"الغرب خائف" من الصين - وبدأ ذلك يظهر
لم يعد الخوف مجرد همس، بل أصبح سياسة. تسعى الحكومات الغربية جاهدة لاحتواء النفوذ الصيني المتزايد ، ليس بسبب ما هددت به بكين، بل بسبب ما بدأت تفعله بهدوء.
اتخذت الحكومة الهولندية هذا الأسبوع خطوة غير عادية بالسيطرة على شركة Nexperia، وهي شركة صينية لتصنيع الرقائق الإلكترونية - وهو عمل من أعمال التدخل الاقتصادي يشير إلى تزايد الذعر بشأن سيطرة الصين على التكنولوجيا الحيوية.
وفي واشنطن، كان القلق واضحاً بنفس القدر. فبعد نشر رسائل تصادمية حول الصين حتى نهاية الأسبوع الماضي، خفف الرئيس دونالد ترامب فجأة من لهجته يوم الأحد، مما دفع معلقين مثل بيتر شيف إلى تكرار العبارة النقدية القائلة بأن "ترامب دائماً ما يتراجع في اللحظة الأخيرة".
لخص الخبير الاستراتيجي في الاقتصاد الكلي أندرياس ستينو لارسن الأمر في منشور على موقع X.com:
"هناك دلائل على أن الغرب يخشى أن تكون الصين جادة في الحد من إعادة التصدير هذه المرة."
التوقيت دالٌّ للغاية. فالخطوة الهولندية، إلى جانب تراجع ترامب الخطابي، تشير إلى نمط أوسع: الحكومات الغربية تستعد للتأثير. ليس لأن الصين ردّت بالمثل، بل لأنها قد تفعل. وهذه المرة، لا يقتصر الأمر على الرسوم الجمركية فحسب، بل يتعلق بإعادة التصدير، والسيطرة على سوق الرقائق الإلكترونية، والنفوذ الاستراتيجي.
مرحلة جديدة من الحرب الاقتصادية
يشير تشديد الصين قبضتها على إعادة التصدير، لا سيما في أشباه الموصلات والتكنولوجيا المتقدمة، إلى تحولها من شريك تجاري سلبي إلى وسيط مؤثر. أما الاقتصادات الغربية، التي لطالما اعتمدت على سلاسل التوريد الصينية، فهي الآن تسعى جاهدة لإعادة الهيكلة، وإعادة توطين الصناعات، وإعادة التفكير في استراتيجياتها.
تمتلك بكين ترسانة واسعة من أدوات الضغط الاقتصادي، تتسم بطابع استراتيجي متزايد. فهي قادرة على تقييد الوصول إلى المعادن الأرضية النادرة، وتشديد ضوابط التصدير على أشباه الموصلات المتقدمة، واستغلال هيمنتها على سلاسل توريد البطاريات والطاقة الشمسية، أو فرض مقاطعات غير رسمية من خلال التأثير على توجهات المستهلكين. كما تستطيع الدولة الآسيوية إبطاء الموافقات على الاستثمارات الأجنبية، وتأخير إصدار التراخيص التنظيمية، أو ممارسة ضغوط خفية على الشركات الغربية العاملة في الصين، كل ذلك دون توجيه تهديدات رسمية. هذا الغموض جزء من نفوذها.
يُعدّ استحواذ شركة نيكسبيريا أحد أعراض هذا التدافع. وكذلك تحوّل لهجة ترامب. وكذلك تزايد أصوات المحللين الغربيين الذين يحذرون من أن تحركات الصين القادمة قد تكون أكثر حدة وسرعة ودقة من أي وقت مضى.
هذه ليست مجرد قصة تجارية، بل هي إعادة تقييم جيوسياسية. أما الخوف؟ فهو ليس غير منطقي، بل كان متوقعاً.
اقرأ المزيد:
- صمت الصين أشد رعباً من الرسوم الجمركية - 5 طرق قد تُلحق بها ضرراً بالغاً بترامب
صورة: Shutterstock
