ترامب يلغي محادثات باكستان: "لدينا كل الأوراق الرابحة، وليس لديهم أي أوراق!"
أعلن الرئيس دونالد ترامب ، يوم السبت، إلغاء زيارة مقررة لممثليه إلى إسلام آباد، باكستان، حيث كان من المقرر أن يلتقوا بمسؤولين إيرانيين، مُعللاً ذلك بأن الزيارة ستُهدر الوقت، ومُشيراً إلى حالة من الفوضى داخل القيادة الإيرانية. يأتي هذا القرار في الوقت الذي أيّد فيه السيناتور ليندسي غراهام (من الحزب الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية) الحصار النفطي المفروض على إيران ، واصفاً إياه بأنه نقطة ضغط رئيسية قد تتوسع لتشمل مجالات أخرى غير الحصار الحالي.
في منشور على موقع "تروث سوشيال"، كتب ترامب أن زيارة الوفد إلى إسلام آباد أُلغيت بسبب ما يراه من "صراعات داخلية وارتباك شديدين" بين قادة إيران، ويعتقد أن واشنطن تملك زمام المبادرة إذا أرادت طهران إجراء محادثات. وفي المنشور نفسه، قال ترامب إن إيران يمكنها أن تبادر بالاتصال مباشرة إذا رغبت في التفاوض.

يشير التحول الاستراتيجي لترامب إلى توترات جديدة
ارتكز منطق ترامب على مبدأ النفوذ، بما في ذلك ادعاؤه بأن الولايات المتحدة تملك "جميع الأوراق الرابحة" بينما لا تملك إيران أي ورقة، وهو موقف يتماشى مع الضغط الاقتصادي الذي وصفه غراهام وغيره من المسؤولين في الإدارة. وقد جادل غراهام بأن الحصار يستنزف قدرة طهران على تمويل الأنشطة التي تقول الولايات المتحدة إنها مرتبطة بالتطرف.
في تصريحات أدلى بها هذا الأسبوع، وصف غراهام الإبقاء على الحصار بأنه "خطوة ذكية للغاية"، وقال إنه يتوقع استمراره حتى تُبدي إيران تغييراً ملموساً في سلوكها. كما أشار إلى أنه يتوقع توسع نطاق تطبيق الحصار، وحذر الدول التي تساعد إيران في بيع النفط الخام من أنها تُخاطر بعواقب وخيمة، مضيفاً: "...أنتم تفعلون ذلك على مسؤوليتكم الخاصة".
قال غراهام إنه أدلى بتلك الآراء بعد ما وصفه بمكالمة "جيدة للغاية" مع ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث . ووصف اللحظة بأنها أقوى فرصة منذ عام 1979 للضغط من أجل تغييرات في سلوك طهران، ويفضل أن يكون ذلك عبر الدبلوماسية.
أشارت الإدارة الأمريكية أيضاً إلى ضغوط مالية ملموسة ناجمة عن القيود النفطية، بما في ذلك تقدير ترامب بأن إيران تخسر 500 مليون دولار يومياً بسبب الحصار. ويُعدّ هذا الضرر اليومي المزعوم جزءاً من الحجة الأوسع نطاقاً التي مفادها أن أدوات شبيهة بالعقوبات يمكن أن تُحقق نتائج أفضل من جولة أخرى من الاجتماعات التي تتطلب سفراً مكثفاً.
أساليب الضغط في خضم المفاوضات الدبلوماسية
يأتي هذا التركيز الاستراتيجي على المفاوضات في أعقاب مناشدة ترامب الأخيرة للقيادة الإيرانية بالإفراج عن ثماني نساء متهمات بارتكاب جرائم ضد الجمهورية الإسلامية، مصرحًا بأن ذلك سيكون "بداية رائعة" للمفاوضات المقبلة. وفي منشور على منصة "تروث سوشيال"، حث ترامب قائلًا: "أرجوكم لا تؤذوهن!"، مؤكدًا على ضرورة مواصلة الضغط على طهران في ظل التوترات المستمرة.
يؤكد هذا السياق على النهج المزدوج للإدارة المتمثل في الانخراط دبلوماسياً مع فرض حصار صارم، والذي أشار ترامب إلى أنه سيستمر حتى تحدث تغييرات كبيرة في سلوك إيران، وهو ما يتماشى مع تحذير السيناتور ليندسي جراهام من أن الحصار قد يتوسع عالمياً.
هل يمكن أن تتصاعد أزمة النفط الإيرانية عالمياً؟
يتزامن تحذير غراهام بشأن احتمال توسع عالمي مع تقارير عن تكثيف عمليات الاعتراض في ممرات الشحن الرئيسية، بما في ذلك الإجراءات الأمريكية لاعتراض ناقلات النفط الإيرانية وتحويل مسارها بعيدًا عن وجهات مثل الهند وماليزيا وسريلانكا. وقد صرّح السيناتور بأن الهدف الأساسي هو حرمان طهران من عائدات يقول إنها قد تُستخدم "كموارد للإرهاب".
وقد ردد مسؤولون آخرون رواية الضغط من الناحية العملياتية، حيث صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن الجهود البحرية تُقلص عائدات إيران النفطية، وقد تُرهق قريباً طاقة التخزين حول جزيرة خارك. وأضاف بيسنت أن الولايات المتحدة تعتزم تشديد الإجراءات الاقتصادية الرامية إلى تعطيل وصول إيران إلى القنوات المالية الدولية.
زادت التقارير البحرية من حدة التوتر، بعد أن ذكرت صحيفة لويدز ليست في وقت سابق من هذا الأسبوع أن 26 سفينة إيرانية تمكنت من اختراق الحصار لنقل البضائع، وهو ادعاء رفضه البنتاغون. ويؤكد الخلاف حول وصول الشحنات من عدمه سبب حديث المسؤولين الأمريكيين وحلفائهم عن فرض إجراءات إنفاذ أكثر صرامة وشمولية.
أهم النتائج المستخلصة من تحركات سوق النفط الأخيرة
تداخلت المواجهة مع إيران مع النشاط التجاري، حيث راهن المتداولون بمبلغ 430 مليون دولار على النفط قبل إعلان ترامب وقف إطلاق النار، والذي وُصف بأنه رابع صفقة تجارية موفقة التوقيت مرتبطة بتطورات الحرب مع إيران. تُبرز هذه الرهانات مدى سرعة استجابة أسواق الطاقة للتغيرات في المشهد الدبلوماسي والعسكري.
في غضون ذلك، وردت تقارير عن إطلاق إيران النار على سفن مع تصاعد التوترات، بالتزامن مع سردية اتساع نطاق الحصار. وفي هذا السياق، ينسجم قرار ترامب بتجنب اجتماع إسلام آباد مع استراتيجية تعتمد على الضغط الاقتصادي والبحري بدلاً من السفر المطوّل لإجراء محادثات.
