السعودية والصين توقعان 42 اتفاقية استثمارية بقيمة تزيد عن 1.74 مليار دولار

كاتب طاقم

بكين - شهد وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف توقيع 42 اتفاقية استثمارية بين شركات سعودية وصينية، بقيمة تجاوزت 1.74 مليار دولار، خلال مشاركته في منتدى الأعمال السعودي الصيني الذي عقد في بكين.

وشملت الاتفاقيات الصناعات المتقدمة، والمركبات الذكية، وحلول الطاقة، والأجهزة الطبية، والمعدات، والموارد المعدنية.

وجمع المنتدى، الذي نظمه اتحاد الغرف السعودية، نحو 200 شركة سعودية وصينية إلى جانب ممثلين عن القطاع الخاص من كلا البلدين، مما أدى إلى إنشاء منصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والتوافق الاستراتيجي.

وفي كلمته الرئيسية في المنتدى، أشاد الخريف بالدور المحوري الذي يلعبه مجلس الأعمال السعودي الصيني في تسهيل الشراكات الاستثمارية والاستفادة من الفرص المتبادلة في مختلف القطاعات منذ تأسيسه عام 2006. وأكد على دور المجلس في وضع أطر عمل تمكّن من تحقيق نتائج التنمية المستدامة لكلا البلدين، مسلطًا الضوء على مساهمات المجلس في تحقيق الأهداف الاقتصادية المشتركة من خلال مشاركة القطاع الخاص.

وتحدث الوزير عن التطور الملحوظ في العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والصين، مؤكداً النمو الكبير في حجم التجارة الثنائية، الذي وصل إلى نحو 403 مليارات ريال سعودي في عام 2024. ويشير هذا الرقم، الذي يزيد عن ضعف حجم التجارة في أقل من عقد من الزمان، إلى تسارع وتيرة التكامل الاقتصادي.

لا تزال المملكة العربية السعودية المورد الرئيسي للوقود والبتروكيماويات والمواد المتقدمة للصين، بينما تُعدّ الصين أكبر مصدر لواردات المملكة العربية السعودية، بما في ذلك الآلات والإلكترونيات ومعدات النقل والسلع الاستهلاكية. وتُظهر هذه العلاقة التجارية تنوعًا متزايدًا، يتجاوز السلع التقليدية ليشمل المنتجات الصناعية عالية القيمة.

فيما يتعلق بالاستثمارات المتبادلة، أشار الخريف إلى نمو ملحوظ، حيث من المتوقع أن ترتفع الاستثمارات الصينية في المملكة بنسبة 30% تقريبًا بحلول عام 2024 لتتجاوز 31 مليار ريال سعودي. ويتجلى هذا التوسع بشكل خاص في القطاعات الناشئة، بما في ذلك التعدين، وصناعة السيارات، والبتروكيماويات. وتعمل الآن أكثر من 750 شركة صينية في المملكة، مساهمةً بشكل كبير في مشاريع كبرى، بما في ذلك مشروع نيوم والمدن الصناعية الاستراتيجية مثل الجبيل وجازان. من ناحية أخرى، يواصل الاستثمار السعودي في الصين نموه، متجاوزًا 8 مليارات ريال سعودي، مدعومًا بمذكرات تفاهم بين صندوق الاستثمارات العامة والمؤسسات المالية الصينية بقيمة 50 مليار دولار أمريكي.

أكد الخريف على التكامل الاستراتيجي بين رؤية السعودية 2030 ومبادرة الحزام والطريق الصينية، مشيرًا إلى أهدافهما المشتركة في تعزيز التواصل، وتوسيع التجارة، وبناء أنظمة صناعية مرنة. وحدد 12 قطاعًا فرعيًا ذات أولوية تستهدفها الاستراتيجية الصناعية الوطنية للتطوير. وتشمل هذه القطاعات قطاعات حيوية للأمن الوطني، مثل الصناعات الغذائية والدوائية والعسكرية؛ وقطاعات تستفيد من المزايا النسبية للمملكة في المواد الخام والنفط والغاز والمعادن؛ وقطاعات تستفيد من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة الذي يجعلها شريكًا مثاليًا للشركات الصينية التي تسعى إلى الوصول إلى الأسواق العالمية. وتركز فئة ثالثة على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والتصنيع الإضافي، والصناعات المستقبلية.

علاوةً على ذلك، أكد الوزير أن الاستراتيجية الشاملة لصناعات التعدين والمعادن تركز على استكشاف الموارد المعدنية في المملكة وتعظيم قيمتها للاقتصاد الوطني. وأشاد بشكل خاص بالشراكة مع هيئة المساحة الجيولوجية الصينية، التي ساهمت بشكل كبير في اكتشاف موارد معدنية إضافية داخل المملكة. وسلط الخريف الضوء على كيف أن إصلاحات المملكة الرامية إلى تعزيز جاذبية الاستثمار، وتحسين الإطار التنظيمي للتعدين، وتبسيط إجراءات الترخيص، قد حسّنت بشكل كبير من مكانتها العالمية، حيث قفزت المملكة العربية السعودية من المركز 104 إلى المركز 23 في مؤشر جاذبية بيئة الاستثمار في التعدين.

الخريف يناقش فرص الاستثمار مع شركات التعدين الصينية

خلال زيارته الرسمية الحالية للصين، عقد الخريف جلسة استراتيجية في بكين مع أكثر من 20 شركة تعدين صينية، حيث حدد فرص الاستثمار الكبيرة داخل قطاع التعدين الذي يشهد نمواً سريعاً في المملكة.

في كلمته الرئيسية، أكد الخريف أن العلاقات الاقتصادية المتينة بين المملكة العربية السعودية والصين تُشكل أساسًا متينًا لتعميق التعاون في قطاع التعدين. وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تُهيئ إطارًا مثاليًا للاستثمارات المشتركة في جميع مراحل سلسلة القيمة التعدينية، بدءًا من الاستكشاف والاستخراج وصولًا إلى المعالجة وإضافة القيمة.

وأكد الوزير التزام المملكة العربية السعودية بترسيخ قطاع التعدين كركيزة أساسية لاقتصاد المملكة المتنوع في إطار رؤية 2030. وأوضح أن الاستراتيجية الشاملة للمملكة العربية السعودية لصناعات التعدين والمعادن توفر إمكانات غير مسبوقة لشركات التعدين العالمية، مؤكداً على مناخ الاستثمار المحسن بشكل كبير مع حوافز استثنائية مدفوعة بالإصلاحات التنظيمية الأخيرة.

وأشاد بشكل خاص بالاستثمارات الحالية للشركات الصينية في برامج الاستكشاف والمسح الجيولوجي في منطقة الدرع العربي، وهي منطقة تمتد على مساحة تقارب ثلث مساحة المملكة. وقد لعبت هذه الجهود المشتركة دورًا حاسمًا في زيادة الثروة المعدنية المُقدرة للمملكة العربية السعودية من 1.3 تريليون دولار أمريكي إلى 2.5 تريليون دولار أمريكي، مما يُظهر إمكانات هائلة غير مُستغلة للتنمية المستقبلية.

استعرض الخريف المزايا الاستثمارية الجذابة التي تتمتع بها المملكة العربية السعودية، مسلطًا الضوء على موقعها الاستراتيجي الذي يربط بين ثلاث قارات، وبنيتها التحتية المتطورة، وأسعارها التنافسية للطاقة، وإجراءاتها التنظيمية المبسطة. كما تطرق إلى الحوافز الشاملة ومنظومة الدعم المتينة المصممة لضمان رحلة سلسة لمستثمري التعدين، بدءًا من المشاركة الأولية وحتى التنفيذ التشغيلي الكامل.

تضمنت الجلسة عروضًا تقديمية مفصلة تناولت استراتيجية التعدين الشاملة في المملكة العربية السعودية، ومناطق الاستكشاف ذات الإمكانات العالية، وحوافز المستثمرين، وأحدث ممارسات الاستدامة. وركزت الجلسة بشكل رئيسي على دمج الابتكار والحلول الذكية في عمليات التعدين لضمان المسؤولية البيئية والجدوى الاقتصادية على المدى الطويل.

دعا الخريّف رسميًا جميع المشاركين إلى منتدى المعادن المستقبلية الخامس، المقرر عقده في الرياض خلال الفترة من 13 إلى 15 يناير 2026. وتُشكّل هذه الجلسة الاستراتيجية للتعدين في بكين جزءًا أساسيًا من زيارة الخريّف الرسمية إلى الصين، والتي تهدف إلى توسيع التعاون الاستراتيجي بين البلدين في قطاعي الصناعة والتعدين، واستقطاب استثمارات نوعية تدعم أهداف التنويع الاقتصادي في المملكة العربية السعودية.

© جميع الحقوق محفوظة لصحيفة "سعودي غازيت" ٢٠٢٢. مقدمة من شركة سينديجيت ميديا ( Syndigate.info ).

إخلاء مسؤولية: محتوى هذه المقالة مُنسّق أو مُقدّم لهذا الموقع من قِبل جهة خارجية. لسنا مسؤولين عن هذه المواقع أو الجهات أو التطبيقات أو ناشري الوسائط الخارجية، ولا نتحكم بها. يُقدّم النص "كما هو" و"كما هو متاح"، ولم يُحرّر بأي شكل من الأشكال. لا نضمن نحن ولا الشركات التابعة لنا دقة الآراء الواردة في هذه المقالة، ولا نؤيدها. اقرأ سياسة إخلاء المسؤولية الكاملة هنا .