المنطقة لعقود قادمة.

(الآراء الواردة هنا هي آراء رون بوسو ، كاتب عمود في وكالة رويترز).

هل أعجبك هذا المقال؟ اطلع على رويترز أوبن إنترست (ROI)، مصدرك الجديد والأساسي للتحليلات المالية العالمية. تابع ROI على لينكدإن، و X.

استمعوا إلى بودكاست "Morning Bid" اليومي على Apple أو Spotify أو تطبيق Reuters . اشتركوا لتستمعوا إلى صحفيي رويترز وهم يناقشون أهم الأخبار في الأسواق والتمويل طوال أيام الأسبوع.