SNG: الجفاف: كيف تتكيف عُمان في ظل أزمة المياه العالمية المتنامية؟

داو جونز الصناعي +2.85%
إس آند بي 500 +2.51%
ناسداك +2.80%

داو جونز الصناعي

DJI

47909.92

+2.85%

إس آند بي 500

SPX

6782.81

+2.51%

ناسداك

IXIC

22635.00

+2.80%

نجاح الريامي

الماء ضروري للحياة، يُشكّل بيئتنا، ويُغذّي روتيننا اليومي. ولكن ماذا يحدث عندما لا يكفي الماء؟ في جميع أنحاء العالم، تحوّلت ندرة المياه من قلق بعيد إلى أزمة مُلِحّة، وفي المناطق القاحلة مثل عُمان، يتزايد الضغط.

قبل قرن من الزمان، كان حوالي 14% فقط من سكان العالم يعانون من نقص المياه. أما اليوم، فنجد أن 58% - أي حوالي 3.8 مليار شخص - يواجهون ندرة شديدة في المياه على الأقل خلال جزء من العام (الأمم المتحدة للمياه، 2024).

هذه ليست مجرد إحصائية، بل تحذير. لقد جفّت المياه في أماكن أكثر من أي وقت مضى، وهذه الأزمة لا تقتصر على بعض المناطق المعرضة للجفاف، بل تؤثر على دول في جميع القارات.

سجل العام الماضي أرقامًا قياسية قاتمة. ففي عام ٢٠٢٣، وصلت تدفقات الأنهار العالمية إلى أدنى مستوياتها المسجلة، مما جعله العام الأكثر جفافًا للأنهار منذ ثلاثة عقود (المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ٢٠٢٤). وشهد أكثر من نصف مستجمعات الأنهار الرئيسية في العالم عجزًا كبيرًا في المياه، مما أثر على مجاري مائية حيوية مثل الأمازون والمسيسيبي، ومصادر رئيسية في الشرق الأوسط وآسيا (صحيفة الغارديان، ٢٠٢٤).

تمتد آثار هذه الظاهرة إلى ما هو أبعد من الأنهار نفسها - فانخفاض منسوب المياه يعني نقصًا في مياه الشرب، وتلف المحاصيل، وتصاعد التوترات حول الموارد المشتركة. ويعاني المزارعون من تقلبات هطول الأمطار، وتفرض المدن قيودًا على استخدام المياه، وتتعرض أنظمة بيئية بأكملها للخطر.

بالنسبة لعُمان، الدولة التي ازدهرت في بيئتها الصحراوية منذ زمن طويل، فإن إدارة المياه ليست بالأمر الجديد. لا تزال أنظمة الري بالأفلاج القديمة، التي يزيد عمر بعضها عن ألفي عام، تُوصل المياه إلى المجتمعات المحلية، شاهدةً على براعة الأجيال السابقة. واليوم، تواصل عُمان الابتكار، معتمدةً بشكل كبير على محطات تحلية المياه لتلبية الطلب المتزايد على المياه. ولكن حتى أحدث التقنيات لها حدودها.

تتفاقم التحديات. فارتفاع درجات الحرارة، والتوسع العمراني السريع، وزيادة استخدام المياه للأغراض الصناعية، تُشكّل ضغطًا غير مسبوق على الموارد المتاحة. وتُحذّر دراسة أُجريت عام ٢٠٢٣ من أن شبه الجزيرة العربية ستواجه بحلول عام ٢٠٥٠ إجهادًا مائيًا شديدًا، وستكون عُمان من بين الدول التي تحتاج إلى حلول عاجلة وطويلة الأجل (رويترز، ٢٠٢٤). ويقدّر البنك الدولي أيضًا أنه بحلول عام ٢٠٥٠، سيعيش أكثر من نصف سكان العالم في مناطق تعاني من شحّ المياه، وسيواجه ١.٨ مليار شخص ندرة مطلقة في المياه بحلول عام ٢٠٢٥ (البنك الدولي، ٢٠٢٤).

في مواجهة هذه التوقعات الصارخة، تتخذ عُمان إجراءات حاسمة. فأصبحت الاستثمارات في إعادة تدوير المياه، والري الفعال، والبنية التحتية المستدامة من الأولويات الوطنية. ويكتسب البحث في مجال الاستمطار السحابي، ومعالجة مياه الصرف الصحي، وتخزين المياه الجوفية زخمًا متزايدًا. وفي الوقت نفسه، يُحث الأفراد والشركات على تبني تقنيات توفير المياه وإعادة النظر في عادات الاستهلاك.

ندرة المياه ليست أزمة مستقبلية، بل هي واقعٌ قائمٌ الآن. في جميع أنحاء العالم، من جبال أمريكا الجنوبية إلى صحاري الشرق الأوسط، تواجه المجتمعات واقعًا جديدًا: لم يعد الماء موردًا لا ينضب. لم يعد السؤال: هل نستطيع التكيف؟ بل: ما مدى سرعة تحركنا؟

الكاتب حاصل على درجة الماجستير في الإعلام والاتصال، ويتقن تنسيقات الكتابة المتنوعة، ويتخصص في سرد القصص، والعلامات التجارية، والصحافة المتعمقة.

2022 © جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة عمان للصحافة والنشر والإعلان (OEPPA) مقدمة من SyndiGate Media Inc. ( Syndigate.info ).

إخلاء مسؤولية: محتوى هذه المقالة مُنشر أو مُقدم لهذا الموقع من قِبل جهة خارجية. لسنا مسؤولين عن هذه المواقع أو الجهات أو التطبيقات أو ناشري الوسائط الخارجية، ولا نتحكم بها. يُقدم النص "كما هو" و"كما هو متاح"، ولم يُحرر بأي شكل من الأشكال. لا نضمن نحن ولا الشركات التابعة لنا دقة الآراء الواردة في هذه المقالة ولا نؤيدها. اقرأ سياسة إخلاء المسؤولية الكاملة هنا .