السوق السعودي: محللون يفكون لغز انخفاض مؤشر تاسي حتى الآن ويتوقعون انتعاشًا
أرامكو السعودية 2222.SA | 27.60 | +0.15% |
أكوا 2082.SA | 169.50 | -1.57% |
السعودية للطاقة 5110.SA | 17.25 | +0.88% |
كابلات الرياض 4142.SA | 119.70 | 0.00% |
اس تي سي 7010.SA | 42.42 | -0.14% |
شهدت سوق الأسهم السعودية تقلبات حادة في عام ٢٠٢٥، حيث شهد مؤشر "تاسي" الرئيسي تراجعًا ملحوظًا. يُعد فهم التفاعل المعقد للعوامل الكامنة وراء هذا الاتجاه أمرًا بالغ الأهمية للمستثمرين الذين يرسمون مسارهم. يُلقي تحليل معمق أجرته شركة الأول كابيتال الضوء على أهم التحديات التي واجهتها السوق، والأهم من ذلك، أين تكمن الموجة التالية من الفرص.
عاصفة الرياح المعاكسة
وفقًا لتقرير شركة الأول كابيتال، لم يكن تراجع السوق منذ بداية العام ناتجًا عن عامل واحد، بل عن تضافر عدة ضغوط. فقد أدى ارتفاع أسعار الفائدة المستمر، إلى جانب انخفاض أسعار خام برنت بنحو 10% منذ بداية العام، إلى خلق بيئة اقتصادية كلية صعبة. وتفاقم هذا الوضع بسبب الانخفاض المعتاد في نشاط التداول خلال فصل الصيف، وقلق المستثمرين من المخاطر الجيوسياسية.
كان لهذه الضغوط تأثير ملموس على أداء الشركات. وشهدت أرباح العديد من الشركات السعودية المدرجة في البورصة انخفاضًا على أساس سنوي في الربع الثاني. وتأثر قطاع البتروكيماويات، وهو ركيزة أساسية في السوق، سلبًا بالتباطؤ الاقتصادي الدوري وفائض المعروض في الأسواق الآسيوية الرئيسية. وفي الوقت نفسه، بدأ ارتفاع أسعار الفائدة يُضعف الطلب الاستهلاكي المحلي والعالمي، مما أثر على مجموعة واسعة من القطاعات.
الهجرة النقدية الكبرى: تتبع المال
من الجوانب المهمة واللافتة للنظر في هذا اللغز التحول الكبير في سلوك المستثمرين وتدفقات رؤوس الأموال. تُسلّط شركة الأول كابيتال الضوء على اتجاه واضح نحو ابتعاد السيولة عن الأسهم، والاتجاه نحو ملاذات آمنة وعالية العائد.
انجذب مستثمرو التجزئة، على وجه الخصوص، إلى الأدوات المالية الآمنة. وأصبحت إصدارات الصكوك من الفئة الأولى من البنوك السعودية، التي تُقدم عوائد جذابة تتراوح بين 5.5% و6.5%، بديلاً شائعًا. ويتجلى هذا "التوجه نحو الأمان" بوضوح في الارتفاع الكبير في الطلب على الودائع لأجل والادخار، والتي بلغت في يوليو 2025 أعلى مستوى لها منذ مارس 2009.
لم يقتصر استنزاف السيولة على السوق المحلية فحسب، بل يشير التقرير إلى تخصيص رأس مال كبير لسلسلة من الاكتتابات العامة الأولية، وبشكل ملحوظ للأسهم الأمريكية. وأفادت التقارير بأن تداول المستثمرين السعوديين في الأسهم الأمريكية بلغ مستوى قياسيًا في الربع الثاني، مما أدى إلى مزيد من تحويل الأموال عن السوق المحلية. وأدى ذلك إلى ضعف نشاط التداول، حيث انخفض متوسط قيمة التداول اليومي إلى 1.5 مليار دولار أمريكي (5.63 مليار ريال سعودي) في الربع الثاني، مما يعكس تراجع الإقبال على الأسهم المحلية.
في الأفق: تخفيضات أسعار الفائدة، وسياسات النفط، ومحفزات الذكاء الاصطناعي
وبالنظر إلى المستقبل، يشير تحليل الأول كابيتال إلى عدد من المحفزات المحتملة التي يمكن أن تعيد تشكيل مشهد السوق.
الحدث الأكثر ترقبًا هو تحول في السياسة النقدية. وتتوقع توقعات السوق بشكل متزايد خفضًا محتملًا لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس من قِبَل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هذا الأسبوع، مع إمكانية إجراء خمس تخفيضات لاحقة على الأقل حتى نهاية عام 2026. ومن شأن خفض أسعار الفائدة أن يوفر راحةً ضروريةً للغاية، لا سيما للقطاعات كثيفة رأس المال مثل البتروكيماويات.
على صعيد النفط، يتسم الوضع بالتعقيد. فبينما تتوقع بعض الوكالات الغربية انخفاض الأسعار حتى عام ٢٠٢٦، تشير شركة الأول كابيتال إلى أن هذه التوقعات قد تكون "متحيزة". وتجادل بأن زيادات إمدادات أوبك+، بقيادة المملكة العربية السعودية، تُمارس ضغطًا ناجحًا على منتجي النفط الصخري الأمريكيين. علاوة على ذلك، لا تزال المخاطر المحتملة للعقوبات على النفط الإيراني أو الروسي غير مُسعرة في السوق إلى حد كبير. ومن شأن ارتفاع إنتاج السعودية، خاصةً مع أي صدمات محتملة في العرض، أن يُعزز نتائج أرامكو بشكل كبير ويرفع السوق ككل.
بعيدًا عن القطاعات التقليدية، تُقدم ثورة الذكاء الاصطناعي قصة نمو قوية وطويلة الأمد. يُحدد التقرير مجموعة من الشركات المُستعدة للاستفادة من تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك:
- شركة الزيت العربية السعودية(2222.SA)
- شركة أكوا باور(2082.SA)
- الشركة السعودية للكهرباء(5110.SA)
- شركة مجموعة كابلات الرياض(4142.SA)
- شركة الإتصالات السعودية(7010.SA) شركة إتحاد إتصالات(7020.SA) وشركة شركة الإتصالات المتنقلة السعودية(7030.SA)
- شركة التعدين العربية السعودية(1211.SA)
ومن المتوقع أيضًا أن تستفيد قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم والخدمات المصرفية من اعتماد الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن التأثير المالي يصعب قياسه حاليًا.
بالنسبة للمستثمرين الذين لا يزالون حذرين من تقلبات أسعار النفط، تشير الأول كابيتال إلى الأداء القوي للأسهم غير النفطية، والتي تزدهر في ظل الدفع نحو التنويع الاقتصادي في رؤية السعودية 2030. وهذا يوفر بديلاً مقنعًا لبناء محفظة مرنة في المملكة.
