يرجى استخدام متصفح الكمبيوتر الشخصي للوصول إلى التسجيل - تداول السعودية
الحرب والنفط ومؤشر ستاندرد آند بورز 500: هكذا يتصرف سوق الأسهم في أزمات الطاقة
صندوق المؤشر المتداول فانغارد 500؛ صندوق الاستثمار المتداول VOO | 609.09 | -0.56% |
أثارت الضربة الأميركية على المنشأة النووية الإيرانية في 21 يونيو/حزيران شبح أزمة نفطية جديدة، مما أدى إلى إحياء مخاوف المستثمرين من التضخم الناجم عن الطاقة واختبار ما إذا كانت سوق الأسهم قادرة على الصمود في وجه صدمة جيوسياسية أخرى.
وتقدم لنا السابقة التاريخية دليلاً على كيفية استجابة مؤشر ستاندرد آند بورز 500 للاضطرابات الجيوسياسية الناجمة عن الطاقة ــ ويظهر السجل أن النتائج تتفاوت بشكل حاد اعتماداً على السياق الاقتصادي الأوسع.
كيف تفاعل مؤشر S&P 500 مع أزمات النفط السابقة؟
في أول صدمة نفطية كبرى في أكتوبر/تشرين الأول 1973، والتي أشعلها حظر النفط العربي، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ــ كما يتتبعه صندوق فانجارد ستاندرد آند بورز 500 المتداول في البورصة (NYSE: VOO ) ــ بنسبة 11.3% في غضون شهر، ثم انخفض بنسبة 41% بعد عام واحد.
لقد شهدت صدمة النفط الثانية في يناير/كانون الثاني 1978، المرتبطة ببداية الثورة الإيرانية، ضربة قصيرة الأجل أقل تأثيراً ــ انخفاض بنسبة 6.2% على مدى شهر واحد ــ لكن المؤشر تعافى بنسبة 5.3% على مدى 12 شهراً.
خلال حرب الخليج الأولى في أغسطس/آب 1990، انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 9.4% في شهر واحد، لكنه انتعش بنسبة 8.6% خلال العام التالي. في المقابل، شهد غزو العراق عام 2003 مكاسب متواضعة بلغت 0.8% في شهر واحد، وارتفاعًا قويًا بنسبة 35% على مدار 12 شهرًا.
أدى الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 إلى تحقيق مكاسب أولية بنسبة 3.7% في مؤشر ستاندرد آند بورز 500، لكن المؤشر انخفض بنسبة 12.4% بعد عام وسط مخاوف بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
| حدث الأزمة | تاريخ البدء | عائد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لمدة شهر واحد | عائد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لمدة 12 شهرًا |
|---|---|---|---|
| صدمة النفط الأولى (حظر النفط العربي) | أكتوبر 1973 | -11.3% | -41.0% |
| صدمة النفط الثانية (الثورة الإيرانية) | يناير 1978 | -6.2% | +5.3% |
| حرب الخليج الأولى | أغسطس 1990 | -9.4% | +8.6% |
| حرب الخليج الثانية (غزو العراق) | مارس 2003 | +0.8% | +35.0% |
| حرب روسيا وأوكرانيا | فبراير 2022 | +3.7% | -12.4% |
قد يأتي الضرر الحقيقي للسوق بعد صدمة النفط
في حين تميل أسعار النفط إلى الارتفاع خلال الصدمات الجيوسياسية، فإن التاريخ يظهر أن آلام سوق الأسهم تأتي في كثير من الأحيان في وقت لاحق، عندما تبدأ تكاليف الطاقة المرتفعة في تغذية التضخم وتضطر البنوك المركزية إلى التحرك برفع أسعار الفائدة، وبالتالي تقليص النمو الاقتصادي.
بلغت الأسعار ذروتها في يناير/كانون الثاني 1974 في أعقاب صدمة النفط عام 1973. ورفع بنك الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في مارس/آذار من ذلك العام.
ومع ارتفاع تكاليف الاقتراض، امتد انخفاض مؤشر ستاندرد آند بورز 500، حيث انخفض بنسبة 25% أخرى حتى بلغ أدنى مستوياته في أكتوبر/تشرين الأول 1974. وفي البداية، أدت صدمة النفط إلى إثارة التقلبات، لكن الضرر الحقيقي الذي لحق بالأسهم جاء بعد تشديد السياسة النقدية.
وقد تكرر نفس النمط بعد أزمة النفط عام 1979. إذ بلغ سعر النفط ذروته في مايو/أيار 1980، ثم انخفض بنسبة 30% على مدى السنوات الثلاث التالية.
ومع ذلك، لم يبلغ مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أدنى مستوياته إلا في يوليو/تموز 1982، بعد انخفاضه بنسبة 25% بين نوفمبر/تشرين الثاني 1980 ومنتصف عام 1982. تزامنت هذه الفترة مع رفع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، بول فولكر ، أسعار الفائدة إلى مستوى قياسي بلغ 20%، مما أبقى أسعار الفائدة في نطاق العشرة في المائة حتى أغسطس/آب 1982 لسحق التضخم.
اتبعت حرب روسيا وأوكرانيا عام ٢٠٢٢ نفس النهج. ارتفع سعر النفط إلى ١٣٠ دولارًا للبرميل في مارس، ثم انخفض إلى ٨٠ دولارًا بحلول أكتوبر. وشهد مؤشر ستاندرد آند بورز ٥٠٠ انخفاضًا بنسبة ٢٠٪ بين مارس وأكتوبر ٢٠٢٢ مع بدء الاحتياطي الفيدرالي في رفع أسعار الفائدة، ثم تسريع وتيرة رفعها خلال الصيف.
وتكشف هذه الحلقات عن نمط ثابت: فالصدمات النفطية الأولية قد تؤدي إلى رد فعل مفاجئ في الأسواق، ولكن التأثيرات الأكثر ضررا تظهر مع استمرار التضخم، ورفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وضعف النمو.
خلاصة القول، إن ارتفاع أسعار النفط وحده لا يؤدي دائما إلى انهيار الأسهم.
ولكن عندما تظل الأسعار مرتفعة لعدة أشهر، يتراكم الضغط التضخمي، مما يجبر البنوك المركزية مثل بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على الاستجابة بسياسة نقدية أكثر صرامة.
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
اقرأ التالي:
- هل يصل سعر النفط إلى ١١٠ دولارات؟ جولدمان يُحذر من مخاطر كبيرة إذا عطّلت إيران حركة الشحن في مضيق هرمز
الصورة: محمد رضا جامع/شاترستوك


