SNG: رفع تصنيف ستاندرد آند بورز وتوقعات صندوق النقد الدولي: ثقة متجددة في الاقتصاد المصري

داو جونز الصناعي +0.65%
إس آند بي 500 +0.86%
ناسداك +1.26%

داو جونز الصناعي

DJI

46640.57

+0.65%

إس آند بي 500

SPX

6584.65

+0.86%

ناسداك

IXIC

21862.56

+1.26%

كاتب طاقم

شهد المشهد الاستثماري في مصر تحديثًا حاسمًا في أكتوبر 2025، عندما رفعت وكالة ستاندرد آند بورز (S&P) التصنيف الائتماني طويل الأجل للبلاد من "B-" إلى "B". ويمثل هذا أول رفع للتصنيف من الوكالة منذ سنوات، ويمثل إقرارًا خارجيًا حاسمًا بالتعديلات الاقتصادية الضرورية للبلاد.

في اليوم نفسه، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني تصنيفها الائتماني عند "B"، مما يُشير إلى نقطة تحول محورية في اقتصاد البلاد. ومن المتوقع أن يُحسّن هذا التصديق الخارجي على الإصلاحات الاقتصادية مناخ الاستثمار بشكل ملحوظ، ويجذب رأس المال الأجنبي، ويُعطي إشارة إيجابية قوية لمراجعات صندوق النقد الدولي المقبلة لبرنامج قرض مصر.

فك تشفير الترقية

جاء رفع تصنيف ستاندرد آند بورز الأخير في الوقت الذي واصلت فيه مصر تنفيذ أجندتها الإصلاحية واسعة النطاق، وأبرزها التحرير المستمر لنظام سعر الصرف، والضبط المالي المستدام. وقد ساهمت هذه السياسات في امتصاص الصدمات الخارجية، وتعزيز تنافسية الصادرات والسياحة، وتشجيع التحويلات المالية.

شوقي طه الباز، أستاذ مساعد في الاقتصاد بجامعة العريش، يُحدد هذا العامل باعتباره العامل الأهم. ويوضح قائلاً: "كان الانتقال إلى سعر صرف مرن حقًا، يُحدده السوق، حجر الزاوية في حزمة الإصلاحات بأكملها. فقد أطلق العنان لإمكانات الاقتصاد، وصحح اختلالات طويلة الأمد، وأرسل إشارة واضحة للمجتمع الدولي بأن مصر جادة في إحداث تغيير جذري".

استكمالاً لذلك، أكدت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني التصنيف السيادي لمصر عند "B"، مسلطةً الضوء على "تحسن زخم النمو" و"زيادة الاحتياطيات الأجنبية" وتقليص عجز الحساب الجاري. وفي أحدث مراجعة لها، أفادت فيتش بارتفاع إجمالي الاحتياطيات الدولية لمصر بمقدار 2.1 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ليصل إلى 47 مليار دولار أمريكي. وفي الوقت نفسه، تحسن صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي بمقدار 13.7 مليار دولار أمريكي، بفضل التدفقات القوية من دول الخليج والشركاء متعددي الأطراف، والاستثمارات العقارية القياسية.

وقد دُعمت هذه الإصلاحات النقدية بانضباط مالي قوي. ونجحت الحكومة في تحقيق فائض أولي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2024/2025، مما يُظهر التزامًا راسخًا بكبح عجز الموازنة.

التأثير على مناخ الاستثمار في مصر

وتتوقع فيتش أيضا ارتفاعا كبيرا في الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 15.5 مليار دولار وانخفاض التضخم إلى 10.4% في السنوات المقبلة، وهو ما يرسم صورة لبيئة اقتصادية كلية تتحرك بثبات من الاستقرار إلى النمو.

وتعمل هذه التوقعات، إلى جانب رفع التصنيف الائتماني الأخير، كختم رسمي للموافقة يشجع الاستثمارات، وخاصة الأجنبية منها، ويحسن المشهد الاستثماري العام.

وفقًا للباز، يُغيّر هذا الترقية جذريًا نظرة رأس المال الأجنبي إلى الأصول المصرية. ويُشير إلى أنه "من وجهة نظر المستثمر، يُخفّض هذا التصنيف الائتماني (B) مخاطر الأسهم والسندات المصرية بشكل كبير". ويضيف: "بالنسبة للصناديق المؤسسية الكبيرة التي لديها تفويضات تمنعها من الاستثمار في الأوراق المالية ذات التصنيف الائتماني المنخفض، فإن هذا الترقية يفتح الباب فعليًا أمام السوق المصرية. فهو يُشير إلى استقرار جديد يُقلّل من علاوة المخاطر التي تطلبها، مما يُفترض أن يُترجم إلى ارتفاع الطلب وانخفاض عوائد الديون المصرية".

يؤدي تحسين التصنيف الائتماني مباشرةً إلى انخفاض تكاليف الاقتراض لكلٍّ من الحكومة والشركات الخاصة في الأسواق العالمية. ومع استعداد مصر لإصدار سندات لتمويل خططها التنموية، يُمكنها توفير مبالغ كبيرة من المال، مما يسمح بتوفير المزيد من الأموال للبرامج الاجتماعية ومشاريع البناء.

علاوة على ذلك، من المتوقع أن يُشكّل هذا الترقية حافزًا قويًا لبرنامج الخصخصة الحكومي. وقد صرّحت ستاندرد آند بورز صراحةً بأن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الأعلى من المتوقع، وخاصةً من بيع أصول الدولة، قد تُفضي إلى ترقية أخرى في المستقبل. وهذا يُنشئ دورةً قوية: إذ يُحسّن التصنيف الائتماني الشركات المملوكة للدولة ويجعلها أكثر جاذبيةً للمشترين الأجانب، كما أن نجاح عمليات البيع قد يُحسّن التصنيف الائتماني بشكل أكبر.

توقعات صندوق النقد الدولي الصاعدة تعزز الثقة

يكتسب توقيت ترقية ستاندرد آند بورز أهمية خاصة، إذ يأتي قبيل مرحلة حاسمة في علاقة مصر مع صندوق النقد الدولي. وكما أعلنت جولي كوزاك، مديرة الاتصالات في صندوق النقد الدولي، سيُكمل الصندوق المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد (EFF) لمصر، والبالغة قيمته 8 مليارات دولار، هذا الخريف.

إضافةً إلى هذا الزخم الإيجابي، رسم تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن صندوق النقد الدولي لشهر أكتوبر 2025 صورةً أكثر إشراقًا للاتجاه الاقتصادي في مصر. وعدّل الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر في السنة المالية 2025/2026 بالزيادة إلى 4.5%، مقارنةً بتقديرات يوليو البالغة 4.1%. كما يتوقع التقرير انخفاض التضخم بشكل ملحوظ إلى 11.8% خلال الفترة نفسها، بينما من المتوقع أن ينخفض معدل البطالة إلى 7.3%. وتأكيدًا على هذه التوقعات المحسّنة، يُصنّف صندوق النقد الدولي مصر الآن كثاني أسرع اقتصاد نموًا بين الدول المستوردة للنفط.

هذه التوقعات المتفائلة من صندوق النقد الدولي نفسه، إلى جانب ترقية ستاندرد آند بورز، تُعدّ دليلاً قوياً ومستقلاً على أن برنامج الإصلاح يُحقق نتائج ملموسة. ووفقاً لشوقي طه، فإن هذا يُعزز موقف مصر بشكل كبير. ويقول الباز، في إشارة إلى ترقية ستاندرد آند بورز: "سيُولي المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي أهمية كبيرة لهذا القرار".

"مع أن هذا القرار قد لا يُحدث تغييرًا جذريًا في حد ذاته، إلا أنه يُمثل دليلًا مستقلًا حاسمًا على أن برنامج التكيف الهيكلي يسير على الطريق الصحيح. فهو يُثبت أن الإجراءات الصعبة تُؤتي ثمارها، مما يُسهّل على مجلس الإدارة الموافقة على صرف الدفعات التالية من القروض"، كما أوضح.

وأوضح كوزاك أن إتمام هذه المراجعات بنجاح أمر بالغ الأهمية، لأنه سيسمح بحصول البلاد على تمويل بقيمة 2.4 مليار دولار، وهو ما سيساعد في تعزيز مدخراتها من العملات الأجنبية والحفاظ على استقرار الاقتصاد.

الطريق إلى الأمام: التحديات والفرص

على الرغم من المؤشرات الإيجابية، لا تزال وكالات التصنيف الائتماني وصندوق النقد الدولي يؤكدان على أهمية استمرار انضباط الإصلاحات. يجب على الحكومة مواصلة ضبط أوضاع المالية العامة والحفاظ على الشفافية لضمان استدامة الدين على المدى الطويل. تشمل نقاط الضعف الرئيسية ارتفاع الدين العام - المتوقع أن يقارب 77% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2026/2027 - والتعرض للمخاطر الجيوسياسية التي قد تؤثر على التحويلات المالية أو السياحة، وفقًا لتقرير وكالة فيتش.

وينصح الباز قائلاً: "إن تخفيف عبء مدفوعات الفائدة المرتفعة يتطلب نهجًا متعدد الجوانب. ففي جانب الإيرادات، يجب أن ينصب التركيز على توسيع القاعدة الضريبية من خلال تحسين كفاءة التحصيل وإضفاء الطابع الرسمي على الاقتصاد غير الرسمي، بدلاً من مجرد رفع معدلات الضرائب".

ويضيف: "فيما يتعلق بالنفقات، ينبغي استخدام عائدات برنامج الخصخصة بشكل استراتيجي لسداد الديون الخارجية الأكثر تكلفة. وهذا، إلى جانب السعي المستمر لجذب التدفقات غير المولدة للديون، مثل الاستثمار الأجنبي المباشر، هو المسار الأكثر استدامة للمضي قدمًا".

مع ذلك، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تكون آفاق مصر الاقتصادية على المدى المتوسط مرنة. وصرحت بيتيا كويفا بروكس، نائبة مدير إدارة الأبحاث، خلال مؤتمر صحفي لصندوق النقد الدولي: "مع تراجع التضخم، واستقرار البطالة، وارتفاع الاحتياطيات الخارجية، تتحسن أساسيات الاقتصاد المصري. ومن شأن استمرار التقدم في الإصلاحات الهيكلية أن يعزز النمو المحتمل".

ولتحقيق المزيد من التحسينات، يتعين على مصر إعطاء الأولوية لتسريع الخصخصة، ومواصلة خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والحفاظ على التزام قوي بإدارة العملة بشكل مرن.

يُشير تحسن التوقعات الائتمانية لمصر، مدعومًا بتوقعات أقوى من صندوق النقد الدولي واستمرار الالتزام بالإصلاح، إلى نقطة تحول في مناخ الاستثمار في البلاد. وستحدد قدرة الحكومة على الاستفادة من هذا الزخم ما إذا كانت هذه التأييدات الدولية ستتطور إلى مكاسب اقتصادية ملموسة وواسعة النطاق.

ومع استعداد صندوق النقد الدولي لاستكمال مراجعته المزدوجة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد، فإن آفاق مصر لتعزيز مصداقية السياسات، وتجدد تدفقات رأس المال، والنمو المستدام تبدو أقرب من أي وقت مضى.

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لشركة التمويل العربي لتكنولوجيا المعلومات مقدمة من SyndiGate Media Inc. ( Syndigate.info ).

إخلاء مسؤولية: محتوى هذه المقالة مُنسّق أو مُقدّم لهذا الموقع من قِبل جهة خارجية. لسنا مسؤولين عن هذه المواقع أو الجهات أو التطبيقات أو ناشري الوسائط الخارجية، ولا نتحكم بها. يُقدّم النص "كما هو" و"كما هو متاح"، ولم يُحرّر بأي شكل من الأشكال. لا نضمن نحن ولا الشركات التابعة لنا دقة الآراء الواردة في هذه المقالة، ولا نؤيدها. اقرأ سياسة إخلاء المسؤولية الكاملة هنا .