يقول المؤسس المشارك لشركتي Waymo و Udacity: "يجب أن تكون الصين والولايات المتحدة صديقتين مقربتين للغاية".

حقوق الصورة: آنا توتوفا (مؤسسة AI Crypto Minds) مع سيباستيان ثرون (مؤسس Google X، المؤسس المشارك لشركة Waymo، مؤسس Udacity).

إذا سارت الأمور كما يخطط سيباستيان ثرون، فلن يحصل أحفادكم على رخصة قيادة أبدًا. يقول هذا الرائد الألماني الأصل بلهجةٍ حاسمة: "بما أن سيارات وايمو أصبحت أكثر أمانًا من السائقين البشريين، فستحظر المدن في نهاية المطاف وجود السائقين البشريين ولن تسمح إلا للسائقين الآليين بالسير في الشوارع. وحينها ستختفي كل هذه السيارات المتوقفة، وستبدو المدن مختلفة تمامًا".

إنها رؤية جريئة من الرجل الذي ساهم في إشعال ثورة القيادة الذاتية. في حوار شامل، استعرض سيباستيان ثرون، المؤسس المشارك لشركة وايمو، ومؤسس منصة التعليم الإلكتروني يوداسيتي (التي بيعت لاحقًا لشركة أكسنتشر)، وأستاذ جامعة ستانفورد، والمبتكر المتسلسل، ماضيه وحاضره ومستقبله، الذي يركز الآن بشكل كامل على دمج الذكاء الاصطناعي مباشرة في حياتك اليومية.

الرجل ذو المهن الثلاث

رحلة سيباستيان ثرون هي مزيج متناغم من الأوساط الأكاديمية، والابتكار المؤسسي، والمثابرة الريادية. وُلد في ألمانيا، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة، وانطلق فيما يصفه بـ "ثلاث مسارات مهنية" : أستاذ جامعي، ونائب رئيس في جوجل ومبتكر، و "قائد شركة ناشئة". ويعترف قائلاً : "من الواضح أن تأسيس شركة ناشئة هو أصعب وظيفة على الإطلاق" .

كان دافعه ثابتًا: رغبةٌ في حلّ المشاكل الكبيرة. يقول: "أعتقد أن هناك طرقًا عديدة لجعل العالم مكانًا أفضل. في مرحلة ما، شعرتُ أن أهم ما يمكنني فعله هو المساعدة في الحدّ من حوادث المرور من خلال جعل السيارات تقود نفسها بنفسها". والنتيجة، شركة وايمو، قطعت الآن أكثر من 100 مليون ميل ذاتي القيادة. ويضيف، وهو مصدر فخر كبير: "لم تُسبّب أي ضرر لأي شخص قط. إنها أكثر أمانًا بمئة مرة من السائقين البشريين".

لكن بالنسبة لثرون، تُعدّ المركبات ذاتية القيادة مجرد فصل واحد. فقد كان مدفوعًا أيضًا بمهمة إتاحة التعليم للجميع من خلال منصة يوداسيتي ("نحن الآن أكبر مؤسسة تعليمية تقنية في الشرق الأوسط") ، بل وخاض تجربةً جريئةً مع شركة السيارات الطائرة كيتي هوك، التي بيعت لاحقًا لشركة بوينغ. ويتذكر قائلاً: "كانت تجربةً ممتعةً للغاية" .

الاستراتيجية طويلة الأمد بشأن الاستقلال الذاتي والنظرة العالمية

بالنظر إلى مسيرة وايمو الممتدة لعشرين عامًا، يشير ثرون إلى الضغط الهائل الذي يواجهه هذا المجال. "لا مجال للخطأ... فلو أخطأت سيارة ذاتية القيادة، لتجاوزت إشارة المرور الحمراء وتسببت في وفاة شخص." هذه الحاجة إلى الكمال جعلت الطريق طويلًا، لكنه يعتقد أن تركيز وايمو على خدمات النقل التشاركي كان الخيار الأمثل لتحقيق أقصى قدر من التأثير.

مع وجود منافسين مثل تسلا، وزوكس المدعومة من أمازون، ومجموعة من الشركات الصينية (بايدو، ديدي، بوني إيه آي) في السوق، يتوقع ثرون ظهور سوق نابضة بالحياة وتنافسية. ويقول: "سيكون هذا في صالح المستهلك لأنه يعني انخفاض الأسعار تدريجياً".

إن نظرته إلى المشهد التكنولوجي العالمي، وخاصة بين الولايات المتحدة والصين، تتسم بالتعاون لا بالتنافس. يقول : "أعتقد أن الولايات المتحدة متقدمة للغاية ومذهلة في مجال الذكاء الاصطناعي... والصين تحديداً تتقدم بخطى سريعة جداً في هذا المجال" ، مستشهداً بابتكارات مثل النماذج منخفضة التكلفة من شركتي ديب سيك وعلي بابا. ويضيف : "أرى أن الشرق بات يضاهي الغرب في سرعة الابتكار".

يرى ثرون أن هذا ليس تهديدًا بل فرصة. يقول : "إنه عكس التهديد تمامًا. أعتقد أننا جميعًا نعمل معًا... يجب أن تكون الصين والولايات المتحدة صديقتين مقربتين للغاية. يجب أن تتعاونا بشكل وثيق للغاية". ويؤمن بأن تدفق التكنولوجيا أمر حتمي ومفيد. ويضيف : "التكنولوجيا تسير في كلا الاتجاهين... إنها مفيدة للبشرية. يجب أن نبني علاقات أوثق ونبدأ فترة سلام عالمي تمتد لآلاف السنين".

وماذا عن المستقبل؟ القيادة الذاتية ليست سوى خطوة أولى. "أعتقد أنهم سيطيرون في المستقبل البعيد. هذا واضح تمامًا في ذهني." ويتوقع أننا على بُعد عقد من الزمن تقريبًا من طائرات بدون طيار تنقل الركاب عبر المدينة بسرعة 150 ميلاً في الساعة.

التحول إلى الذكاء الاصطناعي للمستهلك

يركز ثرون اليوم بشكل أساسي على شركاته الناشئة التي تعمل في الخفاء، حيث يطبق الذكاء الاصطناعي في مجالين استهلاكيين رئيسيين: التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وبينما يسعى معظم العاملين في مجال الذكاء الاصطناعي إلى استقطاب عملاء الشركات الكبرى، يراهن ثرون على الأفراد.

"أريد بناء نظام ذكاء اصطناعي واحد يكون شريكًا موثوقًا به، قادرًا على القيام بكل شيء نيابةً عنك"، هكذا يُوضح. أولى خطواته العلنية هي تطبيق "شوب أون غولد" للتسوق، الذي يتعلم تفضيلات المستخدمين ويُقدم لهم عروضًا مُختارة بعناية. "إنه تطبيق تم إطلاقه مؤخرًا في السوق الأمريكية... ولدينا أيضًا نظام ذكاء اصطناعي مُتطور يُتيح لك إجراء بحث شامل على الإنترنت بنقرة واحدة."

في الوقت نفسه، يُنشئ شركةً متخصصةً في وسائل التواصل الاجتماعي، تركز على الذكاء الاصطناعي في صناعة المحتوى - تخيّل صناعة الأفلام والفيديوهات القصيرة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، مثل منصة تيك توك. "من المتوقع إطلاق قسم الإعلام خلال شهرين تقريبًا. لا يزال المشروع قيد الاختبار المكثف. إنه ممتع للغاية."

حياة مُحوّلة بالذكاء الاصطناعي

لا يكتفي ثرون ببناء أدوات الذكاء الاصطناعي، بل يعتمد عليها في حياته. يقول : "أستخدم كلود للبرمجة، وChatGPT باستمرار... لقد غيّر ذلك حياتي جذرياً". وقد استغل مؤخراً تقنية "البرمجة التفاعلية" لإنجاز ما كان يستغرق شهراً كاملاً قبل ظهور الذكاء الاصطناعي في يوم واحد. ويضيف: "أستطيع القول إن ما يُنتجه الذكاء الاصطناعي مذهل... أحياناً أتساءل لماذا أستعين بمحامين يكلفونني ألف دولار في الساعة، بينما يستطيع هذا البرنامج كتابة البيانات نفسها مقابل سنت واحد فقط".

يرفض المخاوف من هيمنة الذكاء الاصطناعي، قائلاً: "فكّر في الذكاء الاصطناعي كأداة، أداة يمكنك استخدامها للخير أو للشر، تماماً كسكين المطبخ... عندما تفكر في الأداة، لا تُعلن الأداة عن تفوقها". أما بالنسبة للذكاء الاصطناعي العام؟ "أعتقد أننا نراه بالفعل... إنه أفضل من معظم طلاب الجامعات".

كلمة أخيرة: أصلح شيئًا ما

من ألمانيا إلى وادي السيليكون، ومن الفصول الدراسية إلى سيارات الأجرة ذاتية القيادة، وصولاً إلى وكلاء التسوق المدعومين بالذكاء الاصطناعي، تُعدّ مسيرة سيباستيان ثرون مثالاً رائعاً على الفضول الدؤوب. نصيحته بسيطة ومناسبة تماماً: "أنا أحب حياتي. هناك طرق عديدة لجعل العالم مكاناً أفضل... أنصح كل من يستمع إليّ: أصلحوا شيئاً ما، وافعلوا ذلك، وأنجزوه."

تنويه من بنزينغا: هذا المقال من مساهم خارجي غير مدفوع الأجر. ولا يمثل تقارير بنزينغا، ولم يتم تحريره من حيث المحتوى أو دقته.