لا يزال بإمكان مستثمري العائد على الاستثمار التغلب على الذكاء الاصطناعي، ولكن فقط إذا كانوا غير قابلين للتنبؤ: يواكيم كليمنت
الآراء الواردة هنا هي آراء الكاتب ، وهو خبير استراتيجي استثماري في شركة بانمور ليبروم.
بقلم يواكيم كليمنت
لندن، 4 مارس (رويترز) - يدرك المستثمرون أن الذكاء الاصطناعي سيؤثر على وظائفهم. فالآلات قادرة بالفعل على إجراء تحليلات معقدة للاستثمارات والمحافظ الاستثمارية، مما يهدد سبل عيش مديري الصناديق.
لكن الدراسات الجديدة تُظهر مواطن قصور الذكاء الاصطناعي – وتكمن في تلك النقاط العمياء حيث لا يزال بإمكان المديرين البشريين توليد "ألفا" أو عوائد فائضة.
منذ أسابيع، انقسمت الأسهم إلى رابحين وخاسرين في مجال الذكاء الاصطناعي . انخفضت أسعار أسهم الشركات التي قد تتأثر نماذج أعمالها بالذكاء الاصطناعي، بينما استمرت أسهم الشركات المصنعة لأجهزة وبرامج الذكاء الاصطناعي في الارتفاع. ليس سراً أن العديد من الأكاديميين والشركات يختبرون قدرة الذكاء الاصطناعي على اختيار الأسهم وإدارة المحافظ الاستثمارية. فهل ينبغي لمديري الصناديق أن يخشوا على وظائفهم؟
اطلعتُ في الأسابيع الأخيرة على العديد من الدراسات الأكاديمية التي تتناول قدرات الذكاء الاصطناعي وحدوده. وأكثرها شمولاً وإثارة للاهتمام ورقة عمل جديدة صادرة عن المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) من إعداد الأستاذ المساعد في جامعة بوسطن، بيترو بيني، وزملاؤه.
يطلب الباحثون من أربعة نماذج رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي (GPT، وClaude، وGemini، وLlama) الإجابة على مجموعة من الأسئلة المستخدمة لقياس التحيزات السلوكية في مجالي التمويل والاقتصاد. ثم يقومون بتقييم ما إذا كانت هذه النماذج تقدم إجابة منطقية أم إجابة متحيزة بنفس طريقة تحيز معظم البشر.
إجابات منطقية للمسائل الإحصائية
تُظهر البيانات انقسامًا مثيرًا للاهتمام. فعند التعامل مع التحيزات المعرفية الشائعة، مثل مغالطة المقامر أو إهمال معدل العائد الأساسي، حيث يمكن للذكاء الاصطناعي العام الاعتماد على معادلات رياضية راسخة، تكون الإجابات خالية إلى حد كبير من التحيز. لذا، يُمكن توقع أن يتفوق الذكاء الاصطناعي العام على المستثمرين البشريين في التنبؤات التي قد يتعرض فيها البشر لمثل هذه التحيزات.

لكن عند التعامل مع المشكلات التي تنطوي على قدر كبير من عدم اليقين النوعي، أو حيث يتطلب الحل تقديرًا شخصيًا، فإن الذكاء الاصطناعي العام يكون متحيزًا تمامًا كمعظم البشر. فعندما لا يستطيع النموذج الاعتماد على إجابة رياضية، يضطر إلى استنتاج الحل من بيانات التدريب. وهذه البيانات في معظمها من صنع الإنسان، وبالتالي فهي تحمل نفس التحيزات البشرية. إنها حالة من حالات "المدخلات الرديئة تؤدي إلى مخرجات رديئة".

توليد ألفا من عدم اليقين
والأهم من ذلك، تشير هذه النتائج إلى المجالات التي قد يتمكن فيها المستثمرون البشريون من التفوق على الآلات في المستقبل.
في دراسة أخرى، قامت لورين كوهين من كلية هارفارد للأعمال وزملاؤها بتدريب الذكاء الاصطناعي على تعلم عمليات اتخاذ القرار لدى آلاف مديري صناديق الأسهم الأمريكية. وكان الهدف هو التنبؤ بالأسهم التي سيشتريها أو يبيعها أو يحتفظ بها مدير الصندوق في الربع القادم أو العام الذي يليه.
إذا استطاع الذكاء الاصطناعي القيام بذلك باستمرار، فعلى مديري الصناديق أن يقلقوا حقاً بشأن وظائفهم.
الخبر السيئ هو أن الباحثين الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي تمكنوا من التنبؤ بدقة بنسبة 71% من جميع الصفقات المستقبلية. أما الخبر الجيد فهو أن عائد مديري الصناديق الاستثمارية كان في معظمه ناتجاً عن النسبة المتبقية البالغة 29%.
بطبيعة الحال، يمتلك مديرو الصناديق عمليات مختلفة، لذلك هناك تباين في مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على توقع تصرفاتهم.
من الطبيعي أن تكون الصناديق التي تُدار وفق منهجية جامدة وغير مرنة (أو من قِبل مدير صندوق غير مرن) أكثر قابلية للتنبؤ. وتميل هذه الصناديق إلى الاستثمار بشكل أكبر في الأسهم التي تُمثل حالات واضحة لأسلوب استثماري محدد.
فعلى سبيل المثال، تميل صناديق القيمة التي تتبع عملية صارمة ومحددة إلى الاستثمار فقط في أسهم القيمة الأكثر وضوحًا وتجاهل تلك التي تمثل حالات غامضة.
لكن إذا كان الجميع يعلم أن الشركة (أ) شركة ذات قيمة، فإن أسهمها ستكون موجودة بالفعل في محافظ معظم مديري الصناديق الذين يتبعون هذا النمط الاستثماري. وهذا يقلل من فرص المستثمرين الجدد - بما في ذلك نماذج الذكاء الاصطناعي - في تحقيق أي ميزة من خلال شراء السهم.
في المقابل، قد تكون الشركة "ب" سهمًا ذا قيمة، لكنها قد تواجه صعوبات في بيئة تنافسية صعبة، أو إدارة غير فعّالة، أو عوامل أخرى يصعب قياسها كميًا. يحتاج مدير الصندوق إلى استخدام خبرته لتحديد ما إذا كان هذا السهم ذا قيمة حقيقية أم أنه "رخيص" لسبب وجيه. وهنا يصبح أداء مديري الصناديق غير قابل للتنبؤ بالنسبة للذكاء الاصطناعي.
إذا لاحظ مدير الصندوق "شيئًا" في الشركة "ب" غير موجود في البيانات، فسيواجه نموذج الذكاء الاصطناعي صعوبة في التنبؤ بعملية الشراء. ومع ذلك، إذا ثبتت صحة هذا التقييم، فمن المرجح أن ترتفع أسهم الشركة "ب" بشكل كبير مع تدفق المستثمرين الجدد لشراء السهم.
والنتيجة هي أن مديري الصناديق الذين يصعب على الذكاء الاصطناعي التنبؤ بأفعالهم، والذين يبدون أكثر عشوائية وأفضل في التعامل مع العوامل النوعية، يميلون إلى التفوق على نظرائهم وعلى السوق بشكل عام.

بالطبع، قد تكون هذه المزايا البشرية عابرة. فمع تعلم نماذج الذكاء الاصطناعي من مجموعات بيانات أكثر ثراءً ومن المديرين أنفسهم الذين تكافح حاليًا للتنبؤ بسلوكهم، قد تتقلص نقاط الضعف الحالية، مما يُعيد تشكيل حدود التفوق البشري الحقيقي مرة أخرى.
وبالتالي فإن الدرس المستفاد للمستثمرين هو أنه في عصر الذكاء الاصطناعي، ستأتي قيمة ألفا للصندوق بشكل متزايد من القدرة على التنبؤ بما لا يمكن التنبؤ به.
(الآراء الواردة هنا هي آراء يواكيم كليمنت ، وهو خبير استراتيجي استثماري في شركة بانمور ليبروم.)
هل أعجبك هذا المقال؟ اطلع على رويترز أوبن إنترست (ROI)، مصدرك الجديد والأساسي للتحليلات المالية العالمية. تابع ROI على لينكدإن و X.
استمعوا إلى بودكاست "Morning Bid" اليومي على Apple أو Spotify أو تطبيق Reuters . اشتركوا لتستمعوا إلى صحفيي رويترز وهم يناقشون أهم الأخبار في الأسواق والتمويل طوال أيام الأسبوع.
