تجارة "معرفتك": رفاق الذكاء الاصطناعي يغذون اقتصاد العاطفة
علي بابا القابضة م.ض ADR BABA | 123.73 | -1.38% |

يتعلم الذكاء الاصطناعي كيفية "فهم" الناس لخلق موجة جديدة من الرفقة التي تعمل بهدوء على إعادة تشكيل كيفية تواصل الناس مع التكنولوجيا وأنفسهم
في عالم الذكاء الاصطناعي المُولِّد سريع التنوع، برزت الرفقة العاطفية كأحد أسرع التطبيقات نموًا. وقد وجد استطلاع أجرته هارفارد بيزنس ريفيو أن "الرفقة العاطفية والنفسية" أصبحت من أكثر استخدامات الذكاء الاصطناعي المُولِّد شيوعًا، متجاوزةً توليد النصوص والترجمة، مما يُشير إلى أن التوقعات من التكنولوجيا تتحول من "ساعدني في العمل" إلى "افهمني، كن معي".
تخيل هذا: في وقت متأخر من الليل، قد لا يكون الشخص الذي يتحدث معك أو يشاهد برنامجًا معك إنسانًا، بل هو ابتكار ذكاء اصطناعي يفهمك بشكل أفضل من أي شخص آخر.
في الولايات المتحدة، تهيمن "الشخصيات الافتراضية" على صداقات الذكاء الاصطناعي. وقد استقطب تطبيق "ريبليكا"، الرائد في هذا المجال، أكثر من 30 مليون مستخدم، نصفهم تقريبًا عيّنوا ذكاءهم الاصطناعي كـ"شريك رومانسي". أما خليفته "كارتون.إيه آي"، فيتيح للمستخدمين إنشاء شخصياتهم الخاصة والتحدث مع ذكاء اصطناعي شبيه بالمشاهير، محققًا أكثر من 100 مليون تفاعل في عام واحد. أما أحدث ابتكاراته، "إيه آي برو"، فيُصنّف نفسه كـ"صديق رقمي" يتصفح تطبيق "تيندر" أو وسائل التواصل الاجتماعي جنبًا إلى جنب مع المستخدمين، ويعلق في الوقت الفعلي. وفي غضون أسابيع من إطلاقه، وصل إلى قائمة أفضل 10 تطبيقات على متجر تطبيقات أبل الأمريكي بأكثر من 70,000 عملية تنزيل يوميًا.
في الصين، اتخذ سوق الرفقة بالذكاء الاصطناعي شكلاً أكثر واقعية وعملية. يجمع تطبيق DouDou Companion واسع الانتشار بين "لعب الذكاء الاصطناعي والدردشة". يمكن للمستخدمين استدعاء زميل ذكي في الفريق عبر الصوت للعبة "شرف الملوك" الشهيرة على الإنترنت، أو التحدث معه ليلاً لتبادل القصص والمحادثات غير الرسمية. وقد صرحت الشركة لوسائل الإعلام أن عدد مستخدميها النشطين شهريًا قد تجاوز مليوني مستخدم، وأنها تخطط للتوسع عالميًا. يعتمد نموذجها على تقنية MiniMax ، مع تحسينات على نموذج اللغة الكبير Tongyi Qianwen (Qwen) التابع لشركة علي بابا (المدرجة في بورصة نيويورك تحت الرمز: BABA ) (9988.HK).
تُعرف شركة ميني ماكس، التي تُعرف غالبًا باسم "مصنع شخصيات الذكاء الاصطناعي" في الصين، بأنها مطورة تطبيق الدردشة الصوتية الشهير "توكي"، الذي يتيح للمستخدمين إنشاء شخصيات ذكاء اصطناعي مخصصة للتفاعل العاطفي. تضم المنصة الآن أكثر من 100 مليون مستخدم عالمي، منهم 11 مليون مستخدم نشط شهريًا، وتمثل الإناث حوالي 48% منهم. أسسها يان جونجي، المدير التنفيذي السابق لشركة سينس تايم، وقد جمعت الشركة تمويلًا في جولات تمويلية متعددة، بدعم من جهات داعمة مثل تينسنت (0700.HK) وعلي بابا وهونغشان، المعروفة سابقًا باسم سيكويا تشاينا. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن الشركة تقدمت سرًا بطلب اكتتاب عام أولي في هونغ كونغ، وتستهدف إدراج أسهمها في وقت لاحق من هذا العام.
الدفع من أجل "أن يتم فهمك"
يشهد سوق تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصين نموًا سريعًا، بدءًا من تطوير النماذج وصولًا إلى إطلاق التطبيقات، حيث تستغرق الدورة عادةً ثلاثة أشهر فقط. ووفقًا لشركة QuestMobile، يبلغ نشاط المستخدمين ذروته ليلًا بين الساعة العاشرة مساءً والثانية صباحًا، ويقوده بشكل رئيسي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عامًا. قد لا يشعرون جميعًا بالوحدة، لكنهم على استعداد لدفع ثمن ذكاء اصطناعي "يفهمهم".
وقدر تقرير صادر عن شركة Business Research Insights أن تبلغ قيمة سوق الذكاء الاصطناعي العالمي 366.7 مليار دولار هذا العام، وتوقع أن ترتفع إلى 972.1 مليار دولار بحلول عام 2035، وهو ما يمثل نموًا سنويًا بنسبة 36.6%.
أثار هذا النمو السريع مخاوف أخلاقية وتنظيمية. في أواخر عام ٢٠٢٤، أصدرت وزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات الصينية (MIIT) وإدارة الفضاء الإلكتروني الصينية (CAC) إرشادات مشتركة تضمنت، ولأول مرة، صراحةً "شخصيات افتراضية ورفقة عاطفية" تحت إشرافهما. وتنص هذه الإرشادات على وجوب منع المنصات لاستخدامها من قبل القاصرين، والحد من تركيب الأصوات الواقعية للغاية، وتعزيز أمن البيانات.
ومع ذلك، لم يُثبِّط التنظيم الابتكار، بل يُوجِّه الصناعة نحو تطبيقات طويلة الأمد. تتعاون بعض شركات الذكاء الاصطناعي مع منصات الصحة النفسية لإطلاق "مدربي ذكاء اصطناعي للدعم العاطفي"، بينما تُخطِّط شركات أخرى لدمج مُرافقي الذكاء الاصطناعي في مكبرات الصوت الذكية، وروبوتات المنازل، وأنظمة الصوت في السيارات، لنقل الرفقة من الشاشات إلى الحياة الواقعية.
مع اعتياد البشر على الحوار والتواصل والتعايش مع الذكاء الاصطناعي، أصبحت الرفقة آفاقًا جديدة في عالم التكنولوجيا. هذا التقاطع الناشئ بين الخوارزميات والعواطف يُعيد تعريف معنى "الفهم". ربما لا يعني هذا أن الآلات تعرفنا بشكل أفضل، بل إننا من خلالها نتعلم المزيد عن أنفسنا.
إخلاء مسؤولية بنزينجا: هذه المقالة من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. لا تعكس هذه المقالة تقارير بنزينجا، ولم تُحرَّر من حيث المحتوى أو الدقة.
