تقرير عاجل - آراء عاجلة - تداعيات عملية مانوس الصينية تصب في مصلحة الولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي
ميتا بلاتفورمس META | 0.00 |
الكاتبة هي كاتبة عمود في موقع رويترز بريكينج فيوز. الآراء الواردة هنا هي آراؤها الشخصية.
بقلم روبين ماك
هونغ كونغ، 30 أبريل (رويترز بريكينج فيوز) - يُعدّ أمر الصين لشركة ميتا بلاتفورمز (META.O) بالتراجع عن استحواذها على شركة مانوس السنغافورية مقابل ملياري دولار محاولة جريئة لممارسة نفوذها خارج حدودها. إلا أن هذه القضية تُسلّط الضوء أيضاً على نقطة ضعف في قطاع الذكاء الاصطناعي الصيني، ألا وهي ندرة التمويل المتاح للشركات الناشئة الصينية.
كان من أبرز الشكاوى الرسمية، وفقًا لمقال مطول في صحيفة "غلوبال تايمز" الحكومية، أن شركة "مانوس" قطعت صلاتها بجذورها الصينية بانتقالها إلى سنغافورة بعد حصولها على استثمار أمريكي، في إشارة على الأرجح إلى جولة تمويلية قادتها شركة رأس المال الاستثماري الأمريكية "بينشمارك كابيتال". وأضاف المقال أن كون البيانات الأساسية لشركة "مانوس" وأبحاثها وتطويرها الأولية "نشأت" في الصين، يجعل أي استثمار أجنبي في الشركة، أو أي عمليات نقل عبر الحدود للتكنولوجيا أو البيانات، خاضعًا لموافقة بكين.
تُحكم الحكومة قبضتها على المواهب في مجال الذكاء الاصطناعي وحقوق الملكية الفكرية في البلاد. وذكرت وكالة بلومبيرغ في وقت سابق من هذا الشهر، نقلاً عن مصادر، أن المسؤولين أبلغوا الشركات الخاصة، بما فيها مختبرات الذكاء الاصطناعي "مونشوت" و"ستيب فن"، برفض رؤوس الأموال الأمريكية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة. وكانت شركات الأسهم الخاصة الممولة من الخارج متخوفة بالفعل من حساسية الاستثمار في هذه الأصول، وسيؤدي هذا الإجراء إلى مزيد من التراجع في رغبتها بالاستثمار فيها.

تكمن المشكلة في أن مؤسسي الشركات الصينية يواجهون خيارات محدودة لجمع التمويل، وذلك نتيجة الانخفاض الحاد في الاستثمارات الأجنبية في الصين منذ عام 2023 تقريبًا، لا سيما من المستثمرين الأمريكيين الذين كانوا في السابق من أبرز ممولي رأس المال المخاطر. ففي العام الماضي، بلغ حجم الاستثمار الخاص الصيني في مجال الذكاء الاصطناعي 12.4 مليار دولار فقط، وفقًا لتقرير صادر عن جامعة ستانفورد، وهو جزء ضئيل من 286 مليار دولار في الولايات المتحدة. في الواقع، ربما ساهمت صعوبة بيئة جمع التمويل في قرار شركة مانوس بمغادرة الصين.
سعت الصين للتدخل، حيث استحوذت الجهات الحكومية على غالبية كبار المستثمرين في صناديق رأس المال الاستثماري الجديدة البالغ عددها 1200 صندوقًا والمقومة باليوان، والتي أُنشئت في الربع الأول من هذا العام. ويُعدّ هذا استخدامًا جريئًا لرأس المال العام، نظرًا لأن معظم الشركات الناشئة تفشل، وقليل منها فقط يتحول إلى شركات مربحة تحقق عوائد مجزية.
يُفاقم شح التمويل من المعوقات الرئيسية الأخرى، مثل ضوابط التصدير التي تفرضها واشنطن والتي تُقيّد وصول الشركات الصينية إلى الرقائق الإلكترونية المتطورة. في المقابل، لا تواجه الشركتان الأمريكيتان المنافستان، OpenAI وAnthropic، أي قيود مماثلة على رأس المال أو الرقائق.
تأسست شركة مانوس عام 2022 قبيل انخفاض صافي الاستثمار الأجنبي المباشر في ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى أدنى مستوى له منذ 30 عامًا. ولعلّ المشكلة التالية التي تواجه بكين هي ندرة المواهب الصينية المتميزة في مجال الذكاء الاصطناعي التي تحتاج إلى حماية قوية.
تابعوا روبين ماك على X.
أخبار السياق
أصدرت لجنة التنمية والإصلاح الوطنية الصينية في 27 أبريل/نيسان أمراً بإلغاء استحواذ شركة ميتا على شركة مانوس التي تتخذ من سنغافورة مقراً لها، والذي بلغت قيمته أكثر من ملياري دولار، وذلك بموجب آلية مراجعة الأمن القومي للاستثمارات الأجنبية التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2021.
استحوذت شركة ميتا على شركة مانوس في ديسمبر/كانون الأول في صفقة قُدّرت قيمة الشركة الصينية الأصل فيها بما بين ملياري دولار وثلاثة مليارات دولار، وفقًا لما ذكرته رويترز آنذاك نقلاً عن مصادر. وفي مايو/أيار 2025، جمعت مانوس 75 مليون دولار في جولة تمويلية قادتها شركة رأس المال الاستثماري الأمريكية بنشمارك كابيتال. ثم أغلقت الشركة مكاتبها في الصين في يوليو/تموز، وسرّحت عشرات الموظفين قبل أن تنتقل إلى سنغافورة.
ذكرت وكالة رويترز، نقلاً عن خمسة مصادر مطلعة، أن المؤسسين المشاركين لشركة مانوس، الرئيس التنفيذي شياو هونغ وكبير العلماء جي ييتشاو، استُدعيا إلى بكين لإجراء محادثات مع الجهات التنظيمية في مارس/آذار، ثم مُنعا لاحقاً من مغادرة البلاد.
ذكرت مقالة نشرتها صحيفة غلوبال تايمز الصينية المدعومة من الدولة في 28 أبريل أن القضية لم تكن تتعلق بموقع تأسيس شركة مانوس أو فريق إدارتها، بل "مدى ارتباطاتها بالصين من حيث التكنولوجيا والمواهب والبيانات"، فضلاً عن ما إذا كانت الصفقة قد تعرض الأمن الصناعي الصيني ومصالح التنمية للخطر.
