سكاراموتشي: ترامب يلجأ إلى الحرب لتجنب قضية إبستين

يوم السبت، شنّ أنتوني سكاراموتشي هجوماً لاذعاً على إدارة الرئيس دونالد ترامب في منشور على موقع X، متهماً إياها بكل شيء بدءاً من التلاعب بالأسواق وصولاً إلى السياسة الخارجية المتهورة، ومؤكداً أن التداعيات السياسية تتسارع مع ارتفاع أسعار البنزين نحو 8 دولارات للغالون. ويربط سكاراموتشي في تحليله الأوسع بين السياسة والتجارة في ظل ترقب الأسواق لترامب ، حيث سبق له أن وصف "مخرجاً" يمكن لترامب من خلاله إعلان النجاح، ودفع خطوات خفض التصعيد المرتبطة بمخاطر شحن النفط، وربما استقرار الأسعار.

في منشوره، عرض سكاراموتشي "قائمة مراجعة لأنصار ترامب" زعم فيها أن الإدارة تراجعت عن نشر ملفات إبستين، ثم استخدمت العمل العسكري كتمويه بعد ظهور ترامب في تلك المواد. كما زعم سكاراموتشي أن غارة جوية استهدفت مدرسة في إيران، وادعى أن الإدارة تلاعبت بالأسواق مرارًا وتكرارًا.

أسعار الغاز: نقطة اشتعال سياسية جديدة

جادل سكاراموتشي بأن القضية التي تتجاوز الولاءات الحزبية هي تكلفة الوقود، مشيرًا إلى أن "الخط الأحمر" هو 8 دولارات للجالون مع اقتراب البلاد من الذكرى السنوية الـ 250 لتأسيسها. كما ربط هذا الضغط بإحباط المستهلكين، قائلاً إن العائلات لا ترغب في مواجهة تكلفة تعبئة الوقود البالغة 120 دولارًا أثناء محاولتها الاحتفال بشيء بسيط كالشواء.

في المنشور نفسه، زعم سكاراموتشي أن معدلات التأييد تتراجع بسرعة مع ارتفاع تكاليف الطاقة، وقال إن ترامب غير مكترث بالضرر السياسي. وقد صوّر في رسالته اللامبالاة نفسها على أنها الجزء الأكثر إثارة للقلق في الوضع.

يتقاطع هذا الضغط السياسي مع أطروحة سكاراموتشي التي تركز على السوق، والتي ترى أن الطاقة هي القناة الرئيسية لانتقال الجيوسياسة إلى الأصول الخطرة. وفي وقت سابق، وفي سياق منفصل على منصة X، والذي أشير إليه في نقاش السوق، وصف سكاراموتشي سلسلة من الإجراءات تهدف إلى تخفيف أسعار النفط الخام: إعادة فتح المضيق، ونشر سفن مرافقة بحرية فرنسية وأمريكية، وإنشاء شبكة تأمين احتياطية لخفض أقساط مخاطر الشحن.

جادل سكاراموتشي بأن تدفقات النفط لا تعود إلى وضعها الطبيعي إلا بعد توقف الأعمال العدائية، مما يجعل أي سردية "انتصار" مرهونة بالأوضاع على الأرض وفي البحر. كما أشار إلى ادعاء مايك نوفوغراتز بشأن الجدول الزمني، قائلاً إن نوفوغراتز يتوقع انتهاء الصراع بشكل عام في غضون أسبوع.

هل تستطيع أسواق الطاقة الصمود في وجه التوترات الجيوسياسية؟

كما وصفها سكاراموتشي، فإنّ منظور السوق عبارة عن حلقة تغذية راجعة: يتفاعل المتداولون مع الإشارات السياسية، ثم يستجيب السياسيون لتحركات السوق كما لو كانت لوحة نتائج. في هذا السياق، قد يُعلن ترامب فوزًا مُفتعلًا بمجرد انخفاض حدة التوتر، مما يُؤدي إلى انتعاشٍ مُريحٍ قال سكاراموتشي إنه قد يبدو "وكأنّ هذه كانت الخطة منذ البداية".

تتضمن الخلفية حساسية متزايدة حول مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لشحنات النفط العالمية، حيث يمكن أن تؤدي مخاوف الاضطرابات إلى ارتفاع أسعار النفط الخام والبنزين بسرعة. وتعتبر خارطة طريق سكاراموتشي لسوق الطاقة المرافقة والتأمين أدوات لخفض علاوات المخاطر إذا انتهى القتال وأصبحت الممرات الملاحية أكثر أمانًا.

استغل سكاراموتشي منشوره يوم السبت لتوسيع نطاق لائحة الاتهام لتشمل قطاعات أخرى غير الطاقة، مدعياً ارتكاب أعمال قمعية داخلية وانتهاكات للحريات المدنية، بما في ذلك انتهاكات لحقوق التعديل الأول والرابع والخامس والرابع عشر للدستور الأمريكي. كما زعم أن الإدارة الأمريكية شيدت سجن "ألكاتراز التمساح" في فلوريدا، وفصلت الأطفال عن عائلاتهم دون تتبع وجهاتهم، وعاملت الحلفاء وكندا كخصوم، بل وهددت أحد أعضاء حلف الناتو.

فيما يتعلق بالاقتصاد، ألقى سكاراموتشي باللوم على الرسوم الجمركية في الارتفاعات العامة للأسعار، وانتقد الأثر التوزيعي لقانون الضرائب، مدعياً فائدة قدرها 7000 دولار لمن يكسبون مليون دولار أو أكثر، وخسارة قدرها 500 دولار لمن يكسبون 50000 دولار أو أقل. وربط سكاراموتشي هذه السياسات بارتفاع أسعار البنزين باعتباره المحفز الذي يعتقد أنه يُغير الرأي العام أخيراً.

التوترات الجيوسياسية تؤثر على أسواق الطاقة

سبق أن ناقش سكاراموتشي تداعيات العمل العسكري الأمريكي ضد إيران، واصفاً إياه باختبار للأمن القومي قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار النفط. وفي منشور حديث، حذر من أن مثل هذه الإجراءات قد تُفضي إلى دعوات لرفع القيود المفروضة على النفط الروسي، وهو ما قد يُفيد موسكو ويُساعد إيران، الأمر الذي قد يُعرّض القوات الأمريكية لمخاطر أكبر مع تصاعد التوترات.

يؤكد هذا السياق على العلاقة المعقدة بين الإجراءات الجيوسياسية وأسواق الطاقة، لا سيما وأن سكاراموتشي سلط الضوء على آثار القرارات العسكرية التي قد تثير عدم الاستقرار في المناطق الحيوية لإمدادات النفط، مثل مضيق هرمز، حيث يمكن لأي اضطراب أن يؤثر بشكل كبير على أسعار الطاقة العالمية.

ثلاث استراتيجيات للتخفيف من مخاطر أسعار النفط

بحسب مخطط سكاراموتشي، يتمثل أحد الحلول في استعادة حرية المرور عبر المضيق، وهو ما ربطه بانخفاض أسعار النفط الخام من خلال تقليل مخاطر الاضطراب. أما الحل الثاني فهو توفير الحماية العسكرية للسفن، من خلال مرافقة تشارك فيها فرنسا والولايات المتحدة بهدف تقليل الخطر المُحتمل على ناقلات النفط.

أشار إلى عنصر ثالث يتمثل في آلية تأمين احتياطية تهدف إلى خفض تكلفة التغطية، وبالتالي خفض علاوة المخاطر المضمنة في أسعار النفط. وفي تعليقات سابقة، حذر سكاراموتشي أيضاً من أن ضربة أمريكية على إيران قد يكون لها تداعيات على أسواق الطاقة، بل وقد تؤدي إلى ضغوط لتخفيف القيود المفروضة على النفط الروسي، وهي سلسلة من الأحداث التي يرى أنها قد تفيد موسكو وتعقد العمليات الأمريكية.

ربط سكاراموتشي هذا المنظور الجيوسياسي بحجةٍ طويلة الأمد حول إمكانية حدوث تحولات في السوق قبل أن تتحسن الأوضاع. وقد صرّح بأنه عاش تسع دورات هبوطية في السوق، ووصف كيف تتشكل القيعان بينما لا يزال التشاؤم سائداً لأن المستثمرين ما زالوا يتخذون مواقف دفاعية مفرطة.